23 مايو.. ذاكرة النار والدم

تصعيد متواصل وجرائم ممنهجة تطال المدنيين والبنية التحتية في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

شهد يوم 23 مايو خلال أعوام العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي سلسلة واسعة من الجرائم والانتهاكات التي استهدفت المدنيين والأحياء السكنية ودور العبادة والمنشآت الحيوية في عدد من المحافظات اليمنية، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والمزارع ومحطات الوقود والطرق العامة.

وامتدت الاعتداءات، وفق الوقائع الموثقة، من محافظة الحديدة غرباً إلى صعدة شمالاً، مروراً بصنعاء وتعز ومأرب والجوف وحجة، في مشهد يعكس استمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية المدنية على مدى سنوات الحرب.

ففي 23 مايو 2015، ارتكب طيران العدوان مجزرة جديدة في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة، بعدما استهدف معسكر الحرس في كيلو 16 والمنشآت المجاورة له، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أطفال وإصابة ستة آخرين بينهم امرأة، إضافة إلى تضرر مصلحة الطرق ومصنع العودي.

وفي محافظة عمران، أصيب ثلاثة مواطنين إثر قصف محطة القحوم للبترول ومسجد مجاور لها في منطقة غولة عجيب بمديرية ريدة، ما تسبب في تدمير المحطة والمسجد بالكامل، بينما تعرضت طرق رئيسية في محافظة حجة لغارات متكررة عطلت حركة التنقل وألحقت أضراراً بالبنية التحتية.

كما شهدت محافظات صنعاء ومأرب وصعدة غارات مكثفة وقصفاً صاروخياً استهدف مناطق سكنية ومعسكرات ومنازل مواطنين، من بينها منزل رجل الأعمال أبو مسكة ومنزل الشهيد أحمد عيظة الحمزي الذي سبق أن فقد أفراداً من أسرته في غارات سابقة.

وفي الأعوام التالية، تواصلت الهجمات بوتيرة متصاعدة، حيث سُجلت في 2017 و2018 جرائم جديدة بحق المدنيين، بينها استهداف مزرعة مانجو في بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، ما أدى إلى استشهاد ستة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين، إضافة إلى قصف أحياء سكنية في تعز وسقوط ضحايا جراء قذائف الهاون.

وامتدت الانتهاكات خلال الأعوام 2019 و2020 و2021 لتشمل عمليات قصف مدفعي وصاروخي واستحداث تحصينات قتالية في مناطق التماس، إلى جانب استهداف متكرر للحدود والمزارع والقرى المأهولة بالسكان، خصوصاً في صعدة والحديدة ومأرب والجوف.

وفي عامي 2022 و2023، واصل المرتزقة والطيران التجسسي تنفيذ عمليات قصف وتحشيد وتحصينات عسكرية في عدد من الجبهات، بالتزامن مع استهداف متكرر للأحياء السكنية وممتلكات المواطنين في الحديدة وتعز وصعدة وحجة ومأرب.

وتعكس هذه الجرائم، بحسب مراقبين، نمطاً متكرراً من الاستهداف المباشر للمدنيين والمنشآت الخدمية والدينية، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بفتح تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت اليمنيين على مدى سنوات الحرب.