واختارت طريقَ المواجهة..
البيضاء نت | مقالات
بقلم / عبد المنان السنبلي
كان بإمْكَان إيران في تعاطيها وتعاملها مع كَيان الاحتلال الصهيوني أن تتعامى مثل باكستان، أَو تتعاون مثل تركيا، أَو تتآمَرَ مثل الإمارات والسعوديّة والمغرب والبحرين..
كان بإمْكَانها أن تحتفظَ بعلاقتها الحميمية مع كَيان الاحتلال المجرم، ومع أمريكا ودول الغرب بالصورة التي كانت عليها أَيَّـام نظام حكم الشاه..
كان بإمْكَانها أن تقولَ إن فلسطين قضية عربية، وأن أمرَ ومسؤولية تحريرها أَو مناصرتها أَو دعمها يقعُ فقط على عاتق العرب وحدَهم..
كان بإمْكَانها أن تفعل ذلك كله..
ولن يلومَها أحد، أَو يعاتبَها أحد..
على الأقل كانت ستسرحُ وتمرح في المنطقة وتهيمنُ عليها كيفما تشاء، وأينما تشاء، ومتى تشاء..
ولن يكلّمها أحد، أَو يؤاخذها أحد..
كانت ستُصدِّر ثورتَها في أي اتّجاه تريد..
وتمارس أحلامَها التوسعية ومشاريعها الإمبراطورية، عيني عينك، وأمام الجميع؛ فتصنع ما تريد وتطور ما تشاء: سلاحًا نوويًّا أَو كيميائيًّا أَو جرثوميًّا، أَو حتى (حمميًّا)..
ولن يعارضها أحد، أَو يجرؤ على استعدائها أحد..
لكنها أبت، وآثرت أن تخسرَ علاقتَها الحميمية والمميزة التي كانت تقيمُها مع أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني – أَيَّـام حُكم الشاه – على أن تخسر انتماءها وهُويتها الإسلامية..
أن تخسر العالمَ كله على أن تخسرَ «فلسطين»..
وأن تعادي وتواجه أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني لعينَي «فلسطين» والأمة الإسلامية..
هذه هي إيران الإسلامية..
ويجيءُ إليك اليوم واحدٌ منبطِح يقول ويشيعُ في الناس أن إيران تتاجر في قضية فلسطين، وأنها فقط تتخذ منها وسيلة للنيل من الدول العربية والعمل على تخريبها والعبث بمحتواها وخرائطها المذهبية والفكرية والثقافية والسياسية؛ ليتسنى لها السيطرة عليها وعلى مقدراتها..
يا حبيبي: لو كانت إيران كذلك، لكانت، بكل بساطة، قد سلكت الطريقَ الأولَ الأسهلَ والأقل كلفة، ولكانت، وبدعم أمريكي وصهيوني لا محدود، (داعسة) على أكبر كبير في المنطقة العربية..
ولكانت، من بدري، قد صدَّرت ثورتها وأفكارها، بلا رقيب أَو حسيب، وغصبًا عن كُـلّ ناعق وناهق..
ولكانت أَيْـضًا أغنى وأثرى وأعتى من أغنى وأثرى وأعتى دولة عربية اليوم..
ولكان الطريق إلى أمريكا لا يمر إلا عبرَها وحدَها..
ولكان كُـلُّ حاكم أَو نظام عربي يخطُبُ وُدَّها ويتمنى رضاها..
ولكان إمام الحرم المكي أَو المدني، وبأمر ملكي، لا يستهل خطبتَه أَو موعظته إلا بالدعاء لها ولمرشدها وشعبها..
لكنها لم تشأ أن تكونَ كذلك، أَو أن تسير في ذلك الطريق..
تحملت المشاقَّ والصعابَ والحصار، وركبت الأخطار والأهوال، واستعدت العالَمَ كله على أن تسير في ذلك الطريق..
واختارت الطريقَ الآخر..
اختارت طريقَ المقاومة..
وهذه هي الحقيقة..
فهل لا يزال عندك شكٌّ في ذلك؟