هرمز إيران.. حين تصير “الجغرافيا” سلاحًا
البيضاء نت | مقالات
بقلم / أمين زرعان
بينما تنشغلُ مراكِزُ الأبحاث في أمريكا وكَيان الاحتلال بحساب عدد الصواريخ الباليستية ونوعية الرؤوس الحربية، يبدو أنهم غفلوا عن الحقيقة الأكثر رُعبًا؛ إيران لا تحتاج لشن حرب مكلفة لتعلن انتصارها، فهي تمتلك بالفعل “مفتاح التشغيل والإيقاف” للقلب النابض للعالم.
مضيق هرمز: الشريان الذي يخنق القطبَ الواحد
إن سوء التقدير الأمريكي التاريخي يكمن في اعتبار القوة هي فقط “حاملات طائرات” و”أقمار صناعية”.
الحقيقة المزلزلة هي أن إيران -بتموضعها الجغرافي على مضيق هرمز- لا تتحكم فقط في ممر مائي، بل تتحكم في مصير الحضارة الغربية المعاصِرة.
بإشارة واحدة من طهران، يمكن تحويلُ هذا الشريان إلى سَدٍّ منيع، مما يعني ببساطة:
* شلل طاقة عالمي: توقف تدفق نحو 20 % من استهلاك النفط العالمي.
* انهيار البورصات: سقوط دراماتيكي لأسواق المال التي لا تتحمل غياب اليقين.
* المجاعة الصناعية: توقف المصانع الكبرى في الغرب والشرق على حَــدّ سواء.
الكارثة الكبرى: حين يلتقي “هرمز” بـ “باب المندب” إذَا كان مضيق هرمز هو “عنق العالم”، فإن بابَ المندب هو “رئته”.
واليوم، وبينما تتطور المعارك، يبرز التهديد بإغلاق هذا الممر الذي يعبر منه 5 ملايين برميل نفط يوميًّا وحوالي 30 % من تجارة البضائع العالمية.
تخيل معي حجم الكارثة: عالم يغلق فيه المضيقان معًا.
نحن لا نتحدث هنا عن أزمة اقتصادية، بل عن “نهاية العالم كما نعرفه”.
إغلاق الممرَّين يعني حرفيًّا قطع الكهرباء عن مدن كبرى، وتوقف سلاسل الإمدَاد الغذائي، وتحول القوة العسكرية الأمريكية العظمى إلى مُجَـرّد “قطع حديد” عاجزة أمام اختناق التجارة.
الحقيقة المؤكّـدة: الانتصار بلا رصاصة
لقد أخطأت أمريكا حين ظنت أن الردع يكون بالعمل العسكري فقط.
إيران تدرك أن استراتيجية “خنق الممرات” هي السلاح الذي لا يمكن اعتراضُه بنظام “باتريوت” أَو “قبة حديدية”.
إن السيطرة على أهم شريان طاقة وغذاء في العالم تعني السيطرة على العالم بأسره.
ومن يمتلك القدرةَ على منع رغيف الخبز عن أُورُوبا، ووقود التدفئة عن أمريكا، هو الذي يكتُبُ شروطَ الاستسلام دون أن يحتاج لعبور حدود أَو تدمير مدن.
على العالم أن يدرك أن موازين القوى قد تغيرت.
وَإذَا استمر سوء التقدير الغربي لقوة إيران واستعدادها للذهاب إلى الخيار الأقصى، فإن الصدمة القادمة لن تكون حربًا عابرة، بل زلزالًا يقتلع جذور النظام العالمي الحالي.