قانون الغاب وخصخصة الممرات: مقتلة “بمبور” وعمى الرادارات يضعان الخليج في عين الإعصار الباليستي 

الأربعاء 15 تموز 2026
سقوط شريعة أعالي البحار وصعود إمبراطورية القوة

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

تحول المشهد الإقليمي والدولي في اليوم السابع والثلاثين بعد المئة للحرب، واليوم الثامن والعشرين لتوقيع مذكرة التفاهم المحتضرة، إلى ساحة تصفية حسابات مفتوحة خارج أطر القانون الدولي الذي ثبت عقمه وانتقائيته. حين هددت طهران بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، انتفض العالم الغربي دفاعاً عن “حرية الملاحة”، وحين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض إتاوة جباية بنسبة 20% على السفن التجارية، صمتت المنابر الأممية، في ازدواجية معايير وقحة تكشف أن العالم بات محكوماً بشريعة الغاب، حيث لا حجة للضحية ولا غلبة إلا للأقوى.
على وقع هذا التراجع الأمريكي التكتيكي عن الرسوم واستبدالها بـ “استثمارات خليجية” قسرية لتمويل آلة الحرب، أطلق الحرس الثوري الإيراني شفرة الاستنزاف الوجودي للوجود الأمريكي والخليجي؛ مفجراً جبهات البحر والبر، وناقلاً المواجهة إلى عمق غير مسبوق شمل تدمير كبرى الشرايين اللوجستية للجيش الأمريكي في المنامة والكويت، واستهداف ناقلات النفط في الممرات البديلة لعمان، وصولاً إلى إعلان معادلة النفط الصفرية: “إما تصدير النفط والغاز للجميع، أو لا أحد”، واضعاً خطوط الأنابيب البديلة في الفجيرة والسعودية تحت طائلة الزوال.

 

أولاً: القراءة الجيوسياسية والعسكرية.. معادلة كسر العظم وتأميم المضيق

تتجاوز العمليات الحالية منطق الرد الموضعي، لتؤسس لمعادلة إقليمية جديدة تسعى طهران من خلالها لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا:
* عقيدة الجباية الترامبية والتواطؤ الإقليمي: أكدت تصريحات ترامب عبر فوكس نيوز ملامح مشروعه التجاري للأمن؛ حيث اعترف بالتراجع عن فرض رسوم العبور (20%) بعد ضغوط من حكام الخليج، مستبدلاً إياها بـ “تعهدات استثمارية بمئات المليارات داخل أمريكا” كفدية حماية لمضيق هرمز. هذا الابتزاز العلني تواجه طهران نتائجه الميدانية بالحديد والنار، معتبرة أن أي رضوخ لترامب سيعني فرض جمارك دائمة على الاقتصاد الوطني، معلنة عبر خارجيتها وقواتها المسلحة أن هرمز ممر إقليمي سيادي لن يدار إلا بإرادة شاطئيه (طهران ومسقط).
* السويس الجديدة ومستنقع ترامب: يرى القادة العسكريون في الحرس الثوري أن مضيق هرمز سيتحول إلى “مستنقع” يغرق طموحات ترامب الانتخابية والاقتصادية، معيدين إلى الأذهان معركة السويس عام 1956 التي أنهت الإمبراطورية البريطانية. القناعة الإيرانية المستجدة هي أن كلفة الدم والمال تفوق قدرة واشنطن على التحمل، لاسيما مع تصاعد مقتلة الجنود الأمريكيين وتدمير دروعهم اللوجستية.
* التكالب الصهيوني وإلغاء أوسلو: في غمرة الانشغال الإقليمي، يسعى اليمين الفاشي الصهيوني لفرض وقائع ديمغرافية حاسمة؛ إذ كشفت القناة 7 العبرية عن اجتماع استيطاني عاصف تحت عنوان “عائدون للبيت”، شارك فيه عشرات الوزراء وأعضاء الكنيست (يتزعمهم تسفي سكوت)، للمطالبة بالإلغاء الفوري والكامل لاتفاقيات أوسلو، وإعادة السيطرة العسكرية المطبقة على كامل الضفة الغربية لقطع الطريق نهائياً على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية، مستغلين الانشغال الأمريكي في مستنقع الخليج والتواطؤ العربي الرسمي.

