“رقعة الشطرنج المشتعلة” – تداعيات الساعات الأخيرة للتفويض وتأثير “الدومينو” لضربة الطاقة

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

يقف المشهد الدولي على حافة تحول استراتيجي غير مسبوق، مع تبقي 5 أيام فقط على انتهاء تفويض الـ 60 يوماً الممنوح للإدارة الأمريكية (بقيادة ترامب) للقيام بعمليات عسكرية ضد إيران. ومع اقتراب يوم الأحد – الموعد الحاسم لانتهاء الهدنة الهشة بين المحور (الأمريكي-الإسرائيلي) وإيران وحلفائها – تتجه المؤشرات نحو تصعيد دراماتيكي مدروس من طرف، ومفاجئ ومدمر من الطرف الآخر.

المرحلة الأولى: “المقامرة الأخيرة” وضربة اللحظات الحاسمة

مع ضيق الوقت، سيتبنى ترامب عقيدة “الصدمة والترويع السريعة” لتحقيق نصر سياسي واستراتيجي خاطف قبل انتهاء التفويض، وتجنب الانجرار لحرب استنزاف طويلة:

 * الضربة الاستباقية: قبل ساعات من انتهاء الهدنة يوم الأحد، تُطلق القوات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة هجوماً مكثفاً ومفاجئاً يستهدف العصب الاقتصادي لإيران (مصافي النفط، موانئ التصدير، وشبكات الطاقة).

 * إنزالات تكتيكية: تترافق الضربة مع عمليات إنزال مظلي أو بحري محدودة جداً لقوات خاصة (أمريكية/إسرائيلية) في نقاط استراتيجية معينة (كجزر في الخليج أو منشآت ساحلية) لأهداف استخباراتية أو تخريبية سريعة، ثم الانسحاب الفوري.

 * إعلان النصر: يخرج ترامب في خطاب متلفز ليُعلن “تدمير آلة الطاقة الإيرانية”، معلناً انتهاء الحرب كالعادة، في محاولة لفرض أمر واقع جديد وتسويق نفسه كقائد حاسم قضى على التهديد دون التورط في وحل الشرق الأوسط.

المرحلة الثانية: “الرد الموازي” وهندسة الجبهات

ما لم يحسبه التحالف الأمريكي-الإسرائيلي هو “عقيدة التلقي والرد” الإيرانية. طهران، التي استعدت لهذا السيناريو، ستبدأ بالرد، وفق تكتيكات مغايرة:

 * حياد حزب الله التكتيكي: بتنسيق عالي المستوى بين طهران والضاحية الجنوبية، يتم اتخاذ قرار مفاجئ بإبقاء حزب الله خارج هذه الجولة العسكرية. هذا القرار مبني على تقييمين: الأول هو قصر المدة الزمنية المتوقعة للرد، والثاني هو حسابات سياسية دقيقة لعدم إجهاض المساعي الدبلوماسية السعودية الجارية في لبنان، ولتجنب إعطاء إسرائيل ذريعة لتدمير البنية التحتية اللبنانية.

 * الصدمة الإيرانية المباشرة: من الدقائق الأولى من بدء الهجوم الأمريكي، تنطلق خطة الرد الإيراني الذي سيتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.

 * توأمة “الانشطاري والفرط صوتي”: لأول مرة، سيشهد العالم استخداماً مكثفاً ومدمجاً للصواريخ الباليستية فرط الصوتية (التي تتجاوز أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية كحيتس ومقلاع داود) محملة برؤوس انشطارية متطورة. سيكون التركيز على إحداث شلل تام في القواعد العسكرية الإسرائيلية، وتدمير منصات الغاز الإسرائيلية في المتوسط.

 * حرق أوراق الطاقة الخليجية: لن يقتصر الرد على إسرائيل. وفق قاعدة “إن لم نُصدّر النفط فلن يُصدره أحد”، ستطال الضربات الإيرانية الدقيقة أهدافاً استراتيجية للطاقة ومخزونات النفط في دول الخليج، مما يعني إخراج ملايين البراميل من السوق العالمي في ليلة واحدة.

المرحلة الثالثة: الانهيار الاقتصادي وساعة الحساب

 * التسونامي الاقتصادي المزدوج: مع تدمير قطاع الطاقة الإيراني واشتعال مخزونات النفط في الخليج، سيشهد العالم صدمة طاقة تتجاوز أزمات السبعينيات. ستقفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية (قد تتخطى حاجز الـ 150-200 دولار للبرميل)، مما سيؤدي إلى شلل في سلاسل الإمداد العالمية، وانهيار في أسواق الأسهم، وموجة تضخم مدمرة تضرب الاقتصاديات الغربية والآسيوية على حد سواء.

 * العزلة الجيوسياسية: خطاب “النصر” لترامب سيتحول بسرعة إلى كابوس سياسي. حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا (المتضرر الأكبر من أزمة الطاقة) سيحملون الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو المسؤولية الكاملة عن هذا “التهور الاستراتيجي” غير المدروس.

 * المحاكمات الداخلية وسقوط القيادات:

* في الولايات المتحدة: سيعتبر الشارع الأمريكي والكونغرس أن ترامب أدخل البلاد والعالم في كساد عظيم بسبب قرار شخصي لخدمة مصالح انتخابية أو تحالفات ضيقة. ستبدأ لجان التحقيق عملها، وقد تتصاعد الدعوات لعزله أو محاكمته بتهمة الإضرار بالأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة.

* في “إسرائيل”: الشارع الإسرائيلي، الذي سيعاني من دمار مادي هائل وعزلة دولية غير مسبوقة، سينفجر ضد نتنياهو. ستتسارع إجراءات محاكمته، ليس فقط على قضايا الفساد السابقة، بل بتهمة “الخيانة العظمى” وتدمير الأمن القومي الإسرائيلي نتيجة جر الكيان لرد فعل إيراني لم تحتمله الجبهة الداخلية.

الخلاصة:

السيناريو يفترض أن “الانتصار التكتيكي السريع” الذي يبحث عنه القادة الشعبويون لغايات سياسية قصيرة الأمد، غالباً ما يُعميهم عن “العمى الاستراتيجي” لتداعياته. اللعب بورقة “الطاقة” في الشرق الأوسط ليس مجرد ضربة عسكرية، بل هو تفعيل لزر التدمير الذاتي للاقتصاد العالمي، وهو ما سيجعل من أصحاب القرار في هذا الهجوم أول ضحاياه سياسياً وقانونياً أمام شعوبهم.