إطعام في يوم ذي مسغبة

البيضاء نت | مقالات 

بقلم/ إبراهيم محمد الهمداني

 

ما أحوجنا ونحن في شهر الله الأعظم، إلى الاستجابة لدعوة الله تعالى، والمسارعة إلى مغفرة منه، وجنة عرضها السماوات والأرض، ونيل مقام حبه والقرب منه، وبلوغ أعلى درجات الإحسان، ومنتهى مقامات الفلاح، بالإنفاق لدعم مشروع “السلة الغذائية الرمضانية”، التي تطعم أكثر من 41 ألف أسرة مستفيدة، في أيام أصبحت كلها مسغبة، ووضع اقتصادي ومعيشي بالغ الصعوبة، جراء العدوان والحصار الصهيوسعوأمريكي، المستمر منذ عشرة أعوام.

 

حيث تعمد هذا العدوان الغاشم، فرض سياسة التجويع حتى التركيع، وتنفيذ أكبر وأبشع عملية إبادة جماعية شاملة، من خلال إجراءاته العدوانية، التي استهدف بها بنية ومقومات الاقتصاد الوطني، مرورا باستراتيجية قطع المرتبات، ونقل البنك المركزي إلى عدن، وتحويل عوائد الثروات الوطنية السيادية، إلى البنك الأهلي السعودي غيره، وصولا إلى الضغط على الشعب اليمني، بفتات المساعدات الإنسانية، التي تقدمها المنظمات الدولية الإغاثية، ثم إيقاف عملها وسحبها، رغم أن ضررها كان أكبر من نفعها، وبدلا من إغاثة المستضعفين المجوعين من أبناء هذا الشعب الكريم، قامت بالتخابر ضده والتآمر عليه، وممارسة الشراكة الفعلية في قتله.

 

حيث ظهرت بصماتها الواضحة، في كل مجازر الإبادة الجماعية، وعلى أشلاء الضحايا من النساء والأطفال؛ ذلك وغيره يحتم علينا العمل على الاستغناء عنها، والبحث عن البديل المحلي، وما أكثر الفرص والبدائل الإغاثية التنموية، التي قدمها لنا المولى جل وعلا، في كتابه العظيم القرآن الكريم.

 

حيث أبواب التكافل والتراحم والتعاون مشرعة، ومجالات البر والخير والإحسان منصوبة، ومشاريع الإغاثة والإطعام قائمة، وتوفيقه وتسديده لمن توكل عليه ووثق به ولجأ إليه، وعده الصادق وعونه الحاضر، واستجابته السريعة بنزول البركات العاجلة، ووعده المتحقق بمقامات الفوز الآجله، حيث جعل أقل الإنفاق (شق تمرة) وقاية من النار، والإطعام في يوم ذي مسغبة ومجاعة، يجعله في موضع الفخر والشرف في الدنيا، باقتحام مشقة الجوع، وتجاوز صعاب الشح وشدة الحاجة، وإنفاق المال في وجوه البر والإحسان، وإنقاذ النفوس المؤمنة من الهلاك المحقق بالمجاعة، خلافا لإنفاقه في لذات النفس وهواها، ويجعله – أيضا – موضع الفوز والسعادة في الآخرة، بكونه من أصحاب الميمنة، الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، وما أعد الله سبحانه وتعالى، لعباده المؤمنين الصابرين، “إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب”، وما اتصفوا به من التراحم بينهم، وجسدوه في سلوكياتهم  وأفعالهم.