﴿وَنَجْعَلُهُمُ الْوَارِثِينَ﴾
البيضاء نت | مقالات
بقلم / عدنان عبدالله الجنيد
من الصرخة إلى المعادلة: كيف صار شعارُ أنصار اللهِ رُعبَ الاستكبار العالمي؟ إنه الوعدُ حينَ يتحوّلُ واقعًا.. قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.
ليست الآيةُ وعدًا مؤجَّلًا ولا تسليةً للمقهورين، بل سُنّةُ تمكين تبدأُ من الوعي، وتُترجَم موقفًا، ثم تُثمر معادلةً تُربِكُ الطغاة.
من هذا الأفق خرجت الصرخة في وجه المستكبرين؛ لم تكن هتافًا عاطفيًا، بل إعلان اصطفافٍ حضاري، وتحديدَ عدوٍّ، وبناءَ هويةٍ صداميةٍ واعية.
وبعد أربعةٍ وعشرين عامًا، ها هو العالم يشهد: الخصمُ نفسُه يردّد الشعار -لا اقتناعًا، بل فزعًا- وفي أقدس مسارح الهيمنة: مجلس الأمن.
الشعارُ الذي أرهقَ الإمبراطوريات: من الهتاف إلى الاعتراف القسري
حين يرفع مندوبُ الاحتلال شعارَ خصمه في مجلس الأمن، فذلك ليس استعراضًا لغويًا، بل إقرار استراتيجي بأن الشعار خرج من دائرة التعبئة إلى حيّز التأثير العالمي.
لقد انقلبت الطاولة: اعتاد العالم أن يرى العرب يتقدّمون بالشكوى طلبًا للحماية، فإذا بـكَيان الاحتلال نفسه يتقدّم طالبًا النجدة من اليمن، محذِّرةً من أن الشعار-إن تُرك- سيتحوّل إلى عدوى وعي عابرةٍ للحدود.
هذا التحوّل يثبت ثلاث حقائق كبرى: سياسيًّا: الشعار كسر احتكار السردية؛ لم يعد الاحتلال قادرًا على تسويق نفسه ضحيةً بلا مساءلة.
عسكريًا: الاعتراف بالشعار هو اعتراف بوجود إرادَة قتالية تُترجم القول إلى فعل، وتوسّع مسرح الضغط من البرّ إلى البحر والجو.
نفسيًّا–رمزيًّا: حين يَعرض الخصمُ شعارَك ليحذّر منه، فهو يَشهَد لك بأنك أصبحت رقمًا صعبًا.
حين يرتجف رأس الهرم: من ترامب إلى نتنياهو
رعبُ القرار لدى ترامب يتجلّى في التذبذب، والتصريحات المتناقضة، والانتقال من التهديد إلى الاحتواء، بوصفه مؤشرًا واضحًا على فشل الردع الأميركي أمام معادلة يمنية غير متوقَّعة؛ فالقوة العمياء، حين تعجز عن الحسم، تبدأ بالارتجاف.
أما ذُعر نتنياهو، فهو أعمقُ من خوفٍ سياسي؛ إنه قلق وجودي.
تحوّل كَيان الاحتلال من مبادرٍ إلى متلقٍّ، ومن صانع تهديد إلى أسير جبهات مفتوحة لا يملك إغلاقها، ولا يضمن مآلاتها.
حينَ يخدمُك عدوُّك.. سُننُ الله في الصراع
من عظمة الإسلام أنك إذَا تحَرّكتَ له خدمك كُـلّ شيء.. حتى أعداؤك.
يشرح الشهيد القائد السيد حسين الحوثي (رضوان الله عليه)، أن الحقّ -حين يُعلَن بثبات- يُجبِر الباطل على التعرّي.
فكلُّ هجومٍ دعائي، وكلُّ تحذيرٍ دولي، وكلُّ جلسةٍ طارئة، تزيد البصيرة لدى المستضعفين، وتُراكم الشرعية الأخلاقية والسياسية للموقف.
الشعار في معركة الفتح الموعود: من الرمز إلى الفعل المركّب
يتعامل ترامب مع الشعار بوصفه «إهانة لهيبة أمريكا»، لأنه يفضح تآكل الردع حين تعجز القوة عن إسكات المعنى.
أما نتنياهو فيراه كابوسًا وجوديًا؛ لأنه خطة عمل: صواريخ، مسيّرّات، بحرٌ مُغلَق، واقتصاد مُستنزَف.
الخاتمة: الوراثةُ ليست شعارًا.. بل نتيجة
الوراثةُ في منطق القرآن ليست مصادفة، بل حصيلةُ وعيٍ وصبرٍ وعمل.
وحين يردّد الخصمُ شعارك، ويحذّر العالم من تأثيرك، ويطلب الحماية من فعلك، فاعلم أن سنّة التمكين تعمل.
هكذا صار أنصار الله وارثين: ورثةَ المبادرة، وورثةَ السردية، وورثةَ الجرأة، وورثةَ معادلةٍ جديدة تقول للعالم: إن المستضعفين -حين يتحَرّكون لله- لا يرفعون شعارًا.. بل يغيّرون التاريخ.