صلاح العزي.. سفير المظلومية الذي أبكى أعداءه بعد استشهاده وهزم دعاية التحالف بقلمه وضحكته

البيضاء نت | تقرير محسن علي 

حين يتحدث التاريخ عن حروب اليمن والتكالب الدولي عليه ، لن يسجل فقط معارك الجبهات والطائرات، بل سيسطر بمداد من نور صفحة رجل جعل من لوحة المفاتيح ترسانة حرب، ومن الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي ساحات مواجهة شرسة، فلم يكن ناقل للخبر وحسب بل كان هو الخبر وصانع النصر في جبهات الوعي والإعلامي، إنه الشهيد المجاهد صلاح حمود خالد العزي، “قرين القرآن”، ذلك المجاهد القرآني الذي حولته سجون السعودية من رجل عادي إلى ظاهرة استثنائية في الإعلام الحربي، ليصنع مدرسة فريدة في الصبر والمواجهة، ويرحل جسداً ليخلد أثراً.

وفي زمن تُشترى فيه الأقلام وتُؤجَر الأصوات، يبقى هناك من يجعل من حبره دماءً ومن كلماته رصاصاً ومن وعيه سلاحا فتاكاً، كان ضميراً حياً لا ينام، وصوتاً لا يُركع، وضحكة بالستية أرعبت الطغاة وأسكتت المدافع، من سجون نجران حيث عُذب الجسد، إلى سماء الخلود حيث حطت الروح، خاض فارس الكلمة معركته الأخيرة ليس بالسلاح، بل بـ”ههههههه” التي باتت أيقونة النصر في جبهة الوعي.

النشأة والجذور.. من وادي أملح إلى نجران

ولد صلاح العزي في عام 1979م في منطقة نجران، لعائلة تعود جذورها إلى وادي أملح بمحافظة صعدة، نشأ في بيئة تمتاز بالنشاط والحركة، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في نجران، حيث برز بذكائه وتفوقه الدراسي، لم يكتفِ صلاح بالتعليم النظامي، بل اتجه نحو الحلقات العلمية، فدرس العلوم الإسلامية واللغة العربية على يد كبار علماء اليمن، حتى نال إجازة التدريس، ليصبح منارة للعلم والوعي في ريعان شبابه.

من هو صلاح العزي؟

لم يكن صلاح العزي مجرد إعلامي عابر، بل كان “عميد الإعلام الحربي” في اليمن وأحد أبرز القيادات الفكرية والإعلامية الشابة المنضوية تحت لواء المسيرة القرآنية، ونظرا لتجسيده ثقافة القرآن الكريم قولا وعملا وُصف بأنه “الرجل القرآني النموذجي” و”السفير الأول لمظلومية المسيرة القرآنية”، في إشارة إلى دوره المحوري في نقل معاناة اليمنيين إبان حرب 1994 وحروب صعدة الستة التي سبقت العدوان السعودي على اليمن.

تميز الشهيد صلاح العزي بفكره الثاقب وقلمه الحاد، حيث لم يقتصر حضوره على الشاشات، بل امتد ليكون “جبهة إعلامية متكاملة بذاته” ، استطاع بقدرات متواضعة أن يواجه ترسانة إعلامية ضخمة تابعة لدول التحالف بقيادة السعودية والإمارات

محطة الصمود.. سجون النظام السعودي

مع بزوغ فجر “المسيرة القرآنية” بقيادة الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، كان صلاح من أوائل المتأثرين بهذا المشروع العظيم، دفع ضريبة انتمائه ووعيه غالياً، حيث اعتقلته السلطات السعودية في أواخر عام 2009م مع اثنين من إخوته خلال الحرب السادسة.

قضى عامين في غياهب السجون، تعرض خلالهما لأبشع أنواع التعذيب، وفقد والده وهو خلف القضبان، لكنه خرج أكثر صلابة وإيماناً، ليتم ترحيله قسراً إلى وطنه اليمن في عام 2015م.

