حزب الله يرد على رأس الهجوم على الشقيف من أصبع الجليل بضرب بيت هلل 

الأحد 31 أيار/مايو 2026 (اليوم 93 للحرب)

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

دخلنا رسمياً عصر الحروب المستدامة ذات الإيقاع المتموج تصاعداً وهبوطاً، في واقع أثبت بالدليل القاطع أن لا الإدارة الأمريكية الحالية قادرة على حسم خياراتها، ولا حكومة الاحتلال الصهيوني تمتلك القدرة على فرض معادلاتها، ولا محور المقاومة بوحدته وتماسكه بوارد التراجع عن شروطه السيادية السياسية والنيرانية.
في هذا اليوم، يحاول رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو تسويق إنجاز رمزي وتاريخي عبر السيطرة على “قلعة الشقيف” الأثرية بعد اتباع سياسة الأرض المحروقة، ليوحي لجمهوره بإحكام السيطرة على مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي. إلا أن الرد العملياتي لحزب الله جاء صاعقاً؛ فبينما كان الاحتلال يحتفل برفع علمه فوق القلعة التاريخية، انطلقت أسراب المسيرات الانقضاضية اللبنانية من الحافة الأمامية لتضرب رأس الحربة لخطوط الإمداد والهجوم الإسرائيلي في عقر دارها داخل قاعدة عسكرية بمستوطنة “بيت هلل” في إصبع الجليل، موقعة مجزرة عملياتية بصفوف الضباط والجنود، ومثبتة بالدم والنار أن تمدد الاحتلال ليس سوى دخول انتحاري في مفرمة استنزاف برية ممتدة لا قعر لها.

إليكم التفكيك الشامل لمسارات اليوم الثالث والتسعين للمواجهة:

أولاً: جبهة لبنان.. محرقة المدرعات وسقوط “الوهم الرمزي” للشقيف

شهد الميدان الجنوبي تطورات عسكرية بالغة القسوة طحنت ألوية النخبة المتوغلة:
1. الشقيف.. وهم الإنجاز وصدمة بيت هلل: توغل العدو من دير ميماس جنوباً باتجاه بلدة يحمر نحو قلعة الشقيف التاريخية ببلدة أرنون، ورفع علم الكيان عليها. هذا التمدد وصفه القائد السابق في جيش الاحتلال “يائير نافوت” بأنه “مجرد وهم لبيع إنجاز رمزي لا قيمة له؛ فالشمال يحترق، والمسيرات تتدفق، فما الذي يغيره العلم؟”. وجاء المصداق سريعاً بهجوم جوي مركب وموثق بالصوت والصورة، حيث انفجرت مسيرة انقضاضية دقيقة تابعة لحزب الله داخل قاعدة عسكرية قرب مستوطنة “بيت هلل” (رأس حربة الهجوم المنطلق من إصبع الجليل)، أسفر عن إصابة 6 جنود وضباط بينهم 3 بحالة ميؤوسة وخطر شديد، هرعت على إثرها مروحيات الإخلاء الطبي العسكري.

