حكمة القيادة الإيرانية تكسر شوكة الاستكبار

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / نبيل الجمل

 

يتجلَّى بوضوح تام أن العالمَ اليوم يقفُ على أعتاب تحول تاريخي كبير تقوده حكمة واقتدار القيادة الإيرانية التي أثبتت تفوقها الاستراتيجي في وجه قوى الاستكبار.

إن القراءةَ الدقيقةَ للمشهد السياسي تؤكّـد أن استمرارَ العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران لن يمر دون ثمن باهظ، بل سيجعل العالم يشهد فعليًّا بدايات حرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر.

هذه الحقيقة تنبع من القدرة الإيرانية الأكيدة على التحكم في أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، حَيثُ يمتلك محور المقاومة القدرة الكاملة على إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل 30 % من إمدَادات النفط والغاز العالمية، وإغلاق باب المندب الذي تمر عبره 20 % من التجارة الدولية.

إن حدوث هذا السيناريو يعني دخول قارات أُورُوبا وأمريكا ودول آسيا في أزمات طاقة حادة وغير مسبوقة، مع ارتفاعات قياسية في الأسعار تشل حركة الحياة اليومية.

إن هذا العدوان الممنهج سيؤدي حتمًا إلى توقف حركة التجارة العالمية النظامية وتحولها إلى السوق السوداء؛ مما سيفجر أزمة اقتصادية ومالية عالمية تضع الدول السبع الكبرى في حالة من الاحتكاك والتوتر العسكري والسياسي الشديد.

وما يزيد من خطورة الموقف هو التحذير الصريح الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش، حين أشار بوضوح إلى أن إغلاق مضيق هرمز سيخنق تدفق النفط والغاز والأسمدة عالميًّا، مما يهدّد بحدوث مجاعة وشيكة مع اقتراب موسم الزراعة، خَاصَّة وأن دول الخليج هي المصدر الأَسَاسي للمواد الخام للأسمدة النيتروجينية الضرورية للأمن الغذائي العالمي.

إن العبث بالأمن الإيراني هو عبث مباشر بلقمة عيش سكان الأرض قاطبة.

وفي مقابل سياسة المراوغة والكذب والخداع التي تمارسها واشنطن وكَيان الاحتلال، تقف طهران بصلابة وثبات ترفض فيهما أية مقترحات أمريكية هزيلة لإنهاء الحرب، متمسكة بالتنفيذ الكامل للشروط السيادية التي وضعها المرشد الأعلى السيد مجتبى خامنئي.

إن لجوء فرنسا وقوى دولية أُخرى لمطالبة إيران بوقف التصعيد ليس إلا دليلًا قاطعًا على اعترافهم بتفوق إيران الميداني وامتلاكها لزمام المبادرة.

إن الحالة التي وصل إليها المعسكر الأمريكي الصهيوني اليوم هي حالة من الانهيار والهزيمة النفسية، وما نراه من “جنون سياسي وعسكري” وتخبط عشوائي هو النتيجة الحتمية لفشلهم الذريع في تحقيق أي من أهدافهم العدوانية داخل إيران أَو في جبهات محور المقاومة التي أصبحت اليوم أقوى وأكثر تلاحمًا.

إن انتصار إيران الاستراتيجي هو حقيقة واقعة فرضتها قوة الحق والإرادَة، وعلى العالم أن يدرك أن استقرار المنظومة الدولية يمر حصرًا عبر احترام سيادة إيران وقيادتها الحكيمة.