زلزال اليقين في مواجهة الطغيان الصهيوني الأمريكي
البيضاء نت | مقالات
بقلم / محمد فاضل العزي
في عواصف التاريخ الكبرى، تتلاشى المناطق الرمادية وتتمايز الصفوف، فلا يبقى إلا فسطاطان: فسطاط الحق الذي يأوي إليه الأحرار، وفسطاط الباطل الذي يجمع أشتات الإجرام.
إننا اليوم لا نعيش صراعًا سياسيًّا عابرًا، بل نخوض مواجهة وجودية شاملة يقودها محور المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية في إيران، في مواجهة مباشرة مع محور الشر المتمثل في أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني الغاصب.
ميزان القرآن: التكليف الربّاني لا يقبل الحياد
إن وقوفَنا في وجه “ترامب” و”نتنياهو” ليس خيارًا تكتيكيًّا، بل هو استجابة لأمر إلهي قاطع.
إن القرآن الكريم هو “بُوصلة المواجهة” التي تخبرنا أن القعود عن نصرة المستضعفين ومداهنة المستكبرين هو تفريط في إيمَـاننا.
يقول الله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أولياء ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ} (هود: 113).
فمن اعتصم بميزان الوحي، أدرك أن مواجهة قوى الكفر والإجرام هي جوهر العبادة وذروة سنام الإسلام.
الجيوسياسية الإيمانية: إيران والمقاومة في خندق العزة
بينما يهرول المرجفون نحو “سراب” التبعية، تقف إيران الإسلامية وحلفاؤها في محور المقاومة كحائط صد منيع يحمي كرامة الأُمَّــة.
إن هذه المواجهة تعيد رسم خارطة القوى بناءً على “السيادة الحقيقية”:
محور المقاومة: يمثل إرادَة الشعوب التي ترفض الإملاءات وتؤمن بأن القوة لله جميعًا.
محور الشر (أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني): يمثل غطرسة الاستكبار التي تستهدف سلب مقدرات الأُمَّــة وإخضاع قرارها السياسي والاقتصادي.
سؤال الهُوية: قيّم نفسك.. هل أنت مسلم؟
هنا نوجه الخطاب لكل من لا يزال يقف على رصيف الانتظار: قيم واقعك، وانظر في مرآة حقيقتك.
إن الانتماء للإسلام ليس هُوية ورقية، بل هو موقف وعمل.
هل يستقيم إسلام من يرى إجرام اليهود الكفرة وقتلهم للأطفال والنساء ثم لا يجد في نفسه غيرة المحارب؟
إن التاريخ يسجل المواقف، والله يسأل عن الولاء والبراء.
إن الوقوف مع محور المقاومة هو اختبار الصدق في الانتماء لهذا الدين، فالمسلم الحق لا يوالي أعداء الله، ولا يخشى في الحق لومة لائم.
اليقين الاستراتيجي: بصيرة المسار ومصير المستكبرين
أما نحن، فننطلق من يقينٍ استراتيجي لا تهزه العواصف.
نحن نبصر طريقنا بنور البصيرة، ونعلم أن كلفة الصمود -مهما عظمت- هي أهون بكثير من ذل التبعية ومهانة الاستسلام.
إننا لا نبالي بوعيد “محور الشر”؛ فالموت في سبيل الله هو الخلود الحقيقي، والشهادة في وجه الطغيان هي أسمى درجات التحرّر.
“فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا”.
ختامًا: العاقبة للمتقين
ستشرق شمس النصر من فوهات بنادق المقاومين ويقين المؤمنين، وسيذهب “ترامب” و”نتنياهو” إلى مزابل التاريخ.
فليختر كُـلّ امرئٍ لنفسه مكانًا في هذا التاريخ؛ فإما مع الأحرار في خندق العزة والكرامة، وإما مع المتخاذلين في طيات النسيان والذل.
نحن على العهد، وبصيرتنا هي قائدنا، ولا نبالي إن وقعنا على الموت أَو وقع الموت علينا.