مقصلة الصمت وشهوة الدم: فلسطين في مواجهة تحالف الوحشية والخذلان
البيضاء نت | تقرير خاص
جرح النزيف المفتوح؛ بينما يخلد العالم إلى طمأنينة زائفة، وتنشغل العواصم الكبرى بصياغة توازنات القوى الجديدة، تواصل فلسطين في عام 2026 كتابة فصول ملحمة استثنائية بمداد من دمٍ لا يجف، لم تعد الحكاية مجرد مواجهة بين صاحب أرض ومحتل غاصب، بل تحولت إلى كشف حساب تاريخي وأخلاقي للبشرية جمعاء؛ نحن اليوم أمام مشهد سريالي تتشابك فيه أنياب وحشية صهيونية لم تعد تقيم وزناً لقانون أو عرف، مع صمت مطبق يخيم على جسد أمة كان من المفترض أن تكون هي الدرع والمنعة، هذا التقرير يسبر أغوار هذا الواقع المرير، حيث يواجه الفلسطيني قدره باللحم الحي، صامداً وسط ركام المدن وفي وجه غدر القريب والبعيد، في زمنٍ بات فيه “الحق” يُقاس بمدى القوة، و”السيادة” تُنحر على عتبات التواطؤ الدولي.
أولاً: توحش الأيديولوجيا.. إبادة خارج حدود الزمن
في عام 2026، أسقط الاحتلال الصهيوني كافة الأقنعة الدبلوماسية، معلناً الانتقال من مرحلة “القمع العسكري” إلى مرحلة “السحق الوجودي”. إن ما تشهده الأراضي المحتلة اليوم هو ترجمة عملية لعقيدة “الأرض المحروقة”:
-
الإبادة الممنهجة للحياة: لم يعد الهدف هو المقاوم كفرد، بل استهداف الحاضنة الشعبية عبر تدمير مصادر المياه، وقطع سلاسل الغذاء، واستخدام تقنيات “القتل الذكي” التي تحول كل شارع في غزة والضفة إلى منطقة إعدام مفتوحة.
-
نهب الجغرافيا: تشهد القدس والضفة الغربية أوسع عملية سطو في تاريخها؛ حيث تُبتلع الأحياء العربية تحت مسميات “الحدائق التلمودية” والمشاريع الاستيطانية الكبرى، في محاولة لفرض واقع ديموغرافي يجعل من “حل الدولتين” مجرد نكتة سياسية سمجة.
ثانياً: صمت الأمة.. من العجز إلى التواطؤ الضمني
في المقابل، يبرز التساؤل الموجع حول دور الأمة العربية والإسلامية. إن هذا الصمت الذي يلف العواصم ليس مجرد نقص في الإمكانات، بل هو “خيار استراتيجي” يعكس انكسار الإرادة:
-
بروتوكولات الشجب الفارغة: لا تزال البيانات الرسمية تصدر بذات الصيغ المعلبة منذ عقود، في وقت يحتاج فيه الفلسطيني إلى كسر حصار، وإسناد مادي، وموقف سياسي صلب يقطع حبال الود مع القاتل.
-
غيبوبة الوعي الجمعي: يراهن الاحتلال على عامل “الزمن” و”الاعتياد”؛ أن يعتاد المواطن العربي رؤية أشلاء الأطفال وصرخات الثكالى حتى تصبح جزءاً من روتينه الصباحي، وهو ما نجحت فيه آلات التضليل الإعلامي التي سعت لتغييب القضية عن وجدان الأجيال الصاعدة.
-
تبادل المصالح على حساب الدم: يبدو أن بعض الدوائر السياسية باتت ترى في القضية الفلسطينية “عائقاً” أمام طموحاتها الاقتصادية الإقليمية، مما شرع الأبواب أمام تغول الصهيونية دون خوف من رد فعل رادع.
ثالثاً: الصمود الأسطوري.. معجزة البقاء
رغم فداحة التضحيات وعمق الخذلان، تظل الإرادة الفلسطينية هي “الرقم الصعب” الذي يحطم كافة الحسابات.
-
مقاومة الجيل الثالث: برز جيل جديد من الشباب الفلسطيني، لم تكسره الهزائم السابقة ولم تغره وعود السلام الزائف، جيل يؤمن أن الحق يُنتزع ولا يُستجدى.
-
التجذر بالأرض: كل حجر يُعاد بناؤه فوق الأنقاض، وكل مزارع يتشبث بشجرة زيتونه في الضفة، هو فعل مقاوم يصفع وجه “الوحشية” ويهز أركان “الصمت”.