الاقتصاد كمعركة وعي وسيادة كيف قدّمت رؤية الشهيد القائد حلًا عمليًا في زمن الحرب؟
البيضاء نت | تقرير طارق الحمامي
في زمنٍ تَحوّل فيه الاقتصاد في كثير من البلدان إلى أداة استنزاف للشعوب، ووسيلةٍ لتكريس الفقر رغم وفرة الثروات، برزت رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه بوصفها حلًا جذريًا لا وصفةً مؤقتة؛ رؤية قرآنية أعادت تعريف المال العام كأمانة، وربطت العدالة الاقتصادية بالإيمان، وجعلت حماية مقدرات الأمة مدخلًا حقيقيًا للنهضة والاستقلال، هذه الرؤية وجدت طريقها إلى التطبيق العملي عبر المنهج القرآني الذي أرسته المسيرة القرآنية المباركة، وقاد مسار تنفيذه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها اليمن، تحت العدوان والحصار والحرب الاقتصادية الشاملة.
ومن قلب التحديات، أثبتت التجربة أن الرؤية القرآنية التي حذّرت من اختلاس المال العام، ودعت إلى استغلال الثروات والاعتماد على الذات، أثبتت أنها إطار تنفيذي قابل للتطبيق، نجح في إحداث فارق حقيقي في إدارة الموارد، وتماسك الاقتصاد، وصمود المجتمع، ومنع الانهيار الشامل الذي كان يُراد لليمن، هذا التقرير يتناول بالتحليل العميق الأبعاد والدلالات في رؤية الشهيد القائد الاقتصادية، ويستعرض كيف تحولت عبر المسيرة القرآنية المباركة من تشخيص للأزمة إلى منهج عمل، ومن خطاب تحذيري إلى تجربة نجاح أكدت أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من القيم، وأن الاقتصاد العادل هو ثمرة طبيعية لحكمٍ يقوم على القرآن، والعدل، والمسؤولية أمام الله والشعب.
المال العام بين الأمانة والنهب
لا تتعامل رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه مع الاقتصاد بوصفه أرقامًا جامدة أو سياسات معزولة عن القيم، بل تنطلق من فهم قرآني شامل يجعل المال العام أمانة، وحسن إدارته شرطًا أساسيًا لنهضة المجتمع واستقرار معيشته، ومن هذا المنطلق، يربط الشهيد القائد بين سلامة المال العام وبين حركة الحياة الاقتصادية الطبيعية، محذرًا من أن العبث به هو المدخل الأخطر لانهيار القدرة الشرائية، وكساد الأسواق، وتفاقم معاناة الناس.
سلامة المال العام أساس الحركة الاقتصادية
يوضح الشهيد القائد أن المال العام، إذا سَلِم من الاختلاس والنهب، يتحول إلى محركٍ حقيقي للحياة الاقتصادية. فسلامته تعني قدرة شرائية متوازنة، ونشاطًا في حركة الناس، وانتعاشًا للتجارة والزراعة، ونهضةً لرؤوس الأموال. في هذا السياق، لا يبقى المال حبيس خزائن، بل يدور في السوق، فيستفيد منه التاجر والمزارع والعامل، وتتوسع دائرة الإنتاج والاستهلاك بشكل طبيعي.
لكن هذه الدورة الحيوية تتوقف فور دخول الفساد، فاختلاس المال العام لا يعني فقط ضياع مبالغ، بل يولّد سلسلة من الأعباء القاسية التي تُلقى على كاهل المواطن، فتضعف قدرته الشرائية، ويتحوّل السوق إلى ساحة ركود خانق، حيث “لا بيع ولا شراء”، ويجد التاجر نفسه عاطلًا، والمزارع رغم تعبه وزرعه وحصاده عاجزًا عن تصريف إنتاجه.
الجرع الاقتصادية .. علاج زائف وألم حقيقي
ينتقد الشهيد القائد بوضوح الجرع الاقتصادية ، كاشفًا حقيقتها بوصفها أعباءً مفروضة على عامة الناس، لا حلولًا للأزمة، فالمنطق السليم يقتضي أن يتحمل تبعات الأزمات أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والمسؤولون الكبار، عبر التقشف وتقليص الامتيازات، لا أن تُضاف الأعباء على الفقراء ومحدودي الدخل.
