أرأيتم وجهَ أمريكا القبيح؟!

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / محمد الفرح 

 

استفاق العالم على صدمةٍ تركته في حالةٍ من الذهول: انتهاك صارخٌ لسيادة دولةٍ مستقلة، ودهسٌ فجٌّ لكل القوانين والأعراف الدولية، عبر اختطاف رئيس دولة فنزويلا.

القصة هنا ليست مخدرات، كما يُراد لها أن تُسوَّق، بل قصةُ نفطٍ ونفوذٍ وهيمنة.

وحتى لو افترضنا – جدلًا – صحةَ مزاعم المخدرات، فليس من حق رئيسٍ أمريكي، ولا من صلاحياته، ولا من اختصاصه، أن يتخذ أي إجراء بحق رئيس دولة ذات سيادة.

ترامب ليس قاضيًا دوليًّا، ولا مجلسَ أمنٍ، ولا محكمةً جنائيةً، ولا يملك أي تفويضٍ أخلاقيٍّ أَو قانونيٍّ لذلك.

الأكثر فجاجةً وإثارة للغضب هو الصمتُ المريب: صمتُ مجلس الأمن، وصمتُ الدول التي تصرخ وتملأ الدنيا ضجيجًا إذَا تم التعرض لجنديٍّ أَو مواطنٍ صهيوني، فتقيم الدنيا ولا تقعدها، لكنها تخرس تمامًا عندما يُختطف رئيسُ دولةٍ كاملةِ الأركان.

وإننا إذ ندين هذا الحدث، ندعو إلى ألا يمرَّ مُرورًا عابرًا، ولا أن يُطوى في أَرشيف الأخبار.

إنه جريمةٌ سياسيةٌ كبرى يجب أن تخلق وعيًا عالميًّا، وردودَ فعلٍ قاسيةً وحقيقيةً تجاه الولايات المتحدة.

ما جرى يكشف الوجهَ القبيحَ والحقيقيَّ لما يُسمَّى بالديمقراطية الأمريكية، وهو الصورةُ العاريةُ والبشعةُ للرأسمالية الغربية المتوحشة.

ويكشف بلا مواربةٍ حقيقةَ المنظمات الدولية، وعلى رأسها مجلسُ الأمن، التي لم تُصمَّم لحماية القانون الدولي وحقوق الإنسان، بل لشرعنة الانقلابات، والاختطافات، والاحتلالات التي تمارسها أمريكا، وكَيان الاحتلال، ومن يدور في فلكهما من دول الغرب.

لقد سقط القناع.. ومن لا يرى بعد اليوم، فهو لا يريد أن يرى.