 

ثانياً: التقييم العسكري الميداني.. ليلة الحرب المفتوحة ومقتلة “بمبور”

شهدت الساعات الماضية تفعيلاً كاملاً للموجة السادسة من عملية “نصر 2” الإيرانية وعملية “الصاعقة”، رداً على عدوان أمريكي وحشي طال البنى التحتية للمدنيين والعسكريين:
1. المجزرة الأمريكية في بمبور وسيريك:
شن الطيران الأمريكي غارات ثقيلة استهدفت بشكل مباشر مقر إقامة الكتيبة 388 التابعة للواء المشاة الميكانيكي في الجيش الإيراني بمدينة “بمبور” بمحافظة سيستان وبلوشستان. الهجوم الإرهابي الغادر نُفذ والجنود داخل ثكناتهم، ما أسفر عن ارتقاء 7 شهداء عسكريين وعشرات الجرحى (تم نقلهم إلى مستشفى خاتم الأنبياء في إيرانشهر)، بالتزامن مع سقوط شهداء وجرحى مدنيين بقصف طال “سيريك” والمنطقة المحيطة بها.
2. استهداف الغذاء وضرب “جبل الفأس”:
في تصعيد خطير يطال الأمن الغذائي، استهدف العدوان الأمريكي مستودعاً لتجميع وشراء القمح من المزارعين في مدينة هويزة بمحافظة خوزستان، ومصنعاً للمياه المعدنية في دهلران بمحافظة إيلام. ورداً على تهديدات ترامب بقصف منشأة “كركس” وتدمير حصن “جبل الفأس” النووي المدفون تحت 100 متر من الغرانيت العصي على صواريخه، أعلنت طهران تفعيل الرد البالستي المباشر.
3. معركة البحرين والكويت الكبرى (عملية نصر 2):
 أصدر الحرس الثوري البيانين (14) و(15) الموجهين لشعبي الكويت والأردن، واللذين أعلنا سحق المرتكزات اللوجستية الأساسية للجيش الأمريكي في المنطقة:
* الجبهة البحرينية وعمى الأسطول الخامس: دكت الصواريخ الباليستية ومسيرات الحرس الثوري قاعدة الجفير البحرية وقاعدة الشيخ عيسى الجوية، ما أدى لاندلاع حرائق هائلة في مستودعات الدعم التسليحي ووقود الأسطول الخامس، وتدمير رادار باتريوت، ورادار التحكم الجوي، ومنظومة الدفاع الجوي المبكر (C-RAM)، إضافة إلى سحق مركز القيادة والتحكم للمسيرات والزوارق الانتحارية الأمريكية الموجهة بالكامل.
* سحق لوجستيات الكويت وغرق القطعة الحربية: استهدفت القوة البرية والجوفضائية بالصواريخ والمسيرات الانتحارية مجمع “ميناء عبد الله” في الكويت، مدمرة بالكامل مقر شركة (Halliburton) للخدمات النفطية واللوجستية وشركة (KGL) للنقل الثقيل والإسناد الغذائي التي تمثل الشريان اللوجستي الأكبر للجيش الأمريكي في غرب آسيا. وتطور الأمر عملياتياً بقيام القوة الجوفضائية باستهداف قطعة حربية تابعة للبحرية الكويتية رداً على سماح الكويت بإطلاق صواريخ هايمارس (HIMARS) الأمريكية من أراضيها، مما أسفر عن مقتل وإصابة طاقمها، تزامناً مع تدمير مهابط طائرات (MQ-9) في قاعدة علي السالم، وتفجير رادار (FPS) الإستراتيجي في قاعدة أحمد الجابر.

 

ثالثاً: القراءة الاستخبارية والتحليل التقني (OSINT).. إعصار الفجيرة وشلل الأنابيب البديلة

