اليوم التاسع والستين (2) : وهم “مشروع الحرية” يسقط بالفيتو السعودي، وخديعة المفاوضات تشتري الوقت، بينما يحترق جنود إسرائيل في مسلخ البياضة
التقدير الاستراتيجي والجيوسياسي لمساء الخميس 7 أيار 2026:
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
لقد تكشفت الحقيقة الكاملة لانهيار “مشروع الحرية” الترامبي؛ فهو لم يتوقف احتراما لباكستان، بل اصطدم بفيتو خليجي حازم، تقوده السعودية، رفضا لتحويل أراضيها إلى منصات لانطلاق حرب بحرية خاسرة. وفي محاولة بائسة لامتصاص صدمة الفشل العسكري، تروج واشنطن بقوة لوهم “قرب التوصل إلى اتفاق”، كستار دخاني لتهدئة أسواق الطاقة المتلهبة، وشراء الوقت لإعادة خلط الأوراق.
بينما تلعب واشنطن لعبة الخداع الدبلوماسي، يعاني الداخل الإيراني من محاولات اختراق سياسي ونفسي لتأجيج الخلافات بين المحافظين والإصلاحيين. وفي الجبهة اللبنانية، تتكفل مسيرات حزب الله الانقضاضية بتلقين الجيش الإسرائيلي دروسا قاسية، حيث تمزق الآليات وتلحق إصابات جماعية بالجنود، محولة “الخط الأصفر” إلى وهم لا يحمي مستوطنات الشمال.
أولا: الفيتو السعودي يدفن “مشروع الحرية” ويغير قواعد اللعبة
ما كشفته تقارير الـ NBC يمثل انقلابا استراتيجيا في معادلة التحالفات. إيقاف “مشروع الحرية” لم يكن قرارا تكتيكيا لترامب، بل كان رضوخا لواقع الجغرافيا السياسية الخليجية. الرفض السعودي السماح باستخدام قاعدة الأمير سلطان والمجال الجوي، هو إعلان صريح بانتهاء حقبة “التبعية المطلقة” لواشنطن. الرياض أدركت أن تورطها في حرب هرمز سيعني تدمير استثماراتها وأمنها القومي، فاختارت التحوط الاستراتيجي وعدم الاستفزاز المباشر لإيران، مائلة نحو الرؤية الصينية بضرورة تبريد الصراع. هذا الرفض الخليجي العابر للحدود (والذي فاجأ ترامب) يجرد الولايات المتحدة من أذرعها اللوجستية، ويجعل من تنفيذ أي عمل عسكري واسع ضد إيران ضربا من المستحيل دون غطاء إقليمي.
ثانيا: خديعة “اقتراب الاتفاق” الإبر المخدرة للأسواق
الترويج الإعلامي الأمريكي المكثف عبر “أكسيوس” ورويترز عن قرب توقيع “مذكرة من صفحة واحدة” ليس سوى أداة في حرب نفسية واقتصادية. كما أشرنا مرارا، واشنطن استخدمت هذه الدعاية لثلاثة أهداف:
-
تبريد أسعار النفط التي تحرق الداخل الأمريكي قبل الانتخابات النصفية.
-
تصوير إيران على أنها الطرف المعرقل للسلام لتأليب المجتمع الدولي ضدها.
-
شراء الوقت لإعادة التموضع والتحضير الأمني والسياسي (وربما العسكري) بعد الفشل البحري.