سجلُّ الدمِ والدمار: ذاكرة 16 يوليو في اليمن.. عقدٌ من الجراح
البيضاء نت | تقرير خاص
يُمثل يوم السادس عشر من يوليو في الذاكرة اليمنية الجماعية محطةً حزينة وشاهدة على مأساة إنسانية امتدت لسنوات، حيث تكشف السجلات التاريخية للفترة من 2015 وحتى 2024، عن استمرارية نهج القصف والاعتداءات التي طالت المدن والقرى اليمنية، لقد كان هذا التاريخ شاهداً على سلسلة من العمليات العسكرية التي نفذها طيران التحالف والقوات الموالية له، مخلفةً وراءها دماءً بريئة، وبنية تحتية مهدمة، وندوباً غائرة في جسد الوطن.
فاتحة المآسي: 2015 – 2016
في 16 يوليو 2015، توسعت خارطة الاستهداف لتشمل أمانة العاصمة، ومحافظات عدن، صعدة، حجة، والجوف. سقطت الطفلة الأولى شهيدةً في منطقة “عصر” بصنعاء، بينما كانت الغارات تدك مستشفى باصهيب في عدن والمجمعات الحكومية في حجة، معلنةً عن سياسة تدمير شامل طالت المدارس والمساجد والمنشآت الخدمية.
وفي عام 2016، توالت الفصول الدامية، حيث ارتقى عشرة مواطنين -بينهم أطفال- في غارة وحشية استهدفت سيارة مدنية في مديرية نهم، وتوسعت رقعة القصف لتطال المزارع وممتلكات المواطنين في مأرب ولحج وحجة.
توحشٌ يتصاعد: 2017 – 2018
تميز عام 2017 باستهداف ممنهج للمنشآت الاقتصادية والحيوية، حيث طال القصف كسارات الأحجار في الحديدة، وجزيرة كمران، ومعسكر خالد في تعز. أما عام 2018، فقد كان الأكثر دموية في هذا التاريخ؛ إذ شهد استشهاد مواطنين في الحديدة نتيجة قصف المنازل وحافلات الركاب، بالإضافة إلى ارتقاء أطفال في قصف مدفعي سعودي على مديرية شدا الحدودية بصعدة، ليتسع نطاق النار ليشمل عمران وحجة والحديدة في آن واحد.
سياسة التجويع وتدمير السكن: 2019 – 2020
خلال عام 2019، تحولت أسلحة القصف إلى المنازل والمزارع في مأرب وأمانة العاصمة، مع تكثيف القصف المدفعي على مدينة الدريهمي ومنطقة كيلو 16 بالحديدة، مما أجبر مئات الأسر على النزوح. وفي عام 2020، استمر نزيف الدم في التحيتا بالحديدة، مع استمرار الغارات المكثفة على محافظات البيضاء ومأرب، مما يعكس إصراراً على تحويل الحياة اليومية للمواطنين إلى جحيم لا يطاق.
سنوات الاستنزاف: 2021 – 2024
مع دخول سنوات 2021 و2022، لم تهدأ وتيرة التصعيد، بل اتخذت أشكالاً أخرى عبر استخدام الطيران التجسسي والقصف المدفعي المستمر على المديريات الحدودية ومحافظات التماس (تعز، الضالع، مأرب، الحديدة). وقد استمر هذا النمط حتى عام 2024، حيث لا تزال نيران الحدود في صعدة تحصد أرواح المدنيين، كما حدث في مديرية منبه، مؤكدةً أن الجراح لم تلتئم بعد، وأن آثار تلك السنوات لا تزال حاضرة في مشهد الألم اليومي.