حرب الوعي في قلب المعركة .. كيف يُدار التضليل الإعلامي لتزييف وعي الأمة وتفكيك جبهتها

البيضاء نت | تقرير طارق الحمامي 

في خضمّ التحولات الكبرى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتداعيات العدوان الصهيوأمريكي، أصبحت معركة الوعي واحدة من أخطر ميادين الصراع، حيث يقود العدو الصهيوأمريكي حربًا منظمة ومركّبة تستهدف العقول قبل الأجساد، وتسعى إلى إعادة تشكيل الإدراك الجمعي للأمة بما يخدم مشروعه للهيمنة والاحتلال والسيطرة، هذه الحرب الناعمة، التي تتخفّى خلف شعارات الإعلام المهني والموضوعية، تُدار عبر منظومات إعلامية ضخمة وأدوات إقليمية جرى توظيفها بعناية، لتكريس سرديات مضللة تُعيد تعريف الصراع وتُبدّل أولوياته.

سرديات مقلوبة .. تبرير العدوان وتزييف الحقائق

من أبرز مظاهر هذه الحرب، العمل المنهجي على تصوير العدوان على إيران ولبنان وقبلهما غزة على أنه خطوة ضرورية لحماية استقرار المنطقة، أو أنه جزء من مواجهة “الخطر” الذي يهدد الأمن الإقليمي، هذه السرديات تُقدَّم عبر قنوات إعلامية عربية بارزة، في مقدمتها الجزيرة والعربية وسكاي نيوز، التي تلعب دورًا محوريًا في إعادة إنتاج الخطاب الغربي بصيغة عربية موجهة، ويتم ذلك عبر انتقاء الأخبار، وطباختها وفق سردية العدو وتضخيم بعض الأحداث، وتجاهل أخرى، وإعادة صياغة الوقائع بطريقة تُحمّل الضحية مسؤولية ما يجري، وتُبرّئ المعتدي أو تُضفي على أفعاله طابع الدفاع عن النفس.

تطبيع العدوان .. من جريمة إلى ضرورة

في هذا السياق، يتحوّل العدوان العسكري مهما بلغت وحشيته إلى خيار لا بد منه، ويتم تسويقه كجزء من معركة أكبر ضد ما يسميه العدو بالإرهاب أو الفوضى، بينما يتم تغييب السياق الحقيقي المرتبط بالمشروع الصهيوني التوسعي، والسعي لإخضاع المنطقة وإضعاف قواها الحية،
إن أخطر ما في هذه السرديات ليس فقط تزييفها للحقائق، بل قدرتها على خلق حالة من الالتباس لدى الجمهور، بحيث يصبح التمييز بين الحق والباطل أمرًا معقدًا، وهو ما يُفضي إلى إضعاف الموقف الشعبي، وتفكيك أي حالة تعاطف أو تضامن مع قضايا الأمة.

ورقة الطائفية .. السلاح الأخطر لتفكيك الأمة
إلى جانب التضليل الإعلامي، يجري استخدام ورقة الطائفية كسلاح استراتيجي لتفتيت المجتمعات العربية والإسلامية، إذ يتم تأجيج الانقسامات المذهبية، وتقديم الصراعات في المنطقة على أنها صراعات سنية _ شيعية، بدلًا من كونها مواجهة مع عدو خارجي يستهدف الجميع دون استثناء، هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحويل بوصلة الصراع من مواجهة العدو الحقيقي إلى صراعات داخلية تستنزف طاقات الأمة، وتُبعدها عن إدراك طبيعة المعركة الوجودية التي تُفرض عليها.

صناعة الإدراك وتوجيه الرأي العام

تعتمد هذه الحرب على أدوات متقدمة في صناعة المحتوى الإعلامي، بدءًا من البرامج الحوارية التي تستضيف شخصيات ذات توجهات محددة، مرورًا بالتقارير الإخبارية التي تُبنى وفق زوايا انتقائية، وصولًا إلى الحملات الرقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويُلاحظ أن الخطاب الإعلامي الموجّه يسعى إلى خلق رأي عام مصطنع، يُعيد إنتاج نفسه عبر التكرار والتضخيم، حتى يتحول إلى ما يشبه الحقيقة المقبولة، رغم افتقاره إلى الموضوعية أو الحقيقة.

