فرسانُ الإعلام: صواعق الكَلِم وعواصفُ الأمم
البيضاء نت | مقالات
بقلم / محمد فاضل العزي
حين تئنُّ عروشُ الطغيان، فاعلم أنَّ خلفَ الأنينِ قَلمًا كالسنان، وحين يصرخُ رأسُ الأفعى الصهيونية فزَعًا، فاعلم أنَّ “فرسانَ الإعلام” قد أثخنوا في قلبه الطعن.
لم تعد المعركةُ رصاصًا ومدافعَ فحسب، بل أصبحت “نقرةً” على لوحةِ مفاتيح، و”ومضةً” في فضاءٍ رقمي، تُحيلُ أحلام المحتلّ إلى رماد، وتكشفُ سوأته أمام العالمين.
كتيبةُ الأنامل.. صواريخُ فرطِ صوتيّة
ليس فرسانُ الإعلامِ أُولئك القابعين تحت أضواء الاستديوهاتِ المترفةِ فحسب، بل هم “جيشُ الظل” المرابطُ في خنادقِ المِنصات، والزاحفُ في دروبِ الإنترنت.
هم الذين غدت كلماتُهم صواريخَ فرطِ صوتيّة؛ تتجاوزُ الرقابةَ، وتخترقُ الحجبَ، وتصيبُ كبدَ الحقيقة.
كلماتُهم عابرةٌ للقارات، وأعمالُهم فاضحةٌ لكلِّ مؤامراتِ الإجرام والزيف.
لقد رسموا بمدادِ الصدقِ خارطةَ الوعي، فكانت حروفُهم أشدَّ فتكًا من قذائفِ الهاون.
تسونامي الحقيقة.. وتحطيمُ الأقنعة
لقد فعلها الفرسان؛ هتكوا سترَ “الديمقراطيةِ الزائفة”، ومزقوا قناعَ “القارةِ العجوز” المتواطئة، وكشفوا الوجهَ القبيحَ لأمريكا التي تقتاتُ على دماءِ الشعوب.
لم يكتفِ هؤلاء الفرسانُ بفضحِ العدوّ الخارجي، بل غاصوا في مستنقعاتِ النفاقِ الداخلي، فكشفوا “المرآةَ الحقيقة” للمنافقين الذين باعوا ضمائرَهم في سوقِ النخاسةِ الصهيونية.
بفضلِ هؤلاءِ المبدعين من محرّرين، ومصممين، ومخرجي “الفلاشات” الحارقة، لم تعد الجريمةُ تُقيدُ ضد مجهول، بل أصبحت موثقةً بالصوتِ والصورةِ والكلمةِ التي لا تموت.
حُراسُ الوجود.. من غزة إلى صنعاء
لولا ذكاءُ هؤلاءِ الفرسانِ وتفانيهم، لضاعت قضيةُ غزة في ركامِ التضليل، ولغُيبت بطولاتُ اليمن ولبنان والعراق وإيران في دهاليزِ النسيان.
إنَّ سقوطَ دولٍ بأكملها لم يكن لضعفِ جيوشها دائمًا، بل لأنَّ إعلامَها كان خاويًا من القضية، ومُجَـرّدًا من المشروع.
أما “إعلامُ المقاومة”، فقد كان هو الطودُ العظيمُ الذي تحطمت عليه أمواجُ الأراجيف، وهو الحصنُ الذي أوى إليه الأحرار حين عزَّ النصير.
مواجهةُ المرتزِقة والوفاء للفرسان: لقد حشدَ العدوّ جحافلَ “مرتزِقةِ الكلمة”، وبذلَ الأموال الطائلةَ لتشويهِ الحقائقِ وتحريفِ البوصلة، لكنَّ فرسانَنا وقفوا أمامهم بصدورٍ عاريةٍ إلا من الحق.
إنَّ الاهتمام بهذا الجانبِ الإعلامي ليس ترفًا، بل هو الجهادُ الأكبر في عصرِ المعلومات.
إنَّ تكريمَ هؤلاء المبدعين، ودعمَ سهرِهم وتعبِهم، هو استثمار في جبهةٍ هي الأوسعُ أثرًا والأبقى خلودًا.
الخاتمة: يا فرسانَ الإعلام..
استمروا في قذفِ حممِ كلماتكم، فأنتم صوتُ من لا صوتَ له، وأنتم الفضيحةُ المُستمرّةُ لكلِّ مستكبر.
إنَّ معركتكم هي “أمُّ المعارك”، وبنصركم فيها، تكتملُ فصولُ التحرير.