اليوم السادس والثلاثون: مهلة ترامب تقترب من الصفر.. استدعاء صواريخ “المحيط الهادئ” لإنقاذ ماء الوجه، وتل أبيب تعترف: نزع سلاح حزب الله “وهم”!

التقدير الاستراتيجي والجيوسياسي (السبت – 4 نيسان 2026 | مساء اليوم الـ 36 للحرب):

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة

نطوي مساء اليوم السادس والثلاثين على تصعيد جيوسياسي وعسكري يضع المنطقة على شفا “يوم القيامة” الذي توعد به ترامب. مع اقتراب انتهاء “مهلة الـ 48 ساعة” لفتح مضيق هرمز، تُدرك واشنطن وتل أبيب أن المفاوضات مع إيران وصلت إلى طريق مسدود. طهران ترفض “الهدن المؤقتة” وتطالب بإنهاء دائم للحرب، مما دفع البنتاغون لاتخاذ خطوة انتحارية بسحب صواريخه الاستراتيجية (الشبحية) من المحيط الهادئ استعداداً لضربات غير مسبوقة على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، يصدح الإعلام الإسرائيلي وجنرالاته بالهزيمة الاستراتيجية في لبنان؛ معترفين بوضوح أن “المنطقة العازلة” فشلت، وأن نزع سلاح حزب الله هو مجرد وهم يبيعه نتنياهو لجمهوره.

سأُفكك لك مساء “السبت الحاسم” وتداعيات الاستعداد لـ “ضربة الطاقة الكبرى”:

أولاً: حماقة “الـ 48 ساعة”.. استنزاف المحيط الهادئ لضرب إيران

* جنون ترامب ومهلة الجحيم: تغريدة ترامب (التي تتناقض كلياً مع خطابه المتردد فجر الخميس) بأن “مهلة الـ 10 أيام تنفد.. وهناك 48 ساعة قبل الجحيم”، هي إعلان واضح بانتهاء المسار الدبلوماسي (عبر باكستان وعُمان).
* سحب الصواريخ (الخطأ الاستراتيجي الأخطر): تسريبات (بلومبرغ) عن استعداد أمريكا لاستخدام صواريخها الشبحية، وسحب صواريخ استراتيجية من المحيط الهادئ (الموجهة أصلاً لردع الصين)، يُمثل “هدية العمر” لبكين. أمريكا تُفرغ جبهة المحيط الهادئ من أهم أسلحتها الاستراتيجية (مثل صواريخ JASSM-ER والتوماهوك المتبقية) فقط لضرب إيران! هذا يؤكد نفاد الذخيرة الأمريكية، ويضع واشنطن في موقف هش عالمياً.
* الضربة المزدوجة (الطاقة): التسريبات الإسرائيلية (القناة 13) تتوقع “ضوءاً أخضراً أمريكياً” لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية هذا الأسبوع. هذا يعني أن واشنطن تتجه لخيار “تدمير النفط بالنفط”، مما سيُشعل أسعار الطاقة عالمياً ويُسرع من انهيار الاقتصاد الغربي.

ثانياً: التخبط الجوي واستمرار خسائر أمريكا المأهولة

* حصيلة الخسائر (القائمة السوداء): بيانات (Operation EPIC FURY) كشفت حصيلة مرعبة للوسائل المأهولة الأمريكية منذ بدء الحرب (عكس ما يُروج له البنتاغون): 4 مقاتلات (F-15E)، طائرة (A-10C)، طائرة (E-3G Sentry)، مروحيتين (CH-47F)، مروحيتين (HH-60W) أُصيبتا، وطائرة (F-35A) هبطت اضطرارياً بعد إصابتها. بالإضافة إلى خسائر فادحة في أسطول التزود بالوقود (KC-135). هذه الأرقام تُثبت أن إيران تملك شبكة دفاع جوي متطورة قادرة على إسقاط الجيلين الرابع والخامس، وأن أمريكا تنزف في الجو قبل الأرض.
* لغز قاذفات الشبح (B-2): استخدام 3 قاذفات B-2 (BRIM 35) لضرب أهداف ترفض بريطانيا ضربها من قواعدها، يعكس استمرار الخلافات مع الحلفاء، واعتماد أمريكا المتزايد على قاذفات باهظة الثمن ومعقدة لوجستياً.

