بين صمود صنعاء وانكسار عدن.. السعودية في فخ “الرحيل الإجباري” أو الغرق في المستنقع
البيضاء نت | مقالات
بقلم / د. نبيل عبدالله القدمي
لم تكن زخات الرصاص التي انطلقت أمام أسوار قصر
“المعاشيق” في عدن مجرد اشتباك عابر، بل هي النهاية الأخيرة لمشروع “التحالف” الذي تهاوت أركانه تحت ضربات التناقضات والأطماع. وكذا قوة الردع لدى صنعاء، إن ما جرى من استهداف مباشر من القوات السعودية تجاه أدواتها المحلية هو الدليل القاطع على أن العدوان السعودي لم يأتِ يوماً لبناء دولة أو حماية “شرعية”، بل لفرض وصاية مهينة عبر سياسة “فرق تسد”
إن المشهد في عدن، ومن خلفها شبوة وحضرموت، يؤكد حقيقة واحدة: لا قبول لهذا التدخل في أي شبر من أرض اليمن. لقد تحولت المحافظات الواقعة تحت سيطرة قوى العدوان ومرتزقتها إلى ساحات لتصفية الحسابات، بينما يدفع المواطن اليمني ثمن الانهيار الاقتصادي والأمني.
الرياض اليوم لم تعد تدير حلفاء، بل تدير “أدوات” تستهلكها ثم تطلق النار عليها عندما تنتهي صلاحيتها.
المرتزقة بمختلف مسمياتهم باتوا يدركون وإن كان متأخراً أنهم مجرد وقود لمشاريع لا تخدم إلا مصالح القوى الخارجية.
و على السعودية أن تدرك جيداً أن زمن “الهندسة السياسية” من فنادق الرياض قد ولى إلى غير رجعة. إن الاستمرار في محاولة ترقيع “الشرعية” المتهالكة عبر اتفاقات ورقية لن يصنع استقراراً. الاستقرار الحقيقي له عنوان واحد هو صنعاء، الصامدة التي أثبتت أنها الرقم الصعب في المعادلة الإقليمية والدولية.
الرسالة واضحة ومباشرة: اليمن لليمنيين. على قوى العدوان أن ترفع يدها عن المقدرات اليمنية، وأن تغادر كافة الأراضي والجزر المحتلة فوراً. إن أي محاولة للالتفاف على هذه المطالب ليست إلا تأجيلاً لـ”زلزال” قادم لن تستطيع السعودية تحمل تبعاته.
المعادلة القادمة: حوار صادق أو إرغام ميداني
إن خيارات السعودية اليوم تضيق؛ فإما المضي في حوار صادق ومباشر مع صنعاء، حوار يحترم السيادة اليمنية الكاملة ويؤدي إلى:
الانسحاب الشامل لجميع القوات الأجنبية من كل شبر في اليمن.
جبر الضرر والتعويض الكامل للشعب اليمني عن سنوات القتل والدمار والحصار.
رفع اليد عن الثروات الوطنية (النفط والغاز) لتعود لكل اليمنيين، وتسليم جميع الأسرى.
وإلا، فإن صنعاء التي كسرت هيبة الترسانة العسكرية الأحدث في العالم، قادرة على إرغام المعتدي على الانسحاب ذليلاً، وانتزاع حقوق الشعب اليمني انتزاعاً. لم يعد هناك متسع للمناورة، فاليمن لم يعد يحتمل “الترقيع”، وصوت الرصاص في المعاشيق والرفض الشعبي للتواجد السعودي هو نذير الانفجار الكبير الذي سيقتلع جذور الوصاية إلى الأبد.