من إحرام “تنومة” إلى رماد “عطان”.. دماء اليمنيين تفضح عقيدة “الذبح” السعودية

البيضاء نت | تقرير خاص 

بين شعاب وادي “تنومة” في عام 1923م، وأطلال البيوت في “عطان” و”مستبأ” عام 2015م، يمتد جسرٌ من الدم اليمني الذي لا يجف. لم تكن مجزرة الحجاج قبل مائة عام مجرد “خطأ تاريخي” أو حادثة عابرة، بل كانت الإعلان الأول عن ولادة كيانٍ يتخذ من سفك دماء اليمنيين عقيدة، ومن محاولة كسر هويتهم منهجاً.

اليوم، نفتح ملف الذاكرة الدامية، لنقرأ في تفاصيل مجزرة تنومة أبعاد العدوان المعاصر، وكيف تحولت تلك الجراح إلى وقودٍ لمعركة السيادة والتحرر التي يخوضها الشعب اليمني اليوم.

تنومة 1923م: الإحرام الملطخ بالدم

في عام 1341 للهجرة، كان أكثر من 3000 حاج يمني يهرعون إلى بيت الله الحرام، مجردين من السلاح، ملبين نداء الخالق. لكن رصاص القوات السعودية في وادي “تنومة” و”سدوان” كان لهم بالمرصاد.

“لم يُقتلوا في معركة، بل ذُبحوا وهم عزل في لباس الإحرام”؛ هكذا تصف الروايات التاريخية أبشع مجزرة تطهير عرقي وديني شهدها القرن العشرين، حيث لم يكن الذنب سوى أنهم “يمنيون” يحملون في قلوبهم عزة الإيمان ورفض التبعية.

من تنومة إلى مارس 2015: السكين واحدة والضحايا كُثر

إن الربط بين مجزرة تنومة وعدوان مارس 2015 ليس ربطاً زمنياً فحسب، بل هو ربط في “العقيدة الإجرامية”. فالنظام الذي استباح دماء ضيوف الرحمن قديماً، هو ذاته الذي:

  • استهدف صالات العزاء وحفلات الأعراس.

  • قصف حافلات الطلاب في ضحيان.

  • فرض حصاراً اقتصادياً خانقاً يستهدف لقمة عيش المواطن.

هذا التسلسل الإجرامي يؤكد أن العدوان الأخير ليس إلا نسخة “مُحدّثة” وأكثر وحشية من مجزرة تنومة، تهدف في جوهرها إلى طمس الهوية اليمنية وإبقاء اليمن تحت وصاية “اللجنة الخاصة”.

سقوط الأقنعة وبزوغ فجر السيادة

لم يكن إعلان العدوان من واشنطن في 26 مارس 2015م مفاجأة لمن قرأ تاريخ تنومة، بل كان محاولة يائسة لترميم جدار “الوصاية” الذي هدمته صرخة اليمنيين في ثورة 21 سبتمبر 2014م.

بقيادة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، استطاع اليمن أن يحول هذه الأوجاع إلى “وعي تاريخي”، لم يعد اليمني ينظر إلى السعودي كـ “جار شقيق”، بل كعدوٍ تاريخي طامع، قضم الجغرافيا بالتدريس والحدود، وصادر القرار السيادي لعقود طويلة.

نتائج عكسية: الدم الذي يزهر نصراً

رغم التداعيات الإنسانية التي وصفتها التقارير الدولية بأنها “الأسوأ في العالم”، إلا أن الرهان السعودي على انكسار الإرادة اليمنية سقط تحت أقدام المقاتل اليمني.

  • عسكرياً: تحول اليمن من الدفاع إلى الهجوم الاستراتيجي.

  • سياسياً: تحطم صنم الوصاية والتبعية.

  • شعبياً: توحدت الجراح من “تنومة” إلى “صعدة” و”الحديدة” لتشكل تلاحماً وطنياً غير مسبوق.

الخاتمة: معركة الوعي المقدس

إن استحضار ذكرى “تنومة” اليوم ليس لاجترار الحزن، بل للتأكيد على أن دماء الشهداء هي المنارة التي تضيء طريق التحرير.

ستظل “تنومة” الجرح الذي أيقظ اليمن، والشاهد الحي على السقوط الأخلاقي لنظام آل سعود.

وإن الدماء التي سُفكت في شعاب عسير هي ذاتها التي تُنبت اليوم كرامة وسيادة، معلنةً للعالم أجمع: “أن يمن 21 سبتمبر ليس كيمَن ما قبلها، وأن دماء اليمنيين هي الثمن الأغلى لحرية لا تقبل المساومة”.