اليوم الثامن والخمسون: حافة الهاوية الأخيرة.. الهدنة تُدفن في لبنان بضربة استباقية، وواشنطن تُكمل “المربع الهجومي” ضد طهران!

التقدير الاستراتيجي والجيوسياسي العسكري (الأحد – 26 نيسان 2026 | عصر اليوم الـ 58 للحرب):

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

نقف اليوم عصر الأحد على حافة الهاوية الأخيرة لانتهاء مهلة الـ 60 يوماً الخاصة بصلاحيات ترامب الدستورية لشن عمليات عسكرية. لكن التطور الأخطر واللافت هو أن شرارة استئناف الحرب انطلقت فعلياً من الساحة اللبنانية قبل الساحة الإيرانية. الهدنة في لبنان ماتت ولم تعد مجرد “أزمة سريرية”؛ فقد اندلعت العمليات العسكرية بشكل مفتوح ومتبادل، في دلالة واضحة على أن الجبهة اللبنانية هي “حجر الدومينو الأول” الذي يسقط قبل الانفجار الإقليمي الكبير.
بينما تُكمل واشنطن استعداداتها العسكرية في الخليج، وتُغلق طهران باب التفاوض تحت التهديد، تغرق إسرائيل مجدداً في وحل الجنوب.

اعتماداً على الرصد الدقيق للمشهدين الدبلوماسي والعسكري، أُقدم هذا التقرير العسكري لتفكيك مسار الساعات القادمة، مع تسليط الضوء الدقيق على الجبهة اللبنانية التي سبقت الجميع نحو الانفجار:

أولاً: الدبلوماسية المأزومة.. إسلام آباد و”فخ” التفاوض

* لا تفاوض تحت الحصار: زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لباكستان، ثم مغادرتها نحو مسقط، تؤكد أن طهران لم تذهب للتفاوض مع وفد ترامب، بل لتأكيد موقفها الصلب: “لا مفاوضات تحت حصار مضيق هرمز”.
* تخبط ترامب: إلغاء ترامب لزيارة مبعوثيه (ويتكوف وكوشنر) ثم التلميح بإرسالهم مجدداً، يدل على ارتباك إدارته التي كانت تنتظر “عرضاً إيرانياً” لتنازلات وهمية. إيران ردت برسالة صارمة بأن الوفد الإيراني لن يلتقي المبعوثين الأمريكيين طالما استمرت العقوبات والتهديدات، مما جعل “دبلوماسية إسلام آباد” تنهار قبل أن تبدأ.

ثانياً: التحشيد العسكري الأمريكي الكامل.. “ساعة الصفر” تقترب

كل التحركات تؤكد أن الولايات المتحدة تستعد لـ “هجوم صاعق ومكثف”:
1. الأسطول البحري المُكتمل: مع انضمام حاملة الطائرات “جورج بوش”، باتت القوة الأمريكية تضم 3 حاملات طائرات (لينكولن، فورد، بوش) مُجهزة بأكثر من 200 طائرة و15,000 جندي في منطقة (CENTCOM). هذا يعني جاهزية تامة لشن مئات الغارات يومياً.
2. قوة الاقتحام البرمائي (Boxer ARG): توقع وصول 4,000 جندي من مشاة البحرية (MEU) مع أسلحتهم الهجومية (F-35B, AH-1Z) ليس للردع فقط. هذه القوة مُخصصة لاحتلال أو إنزال في جزر استراتيجية (كجزيرة خرج) أو حماية الممرات المائية الحساسة.
3. الجسر الجوي والتحكم: وجود 6 طائرات (E-11A BACN) من أصل 7 تمتلكها واشنطن في قاعدة الأمير سلطان، يؤكد التحضير لمسرح عمليات معقد يتطلب تنسيقاً هائلاً. بالإضافة إلى تحريك طائرات التزويد بالوقود (Coronet West 455) التي تشير إلى تجميع المزيد من الأسراب المقاتلة.
4. تصدير القبة الحديدية: إرسال إسرائيل لـ “القبة الحديدية” مع طواقمها لحماية أجواء الإمارات، يؤكد أن المنطقة بأكملها تتوقع تلقي ضربات صاروخية إيرانية هائلة كرد فعل لأي هجوم أمريكي-إسرائيلي.