تفكيك الوعي الجمعي .. الهدف الأعمق

في جوهرها، تستهدف هذه الحرب تفكيك الوعي الجمعي للأمة، وصرفها عن عدوها الحقيقي وضرب ثقتها بنفسها وبقضاياها العادلة، وتحويلها إلى كيان مشتت فاقد للبوصلة، فحين يفقد الإنسان قدرته على فهم الواقع بشكل صحيح، يصبح أكثر قابلية للانقياد، وأقل قدرة على المقاومة، كما تسعى هذه الحرب إلى إضعاف الروابط الجامعة بين شعوب المنطقة، وإحلال هويات ضيقة ومتصارعة محل الهوية الإسلامية والعربية الجامعة، بما يخدم مشروع التفتيت وإعادة تشكيل المنطقة الذي يسعى إليه العدو الصهيوأمريكي.

ضرورة المواجهة

في مواجهة هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحّة إلى بناء وعي إعلامي ناقد، قادر على تفكيك الخطاب الموجّه، وكشف تناقضاته، وإعادة الاعتبار للحقيقة، كما أن تعزيز الإعلام المستقل والملتزم بقضايا الأمة يُعدّ خطوة أساسية في معركة استعادة الوعي، إن المعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل في العقول والقلوب، ومن يمتلك القدرة على تشكيل الوعي، يمتلك مفاتيح النصر.

وعيٌ في مواجهة التضليل .. المعركة التي لا تحتمل الحياد

لم يعد مقبولًا في هذه المرحلة المفصلية أن يقف الإنسان موقف المتفرج، فمعركة الوعي اليوم هي معركة مصير، ومن يلتزم الصمت أمام سيل التضليل إنما يترك الساحة للباطل ليعيد تشكيل الحقائق كما يشاء، إن أخطر ما يواجه الأمة ليس فقط حجم العدوان، بل قدرة العدو على إقناع الضحية بأنه مخطئ، وعلى تصوير الجلاد في صورة المنقذ، إن المسؤولية اليوم جماعية، تبدأ من الفرد فكل كلمة تُقال، وكل منشور يُكتب، وكل موقف يُتخذ، إما أن يكون لبنة في جدار الوعي، أو ثغرة ينفذ منها التضليل، ولم يعد الوعي ترفًا فكريًا، بل أصبح واجبًا عمليًا يوازي في أهميته أي شكل من أشكال المواجهة،
كما أن إدراك طبيعة الصراع بوصفه صراعًا وجوديًا، لا صراعًا هامشيًا أو عابرًا، يمثل الخطوة الأولى في كسر حالة التضليل، فحين تتضح البوصلة، تسقط كل محاولات التشويش، وتفشل كل أدوات التفريق، ويستعيد الناس قدرتهم على التمييز بين العدو والصديق، إن الأمة التي تمتلك وعيًا حيًا لا يمكن هزيمتها، مهما اشتد الحصار أو تعاظمت التحديات، لأن الوعي هو الحصن الأول، وهو السلاح الذي لا يمكن مصادرته، ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية تبدأ من داخل كل إنسان مؤمن بالله وحقيقة هذا العدو وما يسعى إليه ، ومن قدرته على التفكير، وعلى رفض الرواية التي يريد فرضها ، وعلى التمسك بالحقيقة مهما كانت كلفتها، إنها لحظة اختبار كبرى إما وعيٌ ينهض بالأمة، أو تضليلٌ يجرّها إلى التيه.

السيد القائد يقدم للأمة سلاحا فتاكا لمواجهة حرب التضليل

في خطابه بمناسبة عيد الفطر المبارك  قدم السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله  للأمة سلاحا فتاكا لمواجهة حرب التضليل التي يقودها العدو الصهيوأمريكي وادواته حيث قال : علينا أن نكون على درجة عالية من الوعي وأن ندرك أن خيارنا الصحيح هو الذي هدانا الله إليه في القرآن الكريم،
ودعا السيد القائد كل الحكومات و الأنظمة، ولكل النخب، ولكل السياسيين، ولكل المفكرين إلى أن يكونوا مع الخيار الصحيح للأمة مؤكدا أن الخيار الصحيح للأمة هو الذي هدانا الله إليه في القرآن الكريم، محذرا من أن كل الاتجاهات خارج ما هدى القرآن هي اتجاهات ضياع وخسران.