13 يوليو.. ذاكرة مثقلة بالدماء والدمار والحصار المفروض على اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

يبرز يوم الثالث عشر من يوليو كشاهد حي على سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها طيران وتحالف العدوان “الأمريكي – السعودي – الإماراتي” على مدى سنوات الحرب في اليمن. ولم تقتصر آثار هذه الهجمات على سقوط العشرات من الشهداء والجرحى بين مدنيين ونساء وأطفال، بل امتدت لتطال البنية التحتية الحيوية، مسببةً شللاً شبه تام في القطاعات الخدمية والصحية في مختلف المحافظات.

 

مجازر الأحياء السكنية: العاصمة تعمدت بالدم

في مثل هذا اليوم من عام 2015، استيقظت العاصمة صنعاء على مجزرة مروعة، حيث استهدف طيران العدوان مدينة العمال في حي سعوان السكني بغارات عنيفة، أسفرت عن:

  • 25 شهيداً وأكثر من 50 جريحاً من المدنيين.

  • تدمير كلي لأكثر من 10 منازل وتضرر عشرات المباني المجاورة والممتلكات العامة والخاصة.

وفي اليوم نفسه من عام 2020، تكرر المشهد المأساوي في محافظة حجة، حيث استهدفت غارة مباشرة منزلاً في مديرية وشحة، ما أدى إلى استشهاد 7 أطفال وامرأتين، وإصابة طفلين وامرأتين بجروح بليغة. كما شهدت المحافظات الأخرى في الأعوام المتتالية سقوط ضحايا مدنيين؛ من بينهم استشهاد امرأتين وطفلتين في مديرية السياني بمحافظة إب (2015)، واستهداف صيادين اثنين قبالة سواحل الخوخة بالحديدة (2016).

 

حرب الإبادة الخدمية: تدمير الغذاء والماء والدواء

لم تكن الأهداف العسكرية هي الغاية، بل ركزت الهجمات بشكل ممنهج على مقومات الحياة الأساسية للمواطنين:

1. القطاع الصحي (انهيار شامل في 11 محافظة)

أعلنت وزارة الصحة العامة والسكان في 13 يوليو 2015 عن التوقف الكامل للخدمات الطبية والصحية في 11 محافظة يمنية (عدن، لحج، صعدة، تعز، حجة، الضالع، أبين، البيضاء، شبوة، مأرب، والجوف). وجاء هذا الانهيار نتيجة لنقص المستلزمات الطبية الحاد ومغادرة معظم الكوادر الطبية الأجنبية للبلاد جراء القصف والحصار الحظر الجوي.

2. قطاع المياه والأمن الغذائي (عدن نموذجاً)

في عام 2015، تلقت البنية التحتية في محافظة عدن ضربات قاسية استهدفت العصب الحياتي للمدينة:

  • تدمير الخزان الرئيسي للمياه في جبل حديد بالكامل، وهو الخزان المغذي لمديريات (كريتر، المعلا، القلوعة، والتواهي)، بالإضافة إلى تدمير شبكة الأنابيب الموصلة والنازلة منه.

  • استهداف مصافي عدن بالبريقة ما أدى لاشتعال نيران ضخمة فيها.

  • تدمير الشركة اليمنية للمطاحن وصوامع الغلال كلياً، مما تسبب في إتلاف وفقدان نحو 5 ملايين كيس من القمح كانت مجهزة لتأمين الاحتياجات الغذائية للمواطنين في مختلف المحافظات.

 

التسلسل الزمني لانتهاكات 13 يوليو

 

العام

المحافظات المستهدفة

أبرز الانتهاكات والوقائع

2015

صنعاء، إب، حجة، الجوف، مأرب، عدن

مجزرة حي سعوان، تدمير خزان مياه وصوامع غلال عدن، خروج مستشفيات 11 محافظة عن الخدمة.

2016

الحديدة، مأرب، صنعاء، لحج، حجة، الجوف

استشهاد صيادين اثنين، وغارات مكثفة استهدفت مديريات نهم وخولان وحرض والمتون.

2017

تعز، صعدة

إصابة مدني في مقبنة بتعز، وشن 13 غارة مكثفة على مزارع وممتلكات المواطنين في كتاف وشدا والظاهر بصعدة.

2018

المحويت، صنعاء، صعدة

استشهاد مواطن وإصابة اثنين في ملحان بالمحويت، واستمرار الغارات على نهم وباقم والبقع.

2019

الحديدة، صعدة

قصف مدفعي مكثف على حي 7 يوليو السكني بالحديدة، وقصف صاروخي سعودي على قرى آهلة بالسكان في منبه الحدودية.

2020

حجة، الحديدة، الجوف، مأرب، البيضاء

مجزرة مديرية وشحة (9 شهداء ومعظمهم أطفال)، وقصف الحديدة بـ 64 قذيفة مدفعية، وشن 25 غارة على مأرب والبيضاء.

2021

صعدة، الحديدة، مأرب

استشهاد طفل بقنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في الظاهر، وإصابة مواطن في التحيتا، وقصف مدفعي بـ 185 قذيفة على الحديدة.

2022

الحديدة، الضالع، تعز، حجة، مأرب

خروقات مستمرة عبر الطيران الاستطلاعي، وقصف مدفعي وصاروخي مكثف على جبهات الحدود والداخل.

2023

صعدة، تعز، الحديدة

استشهاد مواطن وإصابة 3 آخرين بنيران وقصف مدفعي سعودي في مديرية منبه الحدودية، وهجمات بالطيران التجسسي على مقبنة وحيس.

 

القنابل العنقودية وخروقات الهدنة: الموت المستدام

تثبت الوقائع الموثقة أن خطر العدوان ظل يلاحق المدنيين حتى عبر مخلفاته؛ ففي عام 2021، استشهد طفل في مديرية الظاهر بمحافظة صعدة متأثراً بجراحه نتيجة انفجار قنبلة عنقودية محرمة دولياً.

وفي الأعوام اللاحقة (2022 – 2023)، ورغم الحديث عن التهدئة والهدن، استمرت الاعتداءات عبر القصف المدفعي المباشر للقوات السعودية على القرى الحدودية (مثل مديرية منبه وسقوط شهداء وجرحى فيها)، بالإضافة إلى استحداث تحصينات قتالية وتسيير طيران تجسسي لشن غارات موضعية على الحديدة وتعز.

الخلاصة:

يظل يوم 13 يوليو بأحداثه الممتدة عبر السنوات الماضية مرآة تعكس حجم المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب اليمني، وتوثيقاً حقوقياً يكشف حجم الاستهداف الممنهج للبنية التحتية والمدنيين في مختلف أرجاء البلاد.