ثالثاً: الجاهزية الإيرانية.. كسر الرهانات الغربية

*(كيف ستُحيل طهران المنطقة إلى “جحيم”؟)
* القدرة الباليستية والانشطارية: اعتراف الاستخبارات الأمريكية بأن نصف المنظومة الباليستية الإيرانية لا يزال سليماً، يُؤكد فشل الحرب الأولى. طهران مستعدة لرد مدمر وفوري بـ “توأمة الصواريخ الانشطارية (لضرب الدفاعات الجوية) والفرط صوتية (لاختراق القواعد)”.
* الفضيحة الأمريكية (القصف الجوي الإيراني):** تأكيد شبكة NBC بأن القوة الجوية الإيرانية شاركت بقصف قواعد أمريكية في المرحلة الأولى، يُشير إلى قدرات إيرانية غير معلنة صدمت البنتاغون، وهو ما يفسر التكتم الأمريكي.
* إحكام السيطرة البحرية: إعلان إيران احتجاز سفن للكيان الصهيوني (MSC FRANCESCA و EPAMINONDAS) وفرض رسوم العبور، يؤكد أن إيران تمارس فعلياً السيطرة المطلقة وتلعب بورقة “القوة القاهرة” لخنق الاقتصاد الغربي.

رابعاً: الساحة اللبنانية.. استئناف الحرب استباقياً وسقوط “الخط الأصفر”

التطور الأبرز اليوم هو أن العمليات العسكرية استؤنفت فعلياً وبشكل واسع في لبنان، قبل حتى أن تنفجر المواجهة الإقليمية الكبرى مع إيران.
* دفن الهدنة وضربات خارج “الخط الأصفر”: كما حذرنا منذ بداية التهدئة، إسرائيل لم تحترم الهدنة واستغلتها كفخ. اليوم، بدأ جيش الاحتلال بقصف هستيري متجاوزاً “الخط الأصفر” المزعوم، مستهدفاً زوطر، كفرتبنيت، دير عامص، حداثا، ومحيط السلطانية، مع إعطاء نتنياهو أوامر صريحة بشن “هجوم قوي”. هذا التصعيد العشوائي أدى إلى بدء موجات النزوح لأهلنا في الجنوب هرباً من الغدر الإسرائيلي.

* المقاومة ترد الصاع صاعين (انهيار الردع الإسرائيلي): حزب الله لم ينتظر، بل أعلن رسمياً استئناف عملياته المكثفة. الهجوم بمحلقات انقضاضية على تجمعات جنود العدو وقوات الإخلاء في “الطيبة”، وإطلاق المسيرات نحو الجليل الغربي، يؤكد أن المبادرة الميدانية بيد المقاومة.
* اعترافات جيش الاحتلال بالغرق: تناقض تصريحات نتنياهو وكاتس مع الواقع الميداني دفع ضباطاً وإعلاميين إسرائيليين (مثل يوآف ليمور وآفي أشكينازي) للاعتراف الصريح: “إسرائيل تغرق في الوحل اللبناني.. وليس لها مخرج مريح”. عشرات الجنود الإسرائيليين ينتحرون، والمستشفيات تستقبل جرحى يومياً (4 جنود بحالة خطيرة اليوم). استئناف إسرائيل للقتال في لبنان هو “هروب إلى الأمام” لتغطية عجزها عن حماية الشمال ولإخفاء فشلها الاستراتيجي أمام مجتمعها.

الخلاصة والتوقع العسكري الاستراتيجي (ماذا سيفعل ترامب؟)

لقد أثبتت الساعات الماضية أن مسار التصعيد لا رجعة فيه، وأن جبهة لبنان قد اشتعلت بالفعل كشرارة أولى.
التوقع العسكري (الخطة الأمريكية المحتملة في لحظاتها الأخيرة):
بسبب ضيق الوقت (انتهاء الـ 60 يوماً)، وفشل المفاوضات، من المتوقع جداً أن يُنفذ ترامب “هجوماً صاعقاً وسريعاً” يستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران (مع عمليات إنزال محدودة جداً لـ MEU لتسجيل نقاط إعلامية)، ليخرج بعدها معلناً “الانتصار” وانتهاء الحرب من طرف واحد هرباً من التورط الطويل. إسرائيل في الوقت نفسه تستغل هذا الغطاء لتوسيع حربها في لبنان.

الرد المضاد (الانزلاق نحو كارثة عالمية):

هذا السيناريو “الهوليودي” الأمريكي سيصطدم بجدار الردع الإيراني. بمجرد بدء الهجوم، ستنطلق الصواريخ الإيرانية (الفرط صوتية والانشطارية) لتدك القواعد والمطارات في المنطقة وتُشعل العمق الإسرائيلي، مع إغلاق تام ونهائي لمضيق هرمز.
في لبنان، سيبقى حزب الله يركز على تدمير الآلة العسكرية الإسرائيلية على الحدود ولن يتورط في معركة إقليمية خارج حدوده (بحكم قصر مدة العملية الأمريكية المتوقعة)، لكنه سيكوي الوعي الإسرائيلي.
بعد إعلان ترامب المزعوم للنصر، ستبدأ النتائج الاقتصادية الكارثية للحرب بالظهور (شلل الطاقة العالمي)، وحينها سيكون ترامب ونتنياهو في موقع المحاسبة التاريخية والعالمية من قبل شعوبهم على مغامرة صبيانية غير مدروسة، لتنتهي حقبتهم بمحاكمات شعبية وسياسية.