ويشير إلى أن الديون الخارجية، حين تُدار بعقلية فاسدة، تتحول في النهاية إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، دون أن يدرك المواطن كيف ولماذا تضاعفت كلفة احتياجاته الأساسية، فتزداد الأسعار مائة بالمائة أو أكثر، بينما تبقى الدخول ثابتة، لتصبح النتيجة عذابًا يوميًا اسمه الغلاء.
مفارقة الثروات والديون
تتوقف رؤية الشهيد القائد عند واحدة من أخطر المفارقات في واقع البلدان العربية، ثروات هائلة تقابلها ديون مهولة، بلدان تمتلك النفط، والمعادن، والبحار، والزراعة، لكنها ترزح تحت مليارات الدولارات من الديون، ويطرح سؤالًا جوهريًا: كيف لبلدان بهذه الإمكانيات أن تعجز عن تلبية حاجات شعوبها دون الارتهان للديون؟
في هذا الإطار، يستشهد باليمن بما تمتلكه من ثروة بحرية هائلة وساحل طويل يمتد قرابة ألفي كيلومتر، إضافة إلى النفط والمعادن والموارد المتنوعة، مؤكدًا أن هذه الثروات لو أُحسن استغلالها كفيلة بنهضة اقتصادية شاملة، لا ببلدٍ واحد فحسب، بل بأجيال.
الخلل الشامل
لا يعزل الشهيد القائد الأزمة الاقتصادية عن سياقها الأوسع، بل يحدد جذورها في خلل شامل، خلل في النظام الإداري، وخلل في التوظيف، وخلل في التخطيط، وخلل في استغلال الخيرات، وما هو أخطر من ذلك خلل في التعامل مع الله، ومن هنا يصل إلى نتيجة مؤلمة، شعوب تمتلك الثروة لكنها أصبحت عالة على الآخرين في غذائها ودوائها وملبسها وحتى احتياجاتها الكمالية، بينما تستمر الديون في التراكم، وكأن الثروة لا وجود لها.
الرشوة .. بوابة انهيار الحكم
يفرد الشهيد القائد مساحة خاصة للحديث عن الرشوة، بوصفها أخطر أدوات إفساد الحكّام. فالحاكم النزيه حين لا يمد يده لأحد يكون أقرب إلى الحكم بالحق، أما حين تدخل الرشوة، تبدأ الضغوط من الداخل قبل الخارج، أسرة تطلب، ونمط حياة يُراد تقليده، وطموحات مادية تتضخم، فيصبح الحاكم ولو بدا ملتزمًا في الظاهر فريسة سهلة للفساد، ويربط ذلك بضعف الإيمان، وضغط الواقع، لتتحقق الصورة التي حذّر منها القرآن الكريم: لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ.
من الرؤية إلى الواقع في المنهج القرآني للمسيرة المباركة
وجدت رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه طريقها إلى التطبيق العملي عبر المنهج القرآني الذي تبنته المسيرة القرآنية المباركة، ورسّخه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله، بوصفه إطارًا شاملًا لإصلاح الإنسان، وبناء الدولة، وحماية المال العام، وتحقيق الاكتفاء، رغم ظروف العدوان والحصار غير المسبوقة، من خلال منهج التطبيق الصارم .
إعادة الاعتبار للمال العام كأمانة
من أبرز شواهد النجاح في تطبيق هذه الرؤية هو تحويل المال العام من موردٍ مستباح إلى أمانةٍ مقدسة، فقد أعادت المسيرة القرآنية ترسيخ الوعي العام بأن المال العام “مال الله”، والتفريط فيه خيانة شرعية قبل أن يكون فسادًا إداريًا، هذا التحول القيمي انعكس على مستويات عدة، من بينها، تشديد الرقابة على الإيرادات العامة، وترسيخ مفهوم المسؤولية أمام الله قبل أي مساءلة قانونية، وبناء وعي شعبي رافض للاختلاس والتلاعب، ومساند للإجراءات الإصلاحية.
