اليوم الثامن والأربعون: “وهم الهدنة” يسقط في كمائن القنطرة.. ومحاولات نتنياهو لـ “الاستفراد السياسي” تصطدم بصواريخ كرمئيل وتوبيخ الصين!

التقدير الاستراتيجي والجيوسياسي (الخميس – 16 نيسان 2026 | صباح اليوم الـ 48 للحرب):

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

“كلام الليل يمحوه النهار”.. فبعد أيام من تسويق “هدنة وشيكة” في لبنان كجزء من ترتيبات أوسع، استيقظنا فجر اليوم على تصعيد إسرائيلي شامل من الجو والبر، يُثبت أن نتنياهو يرفض وقف النار ويصر على سياسة “فصل الساحات”. لكن الميدان كان له رأي آخر؛ حيث تحولت “طموحات التوغل” الإسرائيلية في القنطرة ودبين إلى مقبرة جديدة للمدرعات (تدمير 4 دبابات وناقلتي جند في ساعات الصباح الأولى)، في غضون ذلك، تتحرك الوساطة الباكستانية بتكليف إيراني لجس نبض واشنطن بشروط جديدة، بينما تتدخل الصين دبلوماسياً لإنهاء أزمة هرمز، وتُعمق الانقسامات في الكونغرس الأمريكي جراح إسرائيل السياسية.

لنفكك معاً صباح هذا الخميس المليء بالتناقضات، مُسلطاً الضوء على “لعبة نتنياهو” والرسائل الإيرانية الجديدة:

أولاً: الخديعة الإسرائيلية.. “التفاوض المباشر” تحت النار

* فصل الساحات والتهرب من الهدنة: عدم اتخاذ الكابينت الأمني الإسرائيلي (أمس) أي قرار بوقف النار، وتصريحات الجيش بأنه لم يتلقَ تعليمات بالهدنة، بل أُمر بـ “توسيع المناورة بـ 5 ألوية”، يُثبت أن نتنياهو يستخدم الدبلوماسية (محادثاته المرتقبة مع الرئيس اللبناني) كـ “مظلة سياسية” لاستكمال التدمير.
* التواطؤ الأمريكي: تصريح ترامب بأنه يحاول “توفير مساحة لالتقاط الأنفاس” (وليس وقف إطلاق نار نهائي)، وتأكيد معاريف أن ترامب منح نتنياهو “مهلة زمنية لإكمال عملياته”، يكشفان حقيقة الموقف الأمريكي. واشنطن تريد “تهدئة تكتيكية” في بيروت فقط لتمرير “مفاوضات هرمز”، مع ترك يد إسرائيل طليقة لفرض “منطقة القتال المستمر” حتى الليطاني. (وهو ما لخصه الرئيس بري: “بدل وقف النار عادوا من أمريكا لقتالنا”).

ثانباً: الميدان يُحبط التوغل.. كمائن القنطرة ودبين

رد المقاومة على هذا التصعيد كان سريعاً وحاسماً، مُعتمداً على تكتيك “الدفاع المرن والمميت”:
* محرقة القنطرة (البيان 8): تصدي المجاهدين لقوة حاولت التقدم من الطيبة نحو الخزان في القنطرة، وتدمير 4 دبابات وناقلتي جند دفعة واحدة (وهي حصيلة كارثية للجيش الإسرائيلي في اشتباك واحد)، يُثبت أن خطوط الدفاع الثانية للمقاومة أكثر صلابة من الخطوط الأمامية.
* الفشل في دبين: مباغتة قوة التقدم نحو دبين على 3 محاور (محطة الكهرباء، التل، المدافن) تُظهر تفوق المقاومة الاستخباري والعملياتي. إسرائيل عاجزة عن التقدم في القطاع الشرقي (كما في الغربي والوسط)، وتُعوض هذا الفشل بسياسة “الأرض المحروقة” (قصف فسفوري على القنطرة وفرون) وغارات وحشية امتدت لتشمل عشرات القرى.
* توسيع دائرة النار (البيانات 1-9): استهداف جعتون، كتسافيا (الجولان)، نهاريا، كفاريوفال، حانيتا، وكرمئيل، بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية، يُؤكد أن المقاومة لن تسمح لنتنياهو بالاستفراد بالقرى الأمامية دون تدفيع الشمال الإسرائيلي ثمناً موازياً. (تقييد الدراسة في نهاريا بالملاجئ هو دليل على فشل جيش الاحتلال في تأمين الجبهة الداخلية).

