زلزال جبل الفأس وخصخصة هرمز: ليلة الضربات الثالثة تضع الذري الإيراني في عين العاصفة
الثلاثاء ١٤ تموز ٢٠٢٦
تصفير العداد الدبلوماسي وانطلاق عقيدة “الجباية الحربية”
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
دخلت المنطقة في الساعات الماضية مرحلة الانفجار العسكري الشامل مع حلول اليوم السابع والعشرين لتوقيع مذكرة التفاهم المحتضرة، واليوم السادس والثلاثين بعد المئة للحرب. فلم يعد الصراع مجرد تبادل للضربات الموضعية، بل تحول إلى مواجهة وجودية صفرية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً، بعد إبلاغه الكونغرس رسمياً باستئناف القتال متجاوزاً القيود الدستورية، ومعلناً بدء حصار بحري مطبق على كافة الموانئ الإيرانية، توازياً مع إطلاق عقيدة “خصخصة الأمن وجباية هرمز” لفرض إتاوة 20% على شحنات النفط. في المقابل، ردت طهران بالحديد والنار عبر نقل عمليات الاستهداف البحري إلى المياه العمانية لضرب الممرات البديلة، دافعة المنطقة نحو سيناريو الصدام الكبير الذي قد يطال الحصون النووية المدفونة تحت صخور الغرانيت.
أولاً: القراءة الجيوسياسية.. خصخصة الممرات المائية والتمرد الدستوري في واشنطن
تعكس التطورات السياسية الأخيرة تحولاً جوهرياً في العقلية التي تدير بها واشنطن وتل أبيب الصراع الإقليمي:
1. الالتفاف الدستوري لترامب وغضب الكابيتول هيل:
أثار إخطار ترامب الرسمي للكونغرس باستئناف العمليات العسكرية عاصفة سياسية في واشنطن. واتهم النواب الديمقراطيون (مثل مايك ليفين وتيريزا فيرنانديز) الرئيس بمحاولة الالتفاف على القانون عبر إنهاء الحرب “على الورق” ثم إعادتها متى شاء للهروب من مهلة الـ 60 يوماً الدستورية دون موافقة تشريعية. هذا التمرد الداخلي يدفع ترامب للحسم السريع والبحث عن انتصار خاطف يقدمه للأمة في خطابه المرتقب مساء الخميس.
2. جباية هرمز والقرصنة الدولية:
أثار إعلان ترامب فرض رسوم حماية بنسبة 20% على شحنات النفط مقابل دور واشنطن كـ “ملاك حارس للمضيق” ردود فعل دولية غاضبة. ووصف الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الإجراء بـ “القرصنة المقننة” محذراً من انعكاس كلفة الحرب على أسعار الغذاء العالمي. وفي سياق متصل، أطلق وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي موقفاً لافتاً أكد فيه أن سياسات الاحتواء وعزل إيران قد أثبتت زيفها وفشلها، مشدداً على أن شعوب الخليج تدفع اليوم ثمن حرب لم يكن ينبغي لها أن تقع، ومتمسكاً بمسؤولية مسقط المشتركة مع طهران في إدارة المضيق.
3. اليمن ولبنان.. تشابك جبهات الوكلاء:
في اليمن، أعلن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي منع هبوط أي طائرة إيرانية في مطار صنعاء بعد كسر الحصار الأخير، بالتزامن مع كشف موقع أكسيوس عن ضوء أخضر من ترامب لولي العهد السعودي لتنفيذ هجمات بالغة الخطورة ضد الحوثيين. وفي لبنان، سارعت السلطة السياسية في بعبدا للتنصل من الحسابات الإيرانية؛ حيث أكد مصدر رسمي للحدث المضي في “فهم ومفاوضات روما” لتطبيق الآلية الأمريكية للتنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي بمعزل عما يحدث في الخليج، زاعماً أن الموقف الأمريكي يدعم بعبدا بالكامل لتسليم الجنوب اللبناني.
ثانياً: التقييم العسكري والميداني.. الليلة الثالثة للغارات والرد البحري الخشن
شهد المسرح الميداني الليلة الماضية جولة هي الأعنف من القصف الأمريكي والرد الدفاعي الإيراني:
1. جحيم الغارات على الجزر والمدن الساحلية:
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية شن جولة ثالثة متتالية من الضربات استهدفت البنية التحتية الإيرانية للمسيرات والصواريخ والاتصالات. وطال القصف مدينة بندر عباس، وجزر كيش وقشم وأبو موسى الإستراتيجية، إضافة إلى مدينة جم التابعة لمحافظة بوشهر. وأكد موقع نور نيوز اندلاع حرائق ضخمة في ثلاثة زوارق حربية بميناء جزيرة كيش جراء القصف الجوي المعادي.
2. ضرب الناقلات الإماراتية في المياه العمانية:
في رد إيراني مباشر على تفعيل الممرات الجنوبية، استهدفت القوات البحرية للحرس الثوري بصاروخين موجهين ناقلتين إماراتيتين وطنيتين داخل المياه العمانية (على بعد 40 ميلاً بحرياً شمال شرق قلهات). وأكدت الدفاع الإماراتية مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة 8 آخرين بجروح بليغة إثر نشوب حريق في الناقلتين، معتبرة الهجوم عملاً من أعمال القرصنة السافرة ومؤكدة احتفاظها بحق الرد.
3. دك القواعد الأمريكية في الكويت واستهداف البوارج:
واصل الجيش الإيراني قصفه الوقائي؛ حيث أعلن استهداف أنظمة الاتصالات وخزانات الوقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة تابع للجيش الأمريكي في الكويت بالمسيرات الانتحارية، كاشفاً عن قصف سفينة حربية أمريكية معادية بصواريخ كروز رداً على استهداف منشآته الساحلية.
ثالثاً: القراءة الاستخبارية والتحليل التقني (OSINT).. “جبل الفأس” الحصن العصي على القنابل
يركز الرصد الاستخباراتي المفتوح اليوم على السلاح السري والخطير الذي لوّح ترامب بتدميره كلياً:
4. لغز منشأة جبل الفأس:
أطلق الرئيس ترامب تهديداً مباشراً بقصف وتدمير منشأة “جبل الفأس” النووية. وتكشف المعطيات الفنية التي أوردتها شبكة فوكس نيوز والقناة 15 العبرية أن “جبل الفأس” هو الحصن النووي الإيراني الخفي الذي أبلغت طهران الوكالة الدولية بوجوده مؤخراً كموقع ثالث مشتبه به لنقل اليورانيوم عالي التخصيب. المنشأة تقع على عمق يقارب 100 متر تحت طبقات صخرية صلبة جداً من الغرانيت، مما يجعلها محصنة تماماً ومقاومة لأعتى القنابل الأمريكية التقليدية الخارقة للدروع والملاجئ (بما في ذلك قنابل GBU-57 MOP)، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة السلاح الذي ينوي ترامب استخدامه لتدمير هذا الجبل، وهل تندفع واشنطن لخيار تكتيكي غير تقليدي؟
5. خناق الشحن البحري والحصار المطبق:
تؤكد بيانات الشحن وتتبع السفن انخفاض حركة المرور عبر هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ شهرين. وفي هذا السياق، تترقب الدوائر الملاحية الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش من مساء اليوم الثلاثاء، وهو الموعد المحدد لبدء الحصار البحري الأمريكي الشامل على كافة الصادرات والواردات للموانئ الإيرانية، مما يعني أن أي سفينة تقترب من السواحل الإيرانية ستكون هدفاً للاعتراض أو التدمير من قبل مجموعتي لينكولن وبوش الحربيتين المتمركزتين في بحر عمان.