وبرغم شح الإمكانيات، أسهم هذا المنهج في استقرار نسبي للقدرة الشرائية ومنع الانهيارات الكارثية التي راهن عليها أعداء اليمن.
كسر معادلة “الجرع” وتحميل المسؤولية لأصحاب القرار
على خلاف النهج الاقتصادي للنظام السابق الذي انتقده الشهيد القائد، اتجهت المسيرة القرآنية إلى كسر منطق الجرع الاقتصادية باعتبارها أداة لإفقار الناس، فتم العمل على، تخفيف الأعباء المباشرة عن عامة المواطنين، وتحميل مؤسسات الدولة والجهات القادرة مسؤولية الترشيد والانضباط، وإدارة الموارد المتاحة وفق أولويات تمس حياة الناس الأساسية، وهنا تتجلى دلالة مهمة، أن الإصلاح الاقتصادي في المنهج القرآني لا يبدأ من جيوب الفقراء، بل من إصلاح الخلل في القمة.
الصمود الاقتصادي في وجه العدوان والحصار
يمثّل الصمود الاقتصادي أحد أهم شواهد النجاح العملية، فبرغم العدوان والحصار الخانق، استطاعت الدولة وفق المنهج القرآني أن تحافظ على حدٍّ أدنى من تماسك الدورة الاقتصادية، واستمرار صرف المرتبات الجزئية، وتسيير شؤون الناس الأساسية، في ظروف كان يُفترض معها الانهيار التام، وهذا الصمود ليس معجزة مادية فقط، بل نتيجة مباشرة لـترشيد الإنفاق العام، ومحاربة الفساد في الموارد المتاحة، وتعبئة المجتمع بروح المسؤولية والتكافل.
تنشيط الموارد الداخلية والاعتماد على الذات
انسجامًا مع طرح الشهيد القائد حول استغلال الثروات، عملت المسيرة القرآنية على إعادة توجيه البوصلة نحو الموارد الداخلية، لا الارتهان للخارج، فظهرت مبادرات عملية في،دعم الزراعة المحلية وتشجيع الاكتفاء الغذائي، وتنمية الصناعات الوطنية ولو بإمكانات محدودة، وتحفيز الإنتاج بدل الاستهلاك، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وهذا المسار يعكس فهمًا قرآنيًا عميقًا بأن الحرية الاقتصادية جزء من السيادة، وأن الارتهان للديون والتبعية مدخل للهيمنة.
تضييق مساحات الرشوة وإعادة ضبط السلوك الإداري
استحضرت المسيرة القرآنية تحذير الشهيد القائد من الرشوة باعتبارها المدخل الأخطر لإفساد الحكم، فكان من ثمار المنهج القرآني، تعزيز الخطاب الإيماني في مواجهة الرشوة، وخلق حالة ردع معنوي وأخلاقي داخل مؤسسات الدولة، وإشراك المجتمع في الرقابة والنصح والأمر بالمعروف، ورغم بقاء تحديات، إلا أن الفرق النوعي بين مرحلة كان الفساد فيها سلوكًا طبيعيًا، ومرحلة أصبح فيها مرفوضًا ومُدانًا علنًا، يُعد شاهدًا فارقًا على نجاح التحول القيمي.
الاقتصاد كجزء من معركة الوعي والسيادة
في الرؤية القرآنية للمسيرة المباركة، لم يُفصل الاقتصاد عن معركة الوعي، فالتحرر من الفساد، ومن التبعية، ومن سياسات الإفقار، هو جزء من مواجهة العدوان، لا ملفًا إداريًا تقنيًا، وبهذا المعنى، تحوّلت توصيات الشهيد القائد إلى منهج حكم، يؤكد أن الكرامة الاقتصادية شرط للكرامة الوطنية، وأن العدالة في إدارة المال العام أساس للصمود، والقيم الإيمانية ليست عبئًا على الاقتصاد، بل ضمانة لعدله واستدامته.
ختاماً
تؤكد شواهد التطبيق أن رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه لم تكن رؤية مثالية فقط ، بل خارطة طريق واقعية، أثبت المنهج القرآني للمسيرة المباركة بقيادة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله قدرتها على الصمود والبناء، حتى في أشد الظروف قسوة.