2. محور زوطر الشقيف ودبين (المفرمة المستمرة): وثقت بيانات المقاومة بالأمس واليوم استنزافاً مرعباً للآليات والجنود؛ حيث كمن مجاهدو المقاومة لقوة إسرائيلية حاولت التقدم نحو أطراف دبين وفجروا بها عبوة ناسفة واشتبكوا معها من مسافة صفر مجبرين إياها على الانكفاء. وفي زوطر الشرقية، تم تدمير دبابتين ميركافا بصواريخ موجهة، وعند تقدم قوة مشاة لإسنادهما استهدفت بصاروخ ثالث موجه أوقعهم بين قتيل وجريح، بالإضافة لتدمير آلية عسكرية من نوع “ياغي” وجرافة D9، ليرتفع إجمالي محارق الميركافا الموثقة كلياً وجزئياً إلى 276 دبابة.
3. توسيع قوس النار ونزوح القادة: رد حزب الله على قرار نتنياهو وكاتس بتعميق العمليات عبر توسيع ناري غير مسبوق شمل للمرة الأولى منذ 3 أسابيع خليج حيفا وعكا ومنطقة الكريوت وميرون وصور المحتلة بصواريخ ثقيلة ومسيرات، مما دفع 5 من رؤساء المستوطنات الشمالية للفرار إلى الخارج نتيجة الضغط المتواصل للمسيرات الانقضاضية، ودوي صفارات الإنذار في المستوطنات الحدودية 1099 مرة منذ التهدئة المزعومة.
4. وحشية التعويض عن العجز: رداً على الفشل البري، أصدر الاحتلال أوامر إخلاء في صور والنبطية والصرفند باتجاه صيدا، وشن غارات تدميرية على صور أسفرت عن تدمير أحياء كاملة.

ثانياً: التحليل اللوجستي وحرب الـ (OSINT).. استنزاف السلاح وحرب الظل الرادارية

على صعيد المعطيات التقنية والاستخباراتية الموثقة، يعيش المحور الأمريكي انكشافاً لوجستياً حرجاً:
1. صدمة البوينغ KC-135 ونزيف الوقود: نشر موقع “أفيشنيست” صوراً سرية لطائرة التزويد بالوقود الاستراتيجية الأمريكية (Boeing KC-135 Stratotanker) التابعة للحرس الوطني في ألاسكا، تُظهر تعرضها لأضرار بالغة وشظايا انفجارات جراء الضربات الباليستية الإيرانية السابقة على القواعد الأمريكية في السعودية. هذه الطائرة هي الثانية الموثقة بالصور والخامسة فعلياً التي تخرج عن الخدمة أو تتضرر في هذه المواجهة، مما يُثبت دقة الصواريخ الإيرانية وقدرتها على تقليم أظافر سلاح الجو الأمريكي المعتمد على الإمداد الجوي.
2. سد “نافذة فيتنام” الاستراتيجية: نشرت صحيفة “الغارديان” تقييماً استراتيجياً حذرت فيه من أن حرب ترامب على إيران قد تكون نقطة تحول تاريخية أسوأ بكثير من حرب فيتنام على النفوذ الأمريكي؛ فرغم قلة الخسائر البشرية، إلا أن تكاليف الحرب التي قاربت 50 مليار دولار، وتآكل المخزون الصاروخي، وصدمة الطاقة العالمية، كشفت عجز القوة النارية الغربية في عالم مترابط، ومنحت إيران إحياءً أيديولوجياً وتكريساً لسيادتها المطلقة على مضيق هرمز كأداة استراتيجية لا تُعوض.
3. تعبئة الصواريخ تحت الأرض والنوتامات الفعالة: أكدت تقارير (CNN) الاستخباراتية المبنية على الأقمار الصناعية أن إيران تعيد بسرعة فائقة بناء وتعبئة مخزونها من الصواريخ الباليستية داخل المنشآت والمدن المحصنة تحت الأرض تمهيداً لإطلاق رشقات أكبر. ويتزامن هذا مع دخول حزمة النوتامات العسكرية الصارمة (A1053, A1054, A1058, B0251) حيز التنفيذ الفعلي، مغلقة القطاعات الشرقية والغربية لرمايات مدفعية وباليستية ثقيلة حتى 30 ألف قدم مع استمرار العمى الراداري المدني المتعمد (MSSR) للتغطية على حركة المنصات.

