مرحلة جديدة من العنفوان والصمود.. قراءة في دلالات الحشود الجماهيرية العظيمة في صنعاء وكل المحافظات الحرة

البيضاء نت | تقرير  محسن علي 

 

استجابة لدعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي ، شهدت الساحات اليمنية عصر أمس الجمعة بالعاصمة صنعاء والمحافظات الحرة حشودًا مليونية كبرى في مسيرة “تلبية ونصرةً للشعب الفلسطيني.. ثابتون وجاهزون للجولة القادمة” ورسمت بذلك مشهد مهيب عكس أقصى درجات التعبئة الشعبية والالتزام الإيماني ، تلك الحشود التي غصت بها الساحات المختلفة أعلنت عن جهوزيتها التامة لخوض مرحلة جديدة من التحدي والمواجهة الشاملة ضد مخططات العدو’ وجاءت استجابة لدعوات المقاومة وتضامنا مع لبنان والجمهورية الإسلامية في إيران، كإعلان صريح باستنفار عام وتفويض مطلق للقيادة، مؤكدة أن اليمن، رغم سنوات الحصار والعدوان، يقف اليوم كجبل شامخ لا تهزه الرياح، مستعدًا لبذل الغالي والنفيس في سبيل نصرة فلسطين حتى زوال الكيان الصهيوني

دلالات الزخم الشعبي والانتشار الواسع

يعكس الحجم الهائل للمشاركة الشعبية، المتمثل في خروج الملايين في أكثر من ألف ساحة، قاعدة شعبية عريضة وموحدة تتبنى خيار المواجهة,هذه الاستجابة الفورية والعفوية، التي وصفت بأنها جاءت “بعنفوان وحمية إيمانية” بمجرد صدور الدعوة، تدل على وجود حالة من الجهوزية النفسية الدائمة والاستعداد العميق للتعبئة’ إن هذا الزخم المليوني يؤكد على أن القضية محورية في الوجدان الشعبي، وأن هناك إجماعًا على ضرورة التصدي للعدوان ومخططاته.

 

دلالات الجهوزية العسكرية والقتالية

تتجلى الجهوزية العسكرية والقتالية الشعبية في إعلان “الاستنفار والجهوزية العالية لخوض الجولة القادمة”، مما يشير إلى استعداد ملموس على المستويين الفردي والجماعي, وأثبت الشعب قدرته على تجاوز الردع بالتهديد، حيث لم تنجح “الطغيان الأمريكي والتهديدات الصهيونية” في ثنيه عن موقفه، بل زادته إصرارًا على الإعداد لعناصر القوة المادية والمعنوية, بينما تعكس الهتافات الشعبية، مثل “مشتاقون لضرب الأعداء” و”جاهزون ومشتاقون”، تحولًا نوعيًا من حالة الدفاع إلى حالة الاندفاع نحو المواجهة المباشرة، مما يدل على روح قتالية عالية ورغبة في المبادرة.

 

دلالات الوعي السياسي والاستراتيجي

يظهر الوعي السياسي والاستراتيجي للشعب في إدراكه العميق لأهداف العدو، والتي تتمثل في “إشغال وإلهاء الشعوب” وجرها بعيدًا عن مراقبة مخططاته, هذا الوعي يحصن الاستعداد الشعبي ضد التضليل والمحاولات الرامية إلى تفتيت الجبهة الداخلية, كما أن تجديد “التفويض المطلق” للقيادة يعكس ثقة الشعب في قيادته، ويمنحها مرونة استراتيجية لاتخاذ قرارات التصعيد في الوقت المناسب دون عوائق داخلية’ وعلاوة على ذلك، فإن إعلان التضامن مع إيران ولبنان يعكس إدراكًا شعبيًا بأن المعركة هي “معركة الأمة كلها” وليست معركة جغرافية محدودة، مما يعزز من وحدة الصف الإقليمي.

 

الدلالات الإيمانية والقيمية

يستند الموقف الشعبي إلى “عقيدة راسخة وهوية جهادية إيمانية”، مما يجعل التراجع عن هذا الموقف خيارًا غير وارد، كونه يرتبط بالدين والكرامة, هذا الارتباط العميق بالمبدأ والهوية يمنح الشعب قوة داخلية هائلة لمواجهة التحديات, كما أن الاستعداد للتضحية القصوى، الذي يتجلى في عبارات مثل “بذل الغالي والنفيس” و”لا يخشى الموت”، يدل على تجاوز مرحلة الخوف من التبعات الاقتصادية أو العسكرية للعدوان، ويؤكد على أن القيم والمبادئ تتجاوز المصالح المادية.

 

دلالات الثبات والاستمرارية

عشر سنوات من الحصار والعدوان لم تزد الشعب إلا ثباتًا، مما يدل على فشل المراهنة على استنزاف الإرادة الشعبية, فهذا الثبات يعكس قدرة الشعب على الصمود والمقاومة على المدى الطويل, كما أن ربط الموقف بالنتائج النهائية، مثل “زوال الكيان الصهيوني” و”استعادة المقدسات”، يضع سقفًا مرتفعًا للمواجهة، ويؤكد أنها ليست تكتيكية بل استراتيجية وجودية، وأن الشعب لن يتراجع حتى تحقيق هذه الأهداف السامية.

في الختام

تؤكد هذه الدلالات مجتمعة على أن الاستعداد الشعبي لمواجهة مخططات العدو موقف راسخ ومتجذر يستند إلى وعي عميق، إرادة قوية، والتزام إيماني وثقافة قرآنية تشدد على الاستعداد يمثل عامل قوة رئيسي في أي مواجهة قادمة، وتشير إلى أن الشعب مستعد لبذل أقصى التضحيات في سبيل الله ونصرة المستضعفين وتحرير مقدسات الأمة على رأسها الأقصى الشريف.