كيف تحطمت أوهام “الموساد” على صخرة الأمن والمخابرات والوعي اليمني؟

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / محمد فاضل العزي 

​منذ فجر التاريخ، واليمن بأسوارها المنيعة وقلوب أبنائها المؤمنة، تمثل لغزًا عصيًّا على الانكسار أمام مطامع الغزاة.

واليوم، وفي ظل الموقف اليماني التاريخي والمحوري في معركة الأُمَّــة الكبرى، يطلُّ العدوّ الإسرائيلي برأسه من جديد، محاولًا التسلل عبر عباءة التكنولوجيا وخديعة التجنيد، ليجد نفسه مرة أُخرى يصطدم بحقيقة ثابتة: “أنَّ مكر الله يحيق بمن طغى، وأنَّ يقظة هذا الشعب هي المقبرة التي تُدفن فيها الدسائس”.

​أحابيل المكر والسراب المادي

​لم يعد العدوّ يواجهنا ببارجاته فحسب، لقد بات يتسلل عبر الشاشات الصغيرة، ناصبًا فخاخه بذكاءٍ خبيث.

لقد كشفت الأجهزة الأمنية عن “ترسانة غدر” ناعمة؛ تبدأ من إعلانات ممولة تَعِدُ الشباب بـ”الفردوس المالي”، وتنتهي بارتباط مخزٍ بمخابرات العدوّ.

إنها رحلة تبدأ بـ”نقرة” على رابط وظيفة وهمية أَو استبيانٍ ربحي بسيط، لتنتهي بمحاولات إسقاط أخلاقي وابتزاز رخيص، يهدف إلى نزع الإنسان اليمني من هُويته وتحويله إلى أدَاة طيعة في يد “الصهيونية”.

​إن استغلال العدوّ لضحايا “الحرب الناعمة” ومحاولة تزييف الوعي تحت مسميات “النقاشات الثقافية” أَو “الفنون”، ما هو إلا قناع مهترئ يختبئ خلفه ضباط مخابرات يُتقنون لهجتنا لكنهم يضمرون لنا الموت.

إنهم يسعون لتحويل “المؤثر الرقمي” إلى “جاسوس ميداني” يرفع إحداثيات القيادة ومواقع السيادة مقابل حفنة من الأوراق النقدية الملوثة.

​التجسس تحت ستار الإنسانية

​لقد تجاوز الخبثُ الإسرائيلي كُـلّ الحدود، حين راح يوظف الواجهات المدنية والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام كغطاء لجمع المعلومات.

فخلف كُـلّ سؤال عن “مستوى الدخل” أَو “الوضع الصحي للمنشآت” تكمن عينٌ صهيونية تتربص بالأمن القومي اليمني.

إنهم يستخدمون الوسطاء، وينتحلون صفة المناصرين للقضية الفلسطينية، في مفارقةٍ عجيبة تهدف لاستدراج الغيورين إلى مستنقع العمالة، وهو ما أجهضه وعي المواطنين في مراحله الأولى بفضل “البصيرة الإيمانية” التي ميزت معدن هذا الشعب.

​الجبهة الأمنية: اليد الضاربة والعين الساهرة

​إن النجاحاتِ التي حقّقتها الأجهزة الأمنية مؤخّرًا في ضبط خلايا العدوّ وتعقب ما تبقى منها، ليست مُجَـرّد إنجاز تقني، إنها رسالة سيادية بليغة المعنى: إنَّ أرض اليمن ليست ساحة مستباحة، وأنَّ الدرع الأمني اليوم هو في أقوى حالاته.

​إن الأجهزة الأمنية، وهي تكشف اليوم عن هذه الأساليب، لا تقوم بدور الضبط فحسب، بل تضع المواطن في خندق “الوعي”؛ فالمعركة اليوم هي معركة عقول قبل أن تكون معركة رصاص.

*                 *                 *

​سيبقى اليمن، بقيادته وشعبه وأجهزته، السد المنيع أمام أوهام “إسرائيل الكبرى”.

وإننا إذ نحيي تلك اليقظة الشعبيّة التي أجهضت مؤامرات العدوّ في مهدها، نؤكّـد أن بابَ التوبة والعودة إلى حضن الوطن لا يزال مشرعًا لمن انزلق به الطريق، فالمبادرة بالإبلاغ هي طوق النجاة قبل أن تطالهم يد العدالة التي لا تنام.

​ستظل جبهتنا الداخلية عصية، وسيظل مكرهم يبور، ويبقى اليمن شامخًا، وفيًّا لقدس الأُمَّــة، وقاهرًا لغطرست الصهيونية.