مقدساتنا في خطر.. “سموتريتش” يدنس إبراهيمي الخليل وصمت عربي يغذي شهية الاحتلال

البيضاء نت | تقرير خاص

في خطوة تصعيدية تعكس مضي حكومة الاحتلال الإسرائيلي في سياسة “فرض السيادة” والتهويد العلني، أقدم وزير مالية الاحتلال، اليميني المتطرف “بتسلئيل سموتريتش”، على اقتحام الحرم الإبراهيمي الشريف في قلب مدينة الخليل، هذه الزيارة الاستفزازية لم تكن مجرد جولة عابرة، بل حملت في طياتها رسائل سياسية خطيرة تنذر بمرحلة جديدة من الصراع على الهوية والمكان.

 

تدنيس برعاية رسمية: تفاصيل الاقتحام

وسط إجراءات أمنية مشددة، وإغلاق كامل للمداخل المؤدية إلى البلدة القديمة في الخليل، استباح “سموتريتش” باحات الحرم الإبراهيمي. وبحسب شهود عيان ومصادر من مديرية أوقاف الخليل، فإن الاقتحام تخلله أداء طقوس تلمودية داخل المسجد، في انتهاك صارخ لقدسية المكان واتفاقيات الوضع القائم (Status Quo).

أبرز تداعيات الاقتحام الميدانية:

  • تشديد الخناق: منع المصلين الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد وتفتيشهم بشكل مهين.

  • الاستعراض السياسي: إطلاق تصريحات تؤكد نية الحكومة توسيع الاستيطان في قلب الخليل التاريخية.

  • الاستفزاز الممنهج: تزامن الاقتحام مع دعوات من جماعات الهيكل لزيادة وتيرة الزيارات “الدينية” للمقدسات الإسلامية.

 

الخليل.. الجرح النازف وسياسة التقسيم

لا ينفصل اقتحام سموتريتش عن السياق العام الذي تعيشه مدينة الخليل؛ فالمدينة التي تخضع لتقسيم مكاني وزماني منذ مجزرة عام 1994، باتت اليوم تواجه خطر التهويد الكامل. يرى مراقبون أن وجود وزراء من تيار “الصهيونية الدينية” في سدة الحكم جعل من “قضم” المسجد الإبراهيمي وتحويله بالكامل إلى كنيس يهودي هدفاً معلناً وليس مجرد مخاوف.

يقول أحد سدنة الحرم الإبراهيمي: “ما يفعله سموتريتش هو إعلان حرب على هويتنا الإسلامية. إنهم لا يكتفون بنصف المسجد، بل يريدون اقتلاعنا من جذورنا في الخليل.”

 

الصمت العربي.. ضوء أخضر للاحتلال؟

أثار هذا الانتهاك تساؤلات حادة حول الموقف الرسمي العربي والدولي. فبينما تكتفي العواصم ببيانات “الإدانة والاستنكار” التقليدية، يرى الشارع الفلسطيني أن هذا الصمت بات “يغذي شهية الاحتلال” لمزيد من التغول.

لماذا يعتبر الصمت خطيراً الآن؟

  1. كسر الخطوط الحمراء: غياب الرد الحازم يشجع الاحتلال على تكرار السيناريو في المسجد الأقصى المبارك وبوتيرة أسرع.

  2. تآكل الشرعية الدولية: تجاهل هذه الانتهاكات يفرغ القرارات الأمامية (مثل قرارات اليونسكو التي تصنف الحرم الإبراهيمي موقعاً تراثياً فلسطينياً مهدداً بالخطر) من قيمتها.

  3. تغيير الواقع: يستغل الاحتلال حالة الانشغال الإقليمي لترسيخ وقائع جديدة على الأرض تصعب إزالتها مستقبلاً.

 

خاتمة:

ناقوس خطر يدق إن اقتحام “سموتريتش” للحرم الإبراهيمي ليس حدثاً معزولاً، بل هو جزء من عقيدة سياسية تهدف إلى حسم الصراع ديموغرافياً وجغرافياً. وبينما تقف مآذن الخليل شاهدة على عروبة المكان، يبقى السؤال مطروحاً: متى تتحول الإدانات الورقية إلى ضغط حقيقي يلجم الاحتلال قبل أن تصبح المقدسات مجرد ذكريات في كتب التاريخ؟

إن الخطر الذي يحدق بالمسجد الإبراهيمي اليوم هو ذاته الذي يتهدد المسجد الأقصى، وما “الشهية المفتوحة” للاحتلال إلا نتاج لغياب الرادع الحقيقي