ميدان “مشتعل” وحسابات “معقدة”.. كيف كبح حزب الله جماح نتنياهو؟

البيضاء نت | تقرير خاص 

في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على أروقة القرار في تل أبيب قبل بيروت: “ماذا يفعل حزب الله؟ وكيف استطاع فرض معادلة أجبرت نتنياهو على التراجع خطوة إلى الوراء؟”. فبينما كانت التهديدات الإسرائيلية تلوح بـ “سحق” القدرات الصاروخية للحزب، كشفت الوقائع الميدانية عن فجوة هائلة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري.

 

التكتيك “الصادم”: ما وراء الكواليس الميدانية

لم يعد الأمر مجرد مناوشات حدودية، بل تحول إلى استنزاف استراتيجي مدروس. يرى مراقبون عسكريون أن حزب الله نجح في تنفيذ استراتيجية “العمى الاستخباري” للاحتلال، من خلال:

  • استهداف “العيون والآذان”: تدمير ممنهج لأجهزة التجسس والرصد على طول الخط الأزرق.

  • سلاح المسيرات: اختراق القبة الحديدية والوصول إلى أهداف حساسة في العمق، مما أربك منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي.

  • إدارة النيران الهادئة: الحفاظ على وتيرة تصاعدية تمنع العدو من التقاط الأنفاس دون الانزلاق إلى حرب شاملة لا يريدها أحد في التوقيت الحالي.

تراجع نتنياهو.. اضطرار لا اختيار

السؤال عن “سر” تراجع بنيامين نتنياهو يكمن في الجبهة الداخلية الهشة. يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطاً غير مسبوقة:

  1. نازحو الشمال: عشرات الآلاف من المستوطنين الذين يرفضون العودة دون “ضمانات أمنية” عجز الجيش عن توفيرها.

  2. استنزاف الجيش: بعد أشهر طويلة من القتال في غزة، يبدو الجيش الإسرائيلي مثقلاً، وفتح جبهة كاملة في الشمال قد يعني انتحاراً عسكرياً واقتصادياً.

  3. الضغوط الدولية: التحذيرات الأمريكية من مغبة الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة قد تخرج عن السيطرة.

“إن ما يفعله حزب الله ليس مجرد رد فعل، بل هو رسم دقيق لخطوط حمراء جديدة، تجعل من تكلفة أي مغامرة إسرائيلية في لبنان باهظة الثمن إلى حد لا يمكن لنتنياهو تحمله.”

المعادلة القادمة: من يمتلك النفس الأطول؟

بينما يتساءل الكثيرون “كيف يقدر حزب الله على ذلك؟”، تكمن الإجابة في تراكم الخبرة والقدرة على التكيف. الحزب لم يعد “فصيلاً” محلياً، بل قوة إقليمية تمتلك ترسانة صاروخية قادرة على شل الحياة في “تل أبيب” خلال ساعات.

هذا الواقع وضع نتنياهو أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في حرب استنزاف تآكل هيبة الردع الإسرائيلية، أو القبول بتسويات سياسية تمنح حزب الله مكاسب استراتيجية دون إطلاق رصاصة واحدة في حرب كبرى.

خاتمة

يبقى الميدان هو الحكم، لكن المؤكد حتى اللحظة أن “قواعد الاشتباك” قد تغيرت جذرياً. وما يفعله حزب الله اليوم هو إعادة صياغة موازين القوى في المنطقة، مما جعل “نتنياهو” يدرك —ربما متأخراً— أن لبنان ليس غزة، وأن الحسابات في الشمال لها أثمان لا تقوى حكومته المتطرفة على دفعها.