رمضان.. من تزكية النفوس إلى صناعة الموقف
البيضاء نت | مقالات
بقلم / عدنان عبدالله الجنيد
ليست كلمة السيد القائد مُجَـرّد تهيئة موسمية، بل هي مشروع تغييري متكامل يعيد تعريف رمضان كزمنٍ للوعي والعمل والتحرّر.
إنها رسالة عابرة للحدود، تستنهض وجدان الأُمَّــة وتردعُ الأعداءَ وتكشفُ زيفَ حضارة الرذيلة.
أولًا: استراتيجيةُ “الاستنفار الإيماني”
تجاوز الخطاب الوعظ التقليدي ليخاطب دوائر متعددة بذكاء استراتيجي:
للداخل اليمني: تحويل الصيام من “استرخاء تعبدي” إلى “استنفار إيماني” يمد الجبهات بالإرادَة الصُّلبة.
للأُمَّـة الإسلامية: كسر حالة الجمود وتذكير الشعوب بأن رمضان هو شهر “الفتوحات والمواقف” لا شهر المسلسلات والغفلة.
للعدو الصهيوني: رسالة ردع مفادها أن “المدرسة الرمضانية” هي المصنع الذي يخرّج مقاتلين لا تكسر إرادتهم الضغوط ولا الحصار.
ثانيًا: الصيامُ كأدَاة لكسرِ “معادلةِ الاستباحة”
يربط التحليل بين التربية الإيمانية وبين الواقع السياسي المرير:
تشخيصُ الانكسار: الهوانُ أمامَ الأعداء هو نتاج لـ “خلل تربوي” جعل الأُمَّــة تفرط في مسؤولياتها الكبرى كالجهاد.
سقوطُ الأقنعة: إشارة السيد لـ “وثائق إبستين” ليست عابرة، بل هي كشف للمحضن الشيطاني الذي يتخرج منه زعماء الغرب؛ مما يجعل الصراع مع الصهيونية صراع “فضيلة ضد رذيلة” قبل أن يكون صراعًا عسكريًّا.
ثالثًا: الحربُ على الوعي.. وحصانةُ “المنهجِ القرآني”
يحذِّرُ السيدُ من “الحرب الناعمة” التي تستهدف إنسانية الإنسان:
القرآن كقيادة: الأزمة ليست في غياب النص، بل في تعطيل دور القرآن القيادي في السياسة والاجتماع.
المناعةُ الفكرية: الصيام والارتباط بالقرآن هما الحصن المنيع الذي يحمي الأُمَّــة من الضلال الصهيوني والسقوط الأخلاقي العالمي.
رابعًا: ليلةُ القدر.. ذروةُ التحوّلِ المصيري
يؤكّـدُ الخطابُ أن التهيُّؤَ لهذه الليلة يبدأُ من أول الشهر:
صناعةُ المصير: هي لحظة الاتصال بين الهداية الإلهية وصناعة الواقع الجديد؛ فمن رمضان تخرج الأُمَّــة قوية، فاعلة، وقادرة على حماية مقدساتها في فلسطين وغزة.
الخلاصة: رمضان.. نهجُ حياةٍ لا موسمٌ عابر
تؤسس كلمة السيد القائد لمفهوم رمضان كبرنامج مواجهة وبوصلة تاريخية.
إنها دعوة لصناعة الأُمَّــة التي تليق بعظمة الإسلام، القادرة على التغيير والموقف والجهاد.
“السيد القائد لا يهيئ الأُمَّــة لاستقبال شهر، بل يهيئ الشهر ليصنع أُمَّـة الكرامة”.