ذاكرة الدمار والدم.. “31 مايو” يوم شهد على أبشع مجازر العدوان في اليمن
البيضاء نت | تقرير خاص
لم تكن الأيام في رزنامة الحرب على اليمن مجرد أرقام تعبر جدار الزمن، بل كانت وما زالت سجلات مثقلة بالدم والدمار الشامل الذي طال الإنسان والحجر والمقوّمات التاريخية والرياضية. ويبرز يوم “31 مايو” كشاهد حي على بشاعة الجرائم التي ارتكبها طيران وسلاح تحالف العدوان (الأمريكي السعودي الإماراتي) ومرتزقته على مدى سنوات من القصف الممنهج والحصار.
في مثل هذا اليوم، تلوّنت مختلف المحافظات اليمنية بدماء المدنيين، واهتزت معالم تاريخية ومنشآت حيوية تحت وطأة الغارات التدميرية، تاركةً جراحاً غائرة في جسد الوطن وبنيته التحتية.
صعدة وحجة: استهداف ممنهج للمدنيين والرموز القبلية
كان للمحافظات الحدودية والنقاط الحيوية في شمال اليمن النصيب الأكبر من الاستهداف والضحايا في هذا التاريخ عبر سنوات مختلفة:
-
عام 2015: شهدت محافظة صعدة مجزرة أليمة أسفرت عن استشهاد الشيخ عبد الله محمد بن شاجع وخمسة من مرافقيه إثر غارة استهدفت وادي آل أبو جبارة بمنطقة البقع بمديرية كتاف. وفي ذات اليوم، سقط 6 شهداء و10 جرحى في قصف وحشي استهدف سوق الخفجي ومنازل المواطنين بمديرية سحار. كما تعرضت المحافظة لأكثر من 25 صاروخاً على منطقة الحصامة، واستهداف مباشر لإذاعة صعدة، و25 غارة على المناطق الحدودية لصعدة وحجة، مما أدى أيضاً إلى استشهاد 7 مواطنين في حجة بينهم مدير مركز حماية الطفولة.
-
عام 2020: تجدد القصف الصاروخي والمدفعي على مديريات باقم، كتاف، ومنبه الآهلة بالسكان.
-
عام 2021: استمرت المأساة باستشهاد مواطن وإصابة آخر بقصف مدفعي سعودي على منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية.
العاصمة صنعاء وتعز: محو التاريخ وتدمير المنشآت الحيوية والرياضية
لم تسلم المعالم الأثرية ولا المنشآت الرياضية والشبابية من الاستهداف المباشر، في محاولة واضحة لتدمير الهوية ومكتسبات الدولة:
استهداف قلعة القاهرة التاريخية (تعز – 2015)
امتدت يد الغدر لتطال قلعة القاهرة التاريخية المطلة على مدينة تعز، حيث تسببت غارات الطيران بأضرار بالغة وتدمير جزئي في أحد مبانيها، وتطاير الصخور على منازل المواطنين القاطنين أسفل القلعة، بالتزامن مع قصف عنيف طال القصر الجمهوري والأمن المركزي في المحافظة. وفي الأعوام (2016، 2017) استمر استهداف منازل المواطنين في مناطق سوفتيل، تبة هائل، والحوبان.
تدمير مدينة الثورة الرياضية (صنعاء – 2015)
في العاصمة صنعاء، صبّ طيران العدوان جام غضبه على المنشآت الشبابية، حيث قصفت الغارات مشروع المسبح الأولمبي الدولي وفندق المنتخبات الوطنية بمدينة الثورة الرياضية، مما أسفر عن دمار واسع فيهما وفي الأحياء السكنية المجاورة، تلاها غارات على جبل النهدين وعطان وحديقة 21 سبتمبر في أعوام لاحقة.
مأرب والجوف: جبهات مشتعلة وغارات لا تتوقف
على خطوط المواجهة، كانت مأرب والجوف ساحة لغارات هستيرية مستمرة:
-
مأرب: بدأت السلسلة عام 2015 باستشهاد مواطنين داخل منزلهم، وتصاعدت الغارات لتصل ذروتها في عامي 2020 و2021 بشن أكثر من 44 غارة جوية استهدفت مديريات صرواح، مجزر، مدغل، ورحبة، فضلاً عن قيام المرتزقة في عامي 2022 و2023 باستحداث تحصينات قتالية وقصف مدفعي طال منطقة البلق الشرقي.
-
الجوف: شهدت عام 2016 إصابة امرأتين وطفل بقصف مدفعي للمرتزقة على منازل المواطنين بغرب مديرية الغيل، وفي 2019 تم استهداف مزرعة أحد المواطنين بمنطقة مزوية بمديرية المتون.
الحديدة: خروقات مستمرة وجرائم بحق الأحياء السكنية
بالرغم من الاتفاقيات والهدن، ظلت محافظة الحديدة الساحلية تحت وطأة القصف المدفعي والزحوفات التكتيكية:
-
عام 2019: قصفت مدفعية المرتزقة بـ 14 قذيفة شمال وغرب حيس، مع تمشيط مكثف بالعيارات الرشاشة لشارعي صنعاء والخمسين.
-
عام 2020: ارتكب المرتزقة جريمة بشعة باستهداف حي الزهور بمديرية الحالي، مما أسفر عن استشهاد 4 مواطنين وإصابة 18 آخرين.
-
عامي 2022 و2023: واصل المرتزقة خروقاتهم عبر الطيران التجسسي الذي استهدف منطقة الجبلية بالتحيتا، واستحداث تحصينات قتالية جديدة في حيس والجبلية.
جدول إحصائي زمني لأبرز الانتهاكات في “31 مايو”
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
خاتمة:
يظل يوم 31 مايو، كغيره من أيام السنة في اليمن، شاهداً حياً على فاتورة دموية دفعها المدنيون العزل من أرواحهم وممتلكاتهم. إن هذه الجرائم الموثقة لا تسقط بالتقادم، وستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية كدليل دامغ على مظلومية الشعب اليمني وصموده الأسطوري في وجه آلة الحرب والدمار.