3 يونيو.. سجل متواصل من الاستهداف للمدنيين والبنية التحتية في اليمن
البيضاء نت | تقرير خاص
يمثل الثالث من يونيو واحداً من الأيام التي توثق حجم الخسائر الإنسانية والمادية التي خلفتها سنوات الحرب في اليمن، حيث شهدت أعوام متعاقبة سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي والاستهدافات المباشرة للمناطق السكنية والمنشآت المدنية والمزارع والأسواق والمستشفيات، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين شهداء وجرحى، وتدمير واسع للممتلكات العامة والخاصة.
استهداف متكرر للمنازل والمساجد والمنشآت المدنية
في 3 يونيو 2015، تعرضت قرية النجد الأحمر بمديرية الرضمة في محافظة إب لغارتين جويتين أدتا إلى تدمير منزلين ومسجد، فيما استهدفت غارتان منزل أحد المواطنين في مديرية الغيل بمحافظة الجوف، مخلفتين دماراً كاملاً للمنزل وأضراراً جسيمة في المنازل المجاورة.
وتكشف هذه الوقائع المبكرة نمطاً متكرراً من الاستهداف الذي طال الأعيان المدنية والمناطق المأهولة بالسكان، الأمر الذي تسبب في معاناة إنسانية متزايدة للأسر اليمنية.
ضحايا القنابل العنقودية والقصف العشوائي
في عام 2016، استشهد مزارع وأصيب خمسة آخرون نتيجة انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات الحرب في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، بينما تعرض المستشفى العسكري في حي الجحملية وسوق الباب الكبير وسط المدينة لقصف مدفعي وقذائف هاون.
كما شهد العام ذاته غارات مكثفة على مناطق متعددة في محافظات صعدة والحديدة ومأرب، تسببت في أضرار واسعة بالمزارع وممتلكات المواطنين، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان.
تصاعد الاستهداف وسقوط المزيد من الضحايا
وخلال عام 2017، استمرت الغارات الجوية على محافظات صعدة وتعز وحجة ومأرب، مستهدفة مناطق سكنية ومنشآت زراعية ومواقع مدنية، وأسفرت عن إصابة مدنيين وإلحاق أضرار كبيرة بالممتلكات العامة والخاصة.
أما في 3 يونيو 2018، فقد شهدت محافظة صعدة واحدة من أكثر الحوادث دموية، حيث استشهد تسعة مواطنين بينهم نساء وأطفال إثر غارة استهدفت منزلاً في منطقة العشة بمدينة باقم. كما تعرضت مديريات حدودية لقصف صاروخي ومدفعي أدى إلى إصابة عدد من المدنيين، بينهم طفلة.
وفي العام نفسه، استهدفت غارة جوية ناقلة مياه في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، في حادثة عكست اتساع دائرة الاستهداف لتشمل وسائل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون.
استهداف وسائل النقل والخدمات الأساسية
في 2019، أصيب سائق ناقلة محملة بالمواد الغذائية إثر استهدافها في محافظة حجة، بينما تعرضت مناطق عدة في الحديدة وصعدة لقصف مدفعي وصاروخي متواصل. كما شهدت محافظة المهرة قصفاً بطائرات الأباتشي السعودية قرب مواقع قبلية رافضة للوجود العسكري السعودي في المنطقة.
وفي عام 2020، تركزت الغارات على محافظات صعدة وصنعاء وحجة ومأرب، مستهدفة مزارع وممتلكات المواطنين، بالتزامن مع قصف مكثف طال مناطق متفرقة في محافظة الحديدة بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية.
استمرار الخروقات والتصعيد الميداني
وخلال عامي 2021 و2022، استمرت عمليات القصف والاستهداف في صعدة ومأرب والحديدة وتعز، وسجلت إصابات بين المدنيين جراء نيران حرس الحدود السعودي، إلى جانب استحداث تحصينات عسكرية وقصف مدفعي متكرر لمناطق مأهولة بالسكان.
وفي 3 يونيو 2023، شهدت مديرية حيس بمحافظة الحديدة ثماني غارات نفذها الطيران التجسسي، بالتزامن مع عمليات تحصين وقصف مدفعي وأعيرة نارية استهدفت عدداً من المناطق.
آثار إنسانية ممتدة
وتبرز أحداث الثالث من يونيو، على مدى سنوات الحرب، حجم التأثير الإنساني للنزاع على المدنيين اليمنيين، حيث طالت العمليات العسكرية المنازل والمساجد والمزارع والأسواق والمستشفيات ووسائل نقل المياه والغذاء، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، وألقى بظلاله على الواقع الإنساني والمعيشي لملايين اليمنيين.
وتبقى هذه الوقائع جزءاً من سجل طويل يوثق معاناة المدنيين في اليمن، ويعكس حجم التحديات الإنسانية التي ما زالت البلاد تواجهها نتيجة استمرار تداعيات الحرب وآثارها الممتدة على مختلف القطاعات الحيوية.