ثالثاً: تفكك الدبلوماسية.. تشديد شروط ترامب واللاءات الإيرانية القاطعة

دخلت القنوات الخلفية للتفاوض مرحلة الابتزاز والتصلب المتبادل:
مناورة ترامب وتشديد الشروط: انتهى اجتماع غرفة العمليات في البيت الأبيض بقرار ترامب تشديد شروط إطار الاتفاق المقترح (تفاهم إسلام آباد)، حيث أرسل تعديلات جوهرية إلى طهران تطالب بصياغة أكثر تشدداً بشأن الالتزامات النووية وفتح هرمز بالكامل مجاناً دون رسوم. ترامب، المحاصر داخلياً بتهافت الأمريكيين على محطات الوقود مع تجاوز الغالون 4 دولارات وتصاعد التضخم، أعرب لمساعديه (كوشنر وويتكوف) عن قلقه من حجم المكاسب المالية التي ستحصل عليها إيران، مهدداً عبر فوكس نيوز بالعودة لوزارة الحرب (البنتاغون) إذا لم يكن الاتفاق منصفاً.
الرد الإيراني الصارم: ردت طهران عبر البرلمان (قاليباف وإسماعيل كوثري) والبروتوكول السيادي للحرس الثوري: “الملف النووي رُفع تماماً من على الطاولة، ولن نثق بوعود الأمريكيين، ومعيارنا هو النتائج الملموسة ونقد بنقد”. وأعلن الحرس الثوري رسمياً عبور 28 ناقلة وسفينة تجارية منسقة خلال 24 ساعة تحت سلطة السيادة الإيرانية، بينما أعلنت لجنة الأمن القومي أن روسيا والصين ستتمتعان بـ “معاملة خاصة متميزة” للمرور، موجهة إنذاراً لوزير الحرب الأمريكي وحلفائه في الخليج (كالإمارات التي شنت غارات غادرة مسبقاً) بأن أي تلاعب سيعرض أمن العبور لخطر جدي.
أزمة بزشكيان الداخلية: تصريح الرئيس الإيراني بأن البلد يواجه وضعاً غير عادي وبحاجة لقرارات دقيقة وألا تنحصر إدارة البلد في دائرة محدودة، يعكس حجم الضغط الاقتصادي الناجم عن الحصار، لكنه يؤكد على ضرورة إشراك الجبهة الداخلية والشعب في تحمل كلفة معركة كسر العظم الاستراتيجية.

الخلاصة والتوقع الاستراتيجي (مرحلة التدمير المتبادل):

لقد تلاشت هوامش الدبلوماسية؛ ففرنسا تصرخ عبر وزير خارجيتها مطالبة بفتح هرمز فوراً لرفضها دفع ثمن حرب أمريكية لا ناقة لها فيها ولا جمل، وترامب يلوح بوزارة الحرب بعد تشديد شروطه، وإيران ترد بتأكيد حقها السيادي بالنار والتمسك بشروطها.
السيناريو الأرجح والخطير للمرحلة القادمة: نحن أمام الساعات الأكثر دموية. تقرير القناة 14 العبرية يؤكد أن نتنياهو وكاتس، وبالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، يتجهون للمصادقة على شن حملة غارات جوية واسعة النطاق تشمل مختلف أنحاء لبنان وبيروت والضاحية والعمق دون أي قيود خلال الساعات القادمة، مصحوبة بإنذارات تهجير لمئات الآلاف، لفرض شروط استسلامية في جولة مفاوضات واشنطن المقررة في 2 و3 يونيو.
لكن الميدان لن يمنح نتنياهو هذا الانتصار؛ التحشيد الصاروخي الإيراني المستعاد تحت الأرض، ودخول النوتامات العسكرية للرمايات الثقيلة حيز التنفيذ، يثبتان أن المحور مستعد لـ “تلقي الضربة الكبرى والرد الصاعق”. أي استهداف لبيروت أو غدر في الخليج سيُقابل فوراً بـ “زلزال باليستي وجوي مزدوج” ليتحول تمدد الاحتلال في الشقيف ومناورات ترامب في غرفة العمليات إلى أكبر خطأ استراتيجي يعجل بإنهاء الهيمنة الغربية في المنطقة.