النفط السعودي تحت مقصلة “نفاد الوقت”!

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / حاتم الأهدل

لم يعد هناك متسعٌ للغة الدبلوماسية المخادعة فالرمال في ساعة الحصار السعو-أمريكي تكاد تنتهي، والهدوء الذي ظنته الرياض ضعفاً لم يكن إلا الاستعجال الأخير لإقامة الحجة.

اليوم تقف المنطقة على حافة مشهد جديد بعد أن اتخذت القيادة الثورية والسياسية في صنعاء مسنودةً بإرادة شعبية صلبة قراراً استراتيجياً لا رجعة فيه: كسر الحصار بالقوة وانتزاع الحقوق من بين فكي المعتدين، وتطهير كل شبر من تراب اليمن.

لقد طفح الكيل، ولم يعد بإمكان أي يمني حر أن يقبل بهذه المفارقة المخزية؛ فبينما يعاني أبناء الشعب اليمني الأمرين من الجوع والفقر جراء الحصار وقطع المرتبات تنهب قوى العدوان ثروات اليمن النفطية والغازية جهاراً نهاراً لينعم النظام السعودي بخيراته وخيرات جيرانه ممولاً بها صفقات السلاح ومشاريع الترفيه فوق دماء الأبرياء.

إن الشعب اليمني بات يعي جيداً -أكثر من أي وقت مضى- من هو المسؤول المباشر عن معاناته وجوعه، ولم تعد تنطلي عليه “شماعة الشرعية” المهترئة أو ترهات المرتزقة؛ فالخصم الحقيقي واضح، وهو الجالس في الرياض ومن خلفه القابع في واشنطن.

لقد عبر ملايين اليمنيين في الساحات والميادين عن موقفهم الحاسم، ومنحوا تفويضاً مطلقاً للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وللقوات المسلحة اليمنية الأبية.

وما البيان العسكري الأخير الصادر عن القوات المسلحة إلا الصدى الحقيقي لهذا التفويض الشعبي العارم.

إنها رسالة الدم والنار التي تُعلن أن الأجواء والثروات والمنافذ اليمنية ليست مستباحة وأن عهد الصبر على الموت البطيء قد ولى بلا عودة.

السؤال الوجودي الذي يفرض نفسه الآن على طاولة القرار في الرياض: هل وصلت الرسالة إلى نظام محمد بن سلمان ومن خلفه الأمريكي؟ أم أنهم ينتظرون حتى يروا النيران وهي تلتهم منشآت “أرامكو” مجدداً؟

إن الإصرار على استمرار الحصار يعني تلقائياً فتح أبواب الجحيم؛ وحينها لن تجدي نفعاً قنابل واشنطن ولا دفاعات العدو الصهيوني المتهاوي.

ستتوقف مصادر الطاقة السعودية ستُغلق المطارات والموانئ في عمق المملكة، وسيُمنع تصدير النفط بضربات يمنية مسددة تعيد النظام السعودي إلى “نقطة الصفر” وتنسف كل أحلامه الاقتصادية الزائفة.

الرسالة كُتبت بالمسيرات والصواريخ، وباتت تفاصيلها واضحة فوق الطاولة؛ إما بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بما يخص الملف الإنساني وفتح كامل للمطارات والموانئ وصرف مرتبات الشعب اليمني من ثرواته وإما الطوفان الذي لن يبقي ولن يذر.

اليد اليمنية على الزناد والوقت بدأ ينفد..

فهل يعي الغارقون في وهم الحماية الأمريكية مغبة الانفجار القادم؟