مسيّرات المقاومة تفكّك “أوهام واشنطن”: لا تفاوضَ تحت النار والميدانُ يصوغُ الشروط

البيضاء نت | تقرير خاص 

في توقيتٍ عسكري بالغ الدلالة، ورداً على محاولات الابتزاز الدبلوماسي، أسقطت المقاومة الإسلامية في لبنان أوهام الحلول الاستسلامية التي تحاول الولايات المتحدة فرضها تحت وطأة الغارات الإسرائيلية، وجاء الرد مزدوجاً وحاسماً؛ فبينما كانت القيادة السياسية للمقاومة ترسم الخطوط الحمر فوق طاولات السياسة، كانت المسيّرات والصواريخ تدك شمال فلسطين المحتلة، لتؤكد أن الكلمة الفصل صُنعت، وستبقى، في الميدان.

إجهاض “المهزلة الدبلوماسية”: السيادة لا تُساوم

لم يكن الموقف الأخير للأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، مجرد خطوة في إطار السجال السياسي، بل كان إعلاناً رسمياً عن سقوط “التهويل الأمريكي”. لقد وضعت المقاومة حدًا للمناورات الدبلوماسية مستندة إلى ثوابت لا تقبل المساومة:

  • رفض الإملاءات المباشرة: اعتبار أي تفاوض يجري تحت ضغط النار والنفس التركيعي بمثابة “مهزلة” تمس كرامة وسيادة الدولة اللبنانية.

  • تلازم السياسة والميدان: التأكيد على أن المسار الدبلوماسي لا يمكن أن ينفصل عن الواقع العسكري، وأن التنازلات غائبة تماماً عن قاموس المواجهة.

  • سحق الشروط المسبقة: إحباط مساعي الاحتلال وحلفائه في واشنطن لفرض بنود تهدف إلى نزع سلاح المقاومة أو تعديل قواعد الاشتباك بما يخدم أمن الاحتلال وحده.

معادلة “الساعة الواحدة”: لغة صواريخ صريحة

لم يكد يمضي على الموقف السياسي الحاسم ساعة واحدة، حتى جاءت الترجمة الميدانية عاصفة وصادمة؛ حيث تحولت الكلمات فوراً إلى صليات صاروخية مكثفة ومسيّرات انقضاضية مركبة، أشعلت مراكز ومستوطنات شمال فلسطين المحتلة.

القاعدة الحالية لإدارة المعركة: “إن استمرار قصف القرى والبلدات اللبنانية، سيعني حتماً بقاء مستوطنات الشمال ساحة مفتوحة لضربات المقاومة التي لن تتوقف.”

برهنت هذه العملية السريعة والخاطفة على جهوزية تامة وقدرة عالية للمقاومة على القيادة والسيطرة بعد أسابيع من المواجهة الشرسة، موجّهة رسالة واضحة بأن لغة النار هي القناة الوحيدة المعتمدة للحوار مع المحتل.

سقوط الرهانات: الحسابات المعقدة تحرق أوهام الاحتلال

يرى محللون عسكريون أن الرسالة الميدانية الأخيرة وجهت ضربة قاصمة لـ “إعلان واشنطن” ومساعي تصفية القوة العسكرية للمقاومة، كاشفة عن عدة دلالات استراتيجية:

  1. فشل استراتيجية الإنهاك: استمرار العمليات ونوعيتها التكتيكية يثبتان أن البنية العسكرية والدفاعية للمقاومة لا تزال قادرة على خوض معركة استنزاف طويلة الأمد.

  2. الشمال رهينة الرد اللبناني: سقطت أوهام حكومة الاحتلال بإعادة مستوطني الشمال بالقوة العسكرية، حيث تحولت مناطق الحافة الأمامية والعمق القريب إلى مناطق غير قابلة للحياة تحت ضربات المقاومين اليومية.

  3. تثبيت قاعدة “لا تفاوض تحت النار”: فرضت المقاومة معادلتها الذهبية؛ وقف العدوان الشامل هو الممر الإلزامي والوحيد لأي بحث سياسي، وأي محاولة للضغط العسكري ستُقابل بنارٍ أشد إحراقاً.

 

خلاصة المشهد؛

يجد الاحتلال نفسه اليوم محاصراً في مأزق مركب؛ فلا آلة الدمار نجحت في كسر إرادة الحاضنة الشعبية، ولا الضغوط الأمريكية أفلحت في انتزاع مكاسب عجزت عنها القوات البرية عند الحدود. لتبقى المعادلة الراسخة: الميدان بأقدام مقاوميه هو من يفرض الشروط، والشمال سيبقى مشتعلاً ما دام العدوان مستمراً.