ما وراء الموجة الخمسين: قراءة في تطور بنك الأهداف العابر للحدود
البيضاء نت | مقالات
بقلم / أصيل علي البجلي
تتجلى اليوم سنن الله الكونية في صراع الحق والباطل بصورة لم يسبق لها مثيل، حَيثُ تبرز “الموجة الخمسون” من العمليات الجهادية ضد القواعد الأمريكية في المنطقة كشاهدٍ حي على نفاذ الوعد الإلهي: “وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ”.
إن هذه الموجة المتصاعدة ليست مُجَـرّد أرقام في سجل العمليات العسكرية، بل هي إعلان عن مرحلة “ما وراء الردع”، وتحول استراتيجي عميق في بنك الأهداف العابر للحدود، الذي بات يطال جغرافيا “الاستكبار” من المنامة إلى عمّان، وُصُـولًا إلى كافة القواعد التي ظنت واشنطن أنها حصونها المنيعة.
القراءة التحليلية لهذه الموجة تكشف عن تطور نوعي في “وحدة الساحات” ومحور المقاومة الممتد من صنعاء إلى طهران، حَيثُ جاءت هذه الضربات ردًّا مشروعًا ومزلزلًا على الاعتداءات الصهيوأمريكية المتكرّرة والعمليات الغادرة التي تستهدف رموز وكوادر وقواعد محور المقاومة.
إن شمولية بنك الأهداف لتشمل القواعد الأمريكية في الكويت والإمارات والأردن والبحرين، تعكس تناغمًا استراتيجيًّا مدعومًا بموقف الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي لم تكتفِ بالردِّ الميداني، بل رفعت سقف التحدي بالتحذير الواضح من استهداف المصالح الحيوية وموانئ الدول التي تُقدم أراضيها منطلقًا للعدوان، ما يعني أن جغرافيا المنطقة قد أعيد رسمها بمداد الصمود، بحيث لم تعد “الخطوط الحمراء” التي وضعها الاستعمار قائمة أمام ضربات المؤمنين.
هذا التطور يعكس وعيًا قرآنيًّا بأن العدوّ مهما امتلك من تكنولوجيا “الباتريوت”، فإنه يظل واهيًا أمام الإرادَة المستمدة من قوة الله، مصداقًا لقوله تعالى: “إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا”.
خلف هذه العمليات يكمن “تطور استخباري وعملياتي” هائل، استطاع تجاوُزَ أنظمة الرصد الأحدث في العالم، محولًا تلك القواعد من مراكز للسيطرة والنفوذ إلى “صيد سهل” ومراكز لاستنزاف الهيبة الأمريكية.
إن إصرارَ المقاومةِ على بلوغ الموجة الخمسين، بالتوازي مع التهديدات الجادة بضرب الشرايين الاقتصادية والموانئ للدول المنخرطة في المشروع الأمريكي، هو رسالة سياسية بليغة مفادُها أن الاستنزافَ سيستمر ويتصاعد طالما استمرت العربدة الأمريكية والاعتداءات التي تطال دول ومقدرات المحور.
إننا أمامَ معادلة “الزوال الحتمي” للوجود الأجنبي؛ فكل صاروخ أَو مسيرة تخترق أجواء القواعد في الخليج أَو الأردن، هي في الحقيقة تخترقُ جدارَ الهيمنة النفسية التي فرضها الأمريكي لقرون.
إنها معركة “النفَس الطويل” التي يخوضها أحرار الأُمَّــة، مستندين إلى حقيقة أن الباطل “كَانَ زَهُوقًا”.
وبناءً عليه، فإن ما وراءَ هذه الموجة هو تمهيدٌ لمرحلة التطهير الشامل، حَيثُ لن يجد الأمريكي مكانًا يفر إليه سوى الرحيل، تاركًا خلفه أدواته وتوابعه يواجهون قدرهم أمام صرخة الحق التي لا تلين.
ختامًا، “الموجةُ الخمسون” هي البرهانُ الساطعُ على أن يد الله فوق أيديهم، وأن بنك الأهداف لن يتوقف عند حدود جغرافية، بل هو بنكٌ مفتوح على كُـلّ احتمال، طالما ظل شياطين الإنس يمارسون اعتداءاتهم ضد الأُمَّــة ومقدساتها.