المسيرة الإعلامية.. “قرين القرآن” وفارس الكلمة

انطلق صلاح العزي في اليمن بكل طاقته، متنقلاً بين العمل الأمني والثقافي، وصولاً إلى ميدانه الأبرز: الإعلام، اتخذ لنفسه اسماً مستعاراً في المنتديات الإلكترونية هو “قرين القرآن”، حيث خاض معارك فكرية وإعلامية شرسة في مواقع مثل “المجلس اليمني” و”صعدة أونلاين.

المجال والدور والإنجاز

الإعلام الحربي: وثق انتصارات الجيش واللجان الشعبية وبشر بالعمليات النوعية في العمقين الإماراتي والسعودي

التأسيس النقابي: عضو مؤسس في اتحاد الإعلاميين اليمنيين ، وساهم في بناء مداميك الإعلام الوطني

المواجهة الفكرية: ألف بحثا هاما بعنوان ” الحوثيون يسبون الصحابة بين الحقيقة والدعاية” لتنفيذ الشائعات

التأثير الاجتماعي: اشتهر بضحكته البالستية  التي كانت تبث الأمل في نفوس المجاهدين والرعب في قلوب الأعداء.

الإرث الإعلامي والنضالي

اشتُهر صلاح العزي بكتاباته التحليلية العميقة التي فضحت ـ”جرائم تحالف العدوان الأمريكي السعودي ”  وكانت له مقاربات خاصة في قراءة المشهد، حيث تحدث في مقالاته عن “فشل أحزاب اليمن السياسية” و”اختراق الدولة من قبل العناصر التكفيرية التابعة للمخابرات الأمريكية “داعش والقاعدة”.

شفرة الضحكة البالستية الشهيرة

كان للشهيد العزي “ضحكة بالستية” شهيرة وهي «ههههههههههه» يختم بها تدويناته، والتي تحولت إلى أيقونة خاصة بين متابعيه، واتسعت دلالتها حتى أصبح يُعتقد أنها كانت رسائل مشفرة تعبر عن تغير الميدان وهي كانت كذلك.

الاستشهاد.. رحيل الجسد وخلود الأثر

في مشهد مهيب للخسارة والألم، فقد اليمن في العاشر من  أكتوبر عام 2018 واحدًا من أبرز وجوهه الإعلامية وأكثرها تأثيرًا، وبينما كان في طريقه إلى محافظة صعدة مع أسرته، تعرض لحادث مروري أليم أدى إلى استشهاده، وبجانبه ابنته التي كانت برفقته، بينما تعرضت زوجته وأفراد أسرته لإصابات بالغة ، ولاحقاً، توفيت زوجته متأثرة بجراحها بعد فترة من الحادث، لعدم تمكنها من السفر للعلاج في الخارج بسبب الحصار الإجرامي المفروض على اليمن

بعد الرحيل

رحل الهامة الإعلامية صلاح العزي تاركاً خلفه إرثاً إعلامياً ضخماً وجيلاً من الإعلاميين الذين استلهموا من مدرسته معاني الإخلاص والمثابرة، وتكريماً لعطائه، أطلقت وزارة الإعلام اسمه على قاعة مسرح الوزارة، ليظل اسمه محفوراً في ذاكرة الشعب الصامد كأول سفير لمظلومية الشعب اليمني والمسيرة القرآنية .

ختاما..

لقد كان صلاح العزي مدرسة ملهمة، جعل من قلمه ومنشوراته طليعة النسق الأول في الجبهة الإعلامية للتصدي للعدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن وختم مشوار حياته الجهادية  بالشهادة في سبيل الله كأمنية كان يسعى لها في معركة التصدي لأئمة الظلم من الصهاينة والأمريكان وأذنابهم من آل سعود ونهيان، ومنذ رحيله، يُعتبر نموذجاً عظيما يحتذى به في أوساط المجاهدين، حيث يُدرّس جيل جديد من الإعلاميين “الصبر والإخلاص” و”فن المواجهة الإعلامية” على طريقته.