وحدة الساحات.. فجر جديد للمقاومة يضيء دروب التحرير ويلم شمل الأمة
البيضاء نت | تقرير محسن علي
من غزة الصامدة إلى لبنان الأبيّ، ومن يمن الإيمان والحكمة إلى عراق المقاومة، وإيران الصمود، تتشابك الأيادي وتتوحد البنادق، لتشكل درعاً حصيناً وسيفاً بتاراً في وجه مشروع الهيمنة والاستباحة الأمريكية الصهيونية للمنطقة, لقد ولّى زمن الاستفراد، وبدأ عصر التكتل الذي لا يرى في العدو إلا هدفاً واحداً، ولا يرتضي إلا النصر المبين.في معركة هي معركة وعي وهوية وكرامة، تتجلى فيها عظمة الأمة حين يلم شملها وتلتف حول قضيتها المركزية، فلسطين، لتصبح كل ساحة فيها نبضاً واحداً، وكل مجاهد مقاوم فيها مشروع شهادة وانتصار.
من التجزئة إلى التكتل
بينما تتراقص أشباح المؤامرات الصهيونية الأمريكية على جسد الأمة الإسلامية وتضرب خاصرتها لعقود من الزمن، يبرز صوت الحق مدوياً، ليشق عتمة اليأس ويضيء دروب العزة, إنه صوت “وحدة الساحات”، الذي يرسم خرائط الصراع، ويسقط أوهام العدو في تفكيك الجبهات, كما يمثل مفهوم “وحدة الساحات” في خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (02 أبريل 2026) تحولاً جذرياً من استراتيجية “الدفاع المنفرد” إلى “الهجوم الجماعي المنسق”وتحول إلى ضرورة وجودية ومعادلة ميدانية تهدف إلى كسر الاستراتيجية الصهيونية التاريخية القائمة على “تجزئة المعركة” والاستفراد بكل بلد على حدة.
أولاً: وحدة الساحات كـ “مشهد قرآني”
يربط السيد القائد بين الأداء العسكري لمحور الجهاد وبين المرجعية القرآنية، معتبراً أن التنسيق بين اليمن، غزة، لبنان، العراق، وإيران هو:
انسجام مع القرآن: وصفه بأنه “مشهد عظيم منسجم كل الانسجام مع القرآن الكريم”، حيث تتحرك الأمة كـ “بنيان مرصوص”.
تجاوز للحدود القومية: التأكيد على أن “يمن الإيمان” هو قلب هذه الأمة، وأن تحركه ليس “فضولاً” بل استجابة لواجب ديني مقدس يتجاوز الجغرافيا.
ثانياً: تحطيم استراتيجية “تجزئة المعركة”
أفصح السيد في حديثة عن كيف يعتمد العدو الصهيوني على عزل الساحات ليتمكن من تنفيذ مشروعه:
التجزئة تمهيد للاستفراد: أشار القائد إلى أن العدو عندما ينجح في تجزئة المعركة، فإنه ينتقل من بلد إلى آخر لتحقيق تحالفات تخدمه.
وحدة الساحات كحماية استباقية: التحرك الجماعي يمنع العدو من حسم المعارك في أيام، وهو ما أصاب الأعداء بـ “خيبة أمل كبيرة” بعد أن راهنوا على انهيار سريع لساحات المحور.
إسقاط معادلة الاستباحة: وحدة الساحات أعادت “معادلة الردع” وأنهت زمن الاستسلام الذي كان يفرضه العدو عبر التفوق التكنولوجي والدعم الأمريكي المطلق.
ثالثاً: “وحدة الساحات” كأداة للم شمل الأمة
يرى السيد القائد أن هذا التعاون العسكري هو “المقدمة المهمة لالتئام شمل الأمة”، وذلك عبر:
العنوان الجامع: جعل القضية الفلسطينية هي المحور الذي تلتف حوله كل الشعوب، مما يذيب الخلافات البينية.
الفرز والغربلة: وحدة الساحات كشفت “أبواق الصهيونية” وأصوات النفاق، مما ساعد الشعوب على التمييز بين من يضحي لأجل الأمة ومن يتآمر عليها.
استعادة الثقة: الفاعلية العالية للعمليات المشتركة (مثل إطلاق الصواريخ والمسيرات اليمنية بالتنسيق مع المحور) تعيد للأمة ثقتها بقدرتها على المواجهة والانتصار.
رابعاً: مواجهة الحرب الناعمة والدعائية
أكد السيد القائد أن وحدة الساحات مستهدفة بحرب إعلامية شرسة تسعى لـ:
شيطنة التعاون: تصوير التنسيق بين دول المحور كـ “تبعية” أو “تنفيذ لأجندات خارجية”.
تزييف الوعي: محاولة إقناع العرب بأنهم “غير معنيين” بما يحدث في فلسطين أو إيران، وهو ما وصفه القائد بـ “الاستخفاف بالعرب وامتهانهم”.
الرد القيادي: أكد القائد أن “ما يعنينا وما لا يعنينا حدده القرآن الكريم وليس حثالة النفاق”، مشدداً على أن المخطط الصهيوني يستهدف الجميع دون استثناء.
خامساً: الأبعاد الاستراتيجية للعمليات المشتركة
لأول مرة في تاريخ الصراع، تدار العمليات بـ “جهد ناري عظيم” وتنسيق استخباراتي وميداني عالي المستوى:
تكامل الأدوار: استفادة حزب الله من الزخم الإيراني، وتحرك اليمن لضرب العمق الصهيوني، وعمليات المقاومة العراقية، كلها تصب في استنزاف العدو وتشتيت قدراته الدفاعية.