ثالثاً: الدبلوماسية الإيرانية.. شروط جديدة بريدها “إسلام آباد” 

* رسالة طهران لواشنطن: عقد الجلسة الأولى (إيران-باكستان) في طهران يُشير إلى أن إيران سلمت الوسيط الباكستاني “ورقة شروط محدثة” للعودة إلى المفاوضات. الرسالة واضحة (كما صرّح قاليباف): “المقاومة وإيران كيان واحد.. وعلى أمريكا التراجع عن خطأ إسرائيل أولاً”. إيران لن تُفاوض قبل أن تُلجم واشنطن نتنياهو فعلياً، وليس عبر “استراحات وهمية”.
* التأكيد على السيادة: تصريح رئيس السلطة القضائية بأن إيران هي من “تُدير وتتحكم بمضيق هرمز رغم ادعاء العدو تدميرها”، يُثبت أن طهران تفاوض من موقع قوة وتملك مفاتيح الخنق الاقتصادي العالمي.

رابعاً: الضغط الدولي على إسرائيل وأمريكا

* الصين تتدخل: اتصال وزير الخارجية الصيني بعراقجي هو تطور جيوسياسي بارز. بكين تُطالب بإعادة الملاحة، لكنها (وهذا هو الأهم) تفعل ذلك مع التشديد على “احترام وحماية سيادة إيران وأمنها في هرمز”. الصين تدعم الموقف الإيراني سياسياً وتوجه رسالة لأمريكا بأن حل الأزمة يمر عبر الاعتراف بحقوق طهران، وليس بحصارها.
* التمرد في الكونغرس: تصويت 36 شيخاً ديمقراطياً (أكثرية الديمقراطيين) ضد تزويد إسرائيل بالقنابل، وتصريح ساندرز بأن “غزة وإيران لم تكفيا نتنياهو”، يُشير إلى انهيار تاريخي في الدعم الحزبي لإسرائيل داخل واشنطن. هذا الانقسام يُضعف قدرة ترامب على الاستمرار في دعم المجهود الحربي الإسرائيلي إلى ما لا نهاية.

الخلاصة للقيادة: ماذا ننتظر في الساعات القادمة؟

نحن نشهد “لعبة عض أصابع دموية” بين مسارين: مسار نتنياهو الذي يحاول تحقيق أي إنجاز بري في جنوب لبنان (ولو بتكلفة 6 آليات في اشتباك واحد) لفرضه كأمر واقع في محادثاته السياسية المرتقبة، ومسار طهران-المقاومة الذي يفرض شروطاً تعجيزية على أي تسوية لا تشمل انسحاباً شاملاً.

التوقع الاستراتيجي:

ستتوجه الأنظار اليوم إلى محادثات (نتنياهو-السلطة اللبنانية) التي ستكون على الأرجح “حوار طرشان”، فنتنياهو يطلب الاستسلام، والسلطة لا تملك قرار الميدان. وفي المقابل، سيتوجه قائد الجيش الباكستاني إلى واشنطن حاملاً الشروط الإيرانية الجديدة. أمريكا (المحاصرة بتمرد الكونغرس وقلق أوروبا وتوبيخ الصين) ستُضطر في النهاية للضغط الحقيقي على إسرائيل لوقف إطلاق النار في لبنان، لأن استمرار هذه الحرب يعني إغلاق هرمز للأبد، وهو ما لا يستطيع الاقتصاد العالمي، ولا ترامب، تحمله طويلا.