اليوم السابع والثمانون – “اتفاق الإطار” يحتضر، واشنطن تناور، وحزب الله يُواجه “الحزام الأمني” بالمسيرات. 

الإثنين 25 أيار/مايو 2026 (اليوم 87 للحرب)

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

ندخل مساء اليوم السابع والثمانين للحرب وسط تناقض حاد يُنذر بانفجار وشيك. فبينما يبيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو وهماً عن “تقدم كبير” و”أخبار جيدة” لتهدئة أسواق الطاقة المذعورة، تكشف الوقائع الدبلوماسية والميدانية أن التفاوض قد وصل إلى جدار مسدود.
التنصل الأمريكي السريع من بوادر بناء الثقة (عبر عرقلة تحويل 12 مليار دولار إلى طهران)، مقترناً برفض إيراني قاطع لمناقشة تسليم اليورانيوم، يُفرغ “اتفاق الإطار” من مضمونه ويحوله إلى مجرد “استراحة محارب” هشة. وبالتزامن، تُصدر إيران حزمة نوتامات (NOTAMs) عسكرية لإغلاق أجوائها الغربية وتفعيل رمايات باليستية، لتبدو وكأنها تستعد للحرب لا للسلام. وفي لبنان، يتولى حزب الله مهمة تحطيم الخيارات الإسرائيلية، منفذاً أكبر هجوم بالمسيرات الانقضاضية على طول الجبهة، مُحكماً سيطرته التكتيكية على “الحافة الأمامية”.

إليكم التفكيك الشامل لمسارات هذا اليوم المعقد:

أولاً: الدبلوماسية المُلغّمة.. خديعة ترامب واللاءات الإيرانية الثابتة

المسار الدبلوماسي (عبر الوسيط الباكستاني) يترنح تحت ضربات انعدام الثقة:
1. خديعة “اتفاق الإطار” والـ 12 مليار دولار: التسريب حول منع واشنطن تحويل 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر عبر البنوك الروسية، يؤكد الرؤية الإيرانية (والاستنتاجات السابقة) بأن ترامب يُمارس خديعة تكتيكية. أمريكا تريد “إدارة الأزمة” وفتح مضيق هرمز لخفض أسعار النفط العالمية وتمرير موسم الحج وكأس العالم 2026 دون دفع أي أثمان مسبقة، وهو ما يدفع طهران للتشدد.
2. عزل تفاصيل النووي: الرد الإيراني كان حاسماً (عبر رويترز والخارجية): “النووي ليس جزءاً من الاتفاق التمهيدي، ولم نوافق على تسليم اليورانيوم”. هذا يُسقط الشروط الأمريكية والإسرائيلية دفعة واحدة. إيران ترفض قطيعاً التنازل عن “درعها الاستراتيجي” في اتفاق مؤقت، وتطالب بوقف الحرب أولاً، مما يجعل تصريحات روبيو عن “تسليم اليورانيوم” مجرد أمنيات.
3. سيادة هرمز (رسوم البيئة): أعلنت إيران أنها لن تفرض رسوماً على هرمز، بل ستفرض رسوماً لـ “حماية البيئة” (IRNA). هذا التكتيك القانوني الذكي يُثبت سيادة طهران على المضيق، ويُحرج واشنطن التي ستجد صعوبة في تبرير حرب لمنع فرض “رسوم بيئية”.

