الصرخة: جهاد وإرادة الأُمَّــة في مواجهة الطغاة
البيضاء نت | مقالات
بقلم / شاهر أحمد عمير
انطلق شعار الصرخة من منبع إيماني خالص، بوصفه تعبيرًا صريحًا عن الامتثال لأوامر الله، واستعادة واعية لدور الكلمة في مواجهة الطغيان والاستكبار، لا؛ باعتبَارها مُجَـرّد هتاف عابر، بل كخطاب عقدي متكامل يستند إلى الوعي القرآني وإلى مسؤولية البلاغ والموقف.
فالقرآن الكريم يربط الإيمان بالموقف العملي، ولا يفصل بين العقيدة والمسؤولية، ويؤسس لثقافة النهوض ومواجهة الباطل.
ومن هذا الفهم القرآني انطلق الشهيد القائد السيد حسين (سلام الله عليه) في إعلان البراءة من أعداء الأُمَّــة، ورفع شعار الصرخة بوصفه موقفًا إيمانيًا واعيًا يعبّر عن هُوية، ويحدّد اصطفافًا، ويكسر حالة الصمت والخضوع.
البراءة كإعلان واعي للموقف
وقد تجلّى هذا الموقف في الصيغة الواضحة لشعار الصرخة، التي لم تكن كلمات معزولة أَو انفعالًا لحظيًا، بل إعلانًا واعيًا للبراءة والمواجهة، وترجمة عملية للأمر الإلهي بتحمّل المسؤولية والاصطفاف مع الحق، حَيثُ عبّر الشعار عن هذا الموقف بوضوح: الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على الصهيونية، والنصر للإسلام.
وجاء هذا الشعار منسجمًا مع التوجيه القرآني الصريح في تحريض المؤمنين على الثبات وتحمل التكاليف، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِئة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾.
البُعد النفسي وكسر هيبة الاستكبار
ويمثل الشعار في بعده النفسي أدَاة فاعلة لكسر هيبة الاستكبار؛ إذ يعيد ترتيب موازين الخوف في الوعي الجمعي، وينقل الأُمَّــة من موقع التلقي والانفعال إلى موقع الفعل والمبادرة.
فهو لا يستهدف أفرادًا بقدر ما يواجه منظومات الهيمنة والعدوان، ويعرّي أدواتها وأساليبها، ويُسقط عنها غطاء القوة الزائفة التي طالما بُنيت على الترويع والإخضاع.
وليس الشعار انفصالًا عن الهُوية، بل هو تجسيد عملي لها؛ إذ يعمّق التمسك بالهُوية الإيمانية، ويؤكّـد مبدأ التولي الصادق لأولياء الله.
وفي هذا الإطار، لا يُختزل الشعار في حالة شعورية، بل يترجم إلى مواقف عملية أخلاقية ومسؤولة، من أبرزها المقاطعة الاقتصادية بوصفها أدَاة واعية لمواجهة سياسات الهيمنة.
مشروع الشهادة والمسؤولية الشاملة
وقد تعمّد هذا الشعار بدم الشهيد القائد السيد حسين (رضوان الله عليه)، فتحول من كلمات تُردّد إلى مشروع متكامل ووصية خالدة للأُمَّـة، هدفها إنقاذها من واقع الاستضعاف.
هذا البعد التأسيسي منح الشعار قدرة على الاستمرار، وجعله قاعدة ثقافية تُنتج وعيًا متجددًا، وتربي أجيالًا تدرك معنى التضحية، وتفهم قيمة الشهادة بوصفها التزامًا أخلاقيًا ومسؤولية كبرى.
الخاتمة: إن الصمود والتضحيات في مختلف الميادين ليست إلا ترجمة عملية لهذا الوعي القرآني.
والشعار في جوهره إعلان موقف ونفير، ودعوة إلى الجهاد بوصفه تجارة الله التي لا تبور؛ فإما شهادة هي الفوز العظيم، أَو نصر وعودة بعزة وكرامة.
ومن هنا يتجسد الشعار كطريق خلاص، وكمنهج حياة، لا يورث هزيمة ولا يقود إلى ضياع.