يكشف الرصد الجغرافي والتحليل التقني لبيانات الأقمار الصناعية وحركة الملاحة البحرية عن وقائع بالغة الخطورة:
1. إغلاق ميناء الفجيرة وتهديد خطوط الأنابيب البديلة:
أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً عسكرياً تحذيرياً شديد اللهجة هدد فيه بشكل مباشر بإغلاق كافة مسارات تصدير النفط والغاز الإقليمية التي تلتف على مضيق هرمز وتخدم مصالح واشنطن. وفعلياً، وثقت بيانات حركة السفن إغلاق ميناء الفجيرة الإماراتي (أهم مركز لتصدير وتخزين النفط خارج المضيق) بعد استهداف ناقلتين عملاقتين قبالة الساحل العماني بصواريخ جوالة وتدميرهما رغم المرافقة العسكرية الأمريكية. هذا التطور يعني دخول خط أنابيب “حبشان-الفجيرة” الإماراتي وخط أنابيب “شرق-غرب” السعودي تحت دائرة الاستهداف الناري المباشر بصواريخ كروز وصواريخ “أبو مهدي” البحرية التي فُعلت الليلة في اشتباكات هرمز، مما سيسحب 6 ملايين برميل نفط يومياً من الأسواق العالمية دفعة واحدة.
2. تدمير عين المحيط في تشابهار وأضرار قاعدة العديد:
أظهرت صور الأقمار الصناعية (Sentinel-2L) دماراً هائلاً طال ميناء تشابهار الإيراني (بوابة المحيط الهندي الخارجة عن نطاق هرمز)؛ حيث دمر القصف الأمريكي برج المراقبة البحرية بالكامل، إضافة إلى رصيفين ومستودع حيوي، ما أدى لانقطاع الكهرباء عن نصف المدينة. وفي المقابل، أظهرت اللقطات الفضائية المحدثة تدميراً كاملاً لحظائر ومستودعات صيانة طائرات الاستطلاع ومواقع مسيرات (MQ-9) الأمريكية داخل قاعدة العديد القطرية وقاعدة علي السالم في الكويت ومقر الأسطول الخامس بالبحرين جراء الرشقات البالستية الإيرانية.
3. الاستنفار البحري الأمريكي المتسارع (CSG-1):
رصدت تقارير الـ OSINT تسارعاً في عمليات تجهيز الأساطيل الأمريكية؛ حيث تمكنت حاملة الطائرات “كارل فينسون” (Carl Vinson) من اجتياز شهادتي (Flight Deck Certificate) و(Carrier Qualifications) في أقل من أسبوع، وخرجت برفقة مجموعتها الضاربة الأولى (CSG-1) المكونة من الجناح الجوي الثاني (CVW-2) والمدمرات (DESRON-1) التي تضم قطعاً فائقة التطور مثل (USS Michael Monsoor) و(USS Jack H. Lucas). هذا يعني أن البنتاغون يستعد لامتلاك 3 مجموعات حاملات طائرات ضاربة وجاهزة للانتشار والصدام الكامل تموز الجاري (أيزنهاور، فينسون، وروزولت المتواجدة حالياً في ريجيمب ريمباك 2026).

الخلاصة والمسارات المرتقبة: الـ 72 ساعة الأكثر خطورة في القرن الحادي والعشرين

تقف المنطقة الليلة على زناد تفجير إقليمي مروع وشامل؛ فالحصار البحري الأمريكي المفروض رسمياً منذ الثامنة مساءً قوبل بإطباق إيراني صارم شل موانئ المنطقة ورفع كلفة التأمين البحري إلى مستويات جنونية. إن الساعات القادمة الممهدة لخطاب ترامب مساء الخميس تحمل ثلاثة مسارات مرعبة وواقعية:
* السيناريو الأول (معركة إغلاق الأنابيب الكبرى): مع تلويح الحرس الثوري بمعادلة “النفط للجميع أو لا أحد”، فإن الساعات القادمة قد تشهد استهدافاً بالستياً مدمراً لمنشآت الضخ لخط الأنابيب السعودي شرق-غرب ومصافي الفجيرة الإماراتية، مما سيشطب كلياً إمدادات الطاقة للغرب، دافعاً برميل النفط لتجاوز عتبة الـ 200 دولار فوراً وتفجير البورصات العالمية.
 * السيناريو الثاني (حرب الاستنزاف اللوجستي الخليجي): إن استهداف كبار الموردين اللوجستيين للجيش الأمريكي في الكويت (مجمع ميناء عبد الله) يمثل استراتيجية إيرانية ذكية تهدف لقطع الشرايين الحيوية (الغذاء والوقود والنقل الثقيل) عن القواعد الأمريكية. هذا الخنق اللوجستي، توازياً مع إغلاق المجال الجوي الخليجي من قبل وكالة السلامة الأوروبية وتعمي رادارات الأسطول الخامس بالبحرين، سيجبر واشنطن على خيارين: إما الانسحاب الذليل أو التدحرج لغزو بري انتحاري يطال السواحل الإيرانية.
* السيناريو الثالث (انفجار جبهة اليمن والرد الصاعق): إن تحذيرات القوات المسلحة اليمنية لشركات الطيران من عبور الأجواء السعودية، متزامنة مع إسقاط طائرة (Wing Loong II)، تشير إلى أن الرد الصاروخي اليمني على قصف مطار صنعاء سيبدأ خلال ساعات؛ حيث ستتحول المطارات والموانئ السعودية الحيوية إلى كتل من اللهب، كاسرة كافة أشكال الهدنة ومشعرة ببدء الملحمة الكبرى التي ستتداخل فيها صواريخ صعدة مع صواريخ طهران لتكتمل فصول الحريق الإقليمي الأكبر.
نترقب بدقة حركة الأساطيل ومضامين خطاب الخميس؛ فالأيام القليلة القادمة لن تكتفي برسم مصير ترامب وحلفائه، بل ستعيد كتابة تاريخ المنطقة بالدم الحار والنار الحارقة.