ثانياً: التحليل اللوجستي وحرب الـ (OSINT).. النوتامات تُنذر بالتصعيد

بينما يتحدث الساسة عن الهدنة، تُصدر طهران إعلانات ملاحية تُشبه “إعلان حالة الطوارئ القصوى”:
1. تمديد الإغلاق الشامل (A1020/26): تمديد إغلاق الجزء الغربي من الأجواء الإيرانية بالكامل أمام رحلات العبور حتى 29 حزيران 2026، وإغلاق المسارات الدولية الحيوية، يؤكد أن إيران لا زالت تتوقع عمل عسكري في تلك المنطقة.
2. التفعيل العسكري الجديد (بدءاً من 30 مايو): حزمة النوتامات التي ستُفعل بعد أيام قليلة (A1053, A1054, A1058, B0251.. ) وتستمر حتى 22 يوليو، تتضمن رمايات مدفعية وتفعيل مناطق مقيدة تصل إلى ارتفاع 20 ألف قدم. هذا التزامن مع إسقاط الدفاعات الإيرانية لـ “مسيرة معادية” فوق المياه الإقليمية اليوم، يُثبت أن القوات المسلحة في حالة تأهب عملياتي قصوى، وأن “مذكرة التفاهم” لم تُغير شيئاً في خطط الانتشار.
3. العمى الراداري (A1036/26 – A1045/26): الإعلان المثير للاهتمام عن خروج 9 رادارات مراقبة أساسية (MSSR) عن الخدمة في آن واحد بمطارات كبرى (مهرآباد، أصفهان، شيراز..)، يطرح تساؤلات خطيرة: هل هذا عطل تقني أم إجراء تكتيكي “للتعمية” المتعمدة لتعطيل قدرة الخصم على رصد حركة الطيران الداخلي أو العسكري عبر اختراق الرادارات المدنية؟

ثالثاً: مسلخ لبنان.. عقيدة “الألياف البصرية” تبتلع النخبة الإسرائيلية.

في جنوب لبنان، نسف حزب الله كل مساعي إسرائيل لفصل الجبهات وفرض شروط:
1. تفكيك اللواء 401 مدرع: كشف التحقيق العبري (القناة 12) عن الهجوم على مقر اللواء 401 تفوقاً تكتيكياً مرعباً للمقاومة. موجات متعاقبة من 6 طائرات مسيرة انقضاضية اخترقت التحصينات، واستهدفت قائد اللواء وجنوده، ثم تتبعت القوة لضرب شاحنة الذخيرة أثناء محاولات الإخلاء، مما يثبت قدرة الحزب على إدارة “معركة مشتركة” معقدة.
2. “اليوم الأصعب” واستنزاف غير مسبوق: 28 بياناً عسكرياً لحزب الله بالأمس، وإطلاق أكثر من 30 مسيرة نحو الجليل الأعلى والغربي (عرب العرامشة، شوميرا، راميم، برانيت)، جعل الإعلام العبري يصفه بـ “اليوم الأصعب منذ الهدنة”. دمر الحزب آليات هامر، دبابات ميركافا (ليرتفع الرقم الموثق إلى 250 دبابة)، ومنصات قبة حديدية، مُسجلاً مقتل 11 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً منذ بدء الهدنة المزعومة.
3. انهيار إستراتيجية “الحزام الأمني”: الجدال الحاد بين نتنياهو وسموتريتش حول كيفية الرد على مسيرات حزب الله، واعتراف اللواء تامير هيمان بأن الاتفاق “يثير استياء إسرائيل”، يثبتان أن خطة إقامة “منطقة عازلة” قد يُثبت بقوّة عبر الغارات الجوية. رغم ذلك المقاومة لا زالت تُقاتل على الحافة الأمامية.

الخلاصة والتوقع الاستراتيجي:

بناءً على المعطيات:
السيناريو المرجح، ستدخل المنطقة مرحلة “مفاوضات ناجحة” مخادعة لعدة أسابيع أو أشهر. ترامب سيحاول بشتى الطرق تمرير اتفاق “إطار فضفاض” لفتح هرمز وتجنب كارثة تضخمية قبل كأس العالم، حتى لو اضطر لتجاوز اعتراضات نتنياهو مؤقتاً. إسرائيل بدورها (عبر اجتماع الكابينت الموسع غداً) قد تُصعد غاراتها الجوية بشكل هستيري على لبنان لمحاولة تحصيل أي إنجاز تكتيكي قبل فرض أي وقف لإطلاق النار.
وإلا نحن ذاهبون إلى قرار “الإكراه المتبادل”. إذا فشلت واشنطن كلياً في تقديم ضمانات (أموال، ووقف حرب لبنان)، وأصرت على استسلام إيراني في الملف النووي، فإن التهدئة ستنهار فوراً. النوتامات الإيرانية (التي تبدأ في 30 مايو) قد تكون موعد بدء “الخطة B” (التي تحدثت عنها طهران مسبقاً). أي هجوم أمريكي سيُقابل بإغلاق عسكري كامل لهرمز وباب المندب، وستُطلق المقاومة في لبنان العنان لصواريخها الدقيقة لضرب عمق الكيان (ما بعد حيفا)، لنجد أنفسنا أمام حرب إقليمية تُعيد ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط لعقود قادمة.