ثالثاً: مفرمة لبنان.. سقوط “وهم” نزع السلاح

* اعتراف “الجنرال بريك” والصحافة الإسرائيلية: اللواء احتياط إسحاق بريك والصحفيون (في يديعوت وكان) أجمعوا على أمر واحد: نتنياهو يبيع الوهم.
* الاعتراف بأن الجيش الإسرائيلي (رغم تفجير البيجر والاغتيالات) فشل في سحق حزب الله.
* الاعتراف بأن احتلال الأرض في لبنان “غير ممكن”، وأن سلاح الجو “وحده ليس حاسماً”.
* القناة 12 وهيئة البث تؤكدان أن قوة حزب الله (في شمال الليطاني) باقية، وأن ضرب منصاته مستحيل عملياً.
* “النيران الصديقة” والتخبط التكتيكي: إعلان الجيش مقتل جندي (وإصابة آخر خطرة) بنيران صديقة خلال عملية لوحدة “ماجلان” في لبنان، يُظهر حجم الارتباك والذعر بين الوحدات الإسرائيلية التي تقاتل في بيئة أصبحت “مصيدة” متكاملة.

رابعاً: “هندسة المحاور”.. استثناء العراق واختناق الخليج

* مكافأة بغداد: قرار “خاتم الأنبياء” باستثناء العراق من أي قيود على المرور عبر مضيق هرمز هو ضربة معلم جيوسياسية. طهران تُكافئ العراق وتخلق شرخاً إضافياً في المنظومة العربية، مُثبتة أن “الحصار الإيراني” موجه فقط لمن يتواطأ مع واشنطن (كدول الخليج).
* إحباط صهيوني من الرد الإيراني: تصريح الخبير الإسرائيلي “آلون مزراحي” بأن إسرائيل تتلقى الضربات في الشمال والجنوب والوسط (تل أبيب، بئر السبع، حيفا)، وأنها ستُجبر على الركوع أو الإبادة خلال “أسابيع”، يعكس حجم الألم الإسرائيلي من الاستنزاف الصاروخي الإيراني (بصواريخ قدر العنقودية) الذي رافق عمليات حزب الله.

الخلاصة للقيادة: الترقب قبل “ساعة الصفر” الجديدة

نحن أمام “مقامرة ترامب الأخيرة”:
* الولايات المتحدة: سحب الصواريخ من المحيط الهادئ هو قرار يائس. ترامب، الذي يقترب من نهاية مهلته (48 ساعة)، سيحاول شن هجوم مكثف بصواريخ شبحية (JASSM أو غيرها) على منشآت النفط والطاقة الإيرانية (التي قال إنه لم يمسها سابقاً).
* محور المقاومة: إيران تتوقع هذه الضربة. ردها (كما صرح إبراهيم عزيزي) سيكون بإجبار القوات الأمريكية على “الفرار”. طهران تدرك أن استهداف طاقتها سيُقابل بـ “محو” محطات الطاقة في الخليج بالكامل (وفق معادلة العين بالعين التي أرسيت سابقاً).
* إسرائيل: ستستغل التخبط الأمريكي لشن غارات إضافية (بضوء أخضر أمريكي كما زعمت القناة 13)، محاولةً تدمير أكبر قدر ممكن قبل فرض أي تسوية، رغم اعتراف جنرالاتها بهزيمتهم الاستراتيجية في لبنان.

التوقع الاستراتيجي:

الساعات الـ 48 القادمة (حتى مساء الاثنين) ستكون الأشد قسوة منذ بدء الحرب. إذا نفذت أمريكا وإسرائيل تهديداتهما بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، فإننا سنشهد فجر الثلاثاء أسواقاً مالية تنهار، وبحر خليج يشتعل، وعواصم خليجية في العتمة. طهران لن تقبل بـ “تدمير اقتصادها لإنقاذ ماء وجه ترامب”، وردها هذه المرة لن يكون “دفاعياً”، بل “هجومياً رادعاً” يُنهي الوجود العسكري والتكنولوجي الأمريكي في غرب آسيا.