موقف إيران من سيادة دول الجوار
البيضاء نت | مقالات
بقلم / علي عبد المغني
تحاول الأنظمةُ والجماعات والقنوات المتصهينة تشويهَ صورة الجمهورية الإسلامية، وتصويرها على أنها دولة معتدية تشكل خطرًا على دول المنطقة، لتغطية دورها في العدوان على إيران.
والحقيقة أن ادِّعاءاتِ الأنظمة في الإمارات والسعوديّة وقطر والبحرين والكويت والأردن وغيرها بأن هناك اعتداءات إيرانية على أراضيها هي ادِّعاءات باطلة ومضللة، وأنها جزء من الخطة الأمريكية الصهيونية للعدوان على الجمهورية الإسلامية.
فمنذ قيام الثورة الإسلامية لم تعتدِ إيران على أيةِ دولة في المنطقة، واحترمت سيادة الدول المجاورة، رغم الأذى والضرر الذي لحقها من هذه الدول والأنظمة الوظيفية فيها.
فإيران كانت تعلم أن دولَ الخليج موَّلت صدام للعدوان عليها ثماني سنوات، ومع ذلك لم تهاجم الجمهورية الإسلامية دولةً من هذه الدول الخليجية، ولها الحق في ذلك.
وتعلم أن هذه الدولَ هي مَن تحاصرها فعلًا وتمنعها من بيع نفطها للعالم، ومع ذلك لم تحاصرها إيران أَو تمنعها من بيع نفطها، وهي قادرة على محاصرتها.
وتعلم أن هذه الدول وأنظمتها الرجعية جلبت القواعدَ الأمريكية والغربية لمهاجمتها، ومع ذلك لم تلزم هذه الدول بإخراجها أَو تتدخل في سيادتها، وهي بلا سيادة أصلًا.
وتعلم أن الصهاينة يتجولون في هذه المستعمرات الخليجية بحرية تامة، ومع ذلك لم تمنعهم أَو تقوم باغتيالهم كما تفعل الإمارات والسعوديّة بالإيرانيين في لبنان وسورية.
وتعلم أن هناك سفارات للكَيان الصهيوني الغاصب في دول الخليج، ومع ذلك لم تقم باستهدافها كما يفعل كَيان الاحتلال المجرم بالسفارات الإيرانية في العراق ولبنان.
وتعلم أن دولَ الخليج تتآمر عليها وعلى حلفائها وتسخّر قدراتها وإمْكَانياتها للنيل منهم والقضاء عليهم، ومع ذلك لم تسمح لنفسها ولا لحلفائها بالنيل من هذه الدول وأدواتها في المنطقة.
وتعلم أن هذه الدول المجاورة تهاجمها إعلاميًّا وسياسيًّا ومذهبيًّا دون أن ترد عليها يومًا.
وتعلم أن هذه الدولَ الخليجية تمول العملاء والخونة في إيران وتحرض الجماعات الانفصالية المسلحة، ومع ذلك لم ترد إيران على هذه التدخلات الخطيرة.
وظلت بُوصلة الجمهورية الإسلامية باتّجاه فلسطين المحتلّة منذ قيام الثورة، وظلت إيران خلال خمسين عامًا تقريبًا تتجنب استفزازات هذه الدول والأنظمة، وتتعامل معها بدبلوماسية وحكمة وعقلانية حتى آخر لحظة.
لا شك أن هذه الدول الخليجية شاركت النظامَ الأمريكي وكَيان الاحتلال الصهيوني فعلًا في العدوان الجاري على الشعب الإيراني، من خلال السماح للقواعد العسكرية والمِنصات الصاروخية والرادارات الأمريكية والصهيونية بمهاجمة الجمهورية الإسلامية من أراضيها، إذَا لم تكن هذه الدول والأنظمة قد طلبت هي من الأمريكيين والصهاينة مهاجمة الجمهورية الإسلامية ودفعت تكاليفها لهم مسبقًا.
ومصلحتها في مهاجمة إيران متوفرةٌ وواضحة؛ فهذه الدول والأنظمة ربطت مصيرَها بمصير الأمريكيين والصهاينة في المنطقة، وأصبحت بعد موقفها الواضح من العدوان على قطاع غزة مكشوفة أمام الشعوب العربية والإسلامية.
وبعد سقوط روايتها الكاذبة التي روَّجت لها خلال العقود الماضية عن محور الجهاد والمقاومة، لا شك أن كافة شعوب العالم اليوم تعلم الحقيقة.
وتعلم أن ادِّعاءات هذه الدول والأنظمة المتصهينة بوجود اعتداءات إيرانية على سيادتها كاذبةٌ وبعيدة عن الحقيقة، وأن من حق الجمهورية الإسلامية استهداف كافة القواعد والمنصات والقوات التي تهاجمها من أية دولة.
وقد أثبتت القوات الإيرانية خلال الأيّام الماضية أن عملياتها دقيقة ومضبوطة، وأن لديها معلوماتٍ كاملةً عن تواجد القوات الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
لذلك تسعى هذه الدولُ والأنظمةُ العميلة اليوم إلى خلط الأوراق في المنطقة لتوسيع نطاق المعركة، من خلال حديثها عن استهداف ميناء صلالة ومطار الكويت وحقول الشيبة وغيرها، وهذا ما نفته الجمهورية الإسلامية بشدة، ودعت إلى التحقيق في هذه الحوادث المفتعلة وتوخي الحذر والدقة.
فما تقومُ به القواتُ الإيرانية تعلن عنه صراحة، وليست مسؤولة عن أية عمليات إرهابية سينفّذها الأمريكيون والصهاينة وأدواتهم في الخليج والمنطقة للهروب من الهزيمة الشاملة.