بين «فخّ فنزويلا» و«وعي إيران»: حقيقة الأطماع الأمريكية ورهان المقاومة

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / طارق سلام 

 

يحاول «رعاةُ البقر» في واشنطن اليوم إعادة عرض مسرحيةٍ قديمةٍ ومكشوفة، مجرمُها «دونالد ترامب»، الذي يطلّ بوعودٍ زائفة لـ«مساعدة» الإيرانيين، بينما عينه لا ترى سوى الثروات، وقلبه لا يحمل إلا الحقد على كُـلّ من قال «لا» للاستكبار.

ما جرى في فنزويلا ليس ببعيد؛ حَيثُ مارست أمريكا «القرصنةَ الدولية» عيانًا جهارًا.

لقد قاموا باختطاف الشرعية، وحاصروا الشعب، وصادروا الأصول النفطية والمالية بحجّـة دعم «الديمقراطية».

والحقيقة أن أمريكا لم تكن مهتمةً بحقوق الفنزويليين، بل كانت تضع يدها على أكبر احتياطي نفط في العالم، وهو ما تحقّق عبر نهب الثروات، وإفقار الشعب، وتحويل البلاد إلى ساحة صراعٍ؛ مِن أجلِ السيطرة على «المادة السوداء».

اليوم، يطلّ المهرّجُ ترامب بدعواته للإيرانيين بأنه «قادم لمساعدتهم».

لكن التاريخ لا يكذب، والأطماع واضحة؛ فالهدف ليس كما يروّج المدعو ترامب خلف يافطة التظاهرات، التي هي بالأَسَاس صناعة أمريكية صهيونية بحتة، بل الخصخصة، والسيطرة على الغاز والنفط الإيراني، وإسقاط الدولة التي كسرت هيبتهم على مدار عقود، بالإضافة إلى تأمين كَيان الاحتلال الصهيوني، لأن إضعاف إيران هو الهدف الأول لضمان بقاء «إسرائيل» مسيطرة على المنطقة.

هناك حقيقة يجهلها الغرب المادي؛ وهي أن الشعب الإيراني ليس كغيره.

فتاريخٌ من صمود شعبٍ يمتلكُ تجربةً تزيد عن ستين عامًا في مقارعة قوى الكفر والاستكبار، منذ الانقلاب على مصدّق وُصُـولًا إلى انتصار الثورة الإسلامية، هذا الشعب لا يتحَرّك بدوافع مادية فقط، بل هو متسلّح بالإيمان والاعتماد على الله، ويدرك أن المعركة هي معركة وجودٍ وقيم.

بالإضافة إلى ذلك، يمتلك الشعب الإيراني ثقةً مطلقة بالقيادة الحكيمة والربانية، ممثّلة بالإمام المجاهد الخامنئي –حفظه الله– الذي يقود السفينة برؤيةٍ قرآنيةٍ ثاقبة، تعرف خبايا العدوّ ومكره.

الخلاصة:

إيران ليست لقمةً سائغة، والشعب الذي تربّى في مدرسة «هيهات منّا الذلّة» يعي جيِّدًا أن خلف وعود «المساعدة» الأمريكية تكمن أنياب الذئاب.

ستبقى إيران قلعةً للمقاومة، وسيرتدّ مكرُ المستكبرين إلى نحورهم.