الشعوب التي تنسى هزائمَها وآلامهــا وأحزانها وجراحهـا ودماء شهدائها لا يمكن أن تفكِّر بالثأر..
ومن لا يفكِّرْ بالثأر لا يمكنْ أن يعد له العدة..
وحدَها فقط الشعوبُ المقاوِمة التي تتذكَّر، وترفُضُ أن تبارحَها مرارةَ الهزيمة هي التي تعد العُدةَ لأخذ الثأر.
وإعداد العدة يتطلب طبعًا المزيدَ من الجهد والجد والاجتهاد ومضاعفة العمل والتهيئة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية..
أو هكذا تقول القاعدة..
طيب..
اليوم، وبعد مرور ثماني وخمسين سنة من تعرض العرب لواحدة من أسوأ وأفدح الهزائم في تاريخهم (نكسة حزيران)، إذَا حضر وأشكل عليك هذا السؤال: هل لا يزال العرب يفكرون بالثأر..؟
ولا يهمك، بسيطة جِـدًّا..
كل ما عليك فقط هو أن تنزلَ إلى الشارع العربي، وتسأل في الناس: ماذا تعرف عن نكسة حزيران..؟
عندها ستعرف الإجَابَة بكل بساطة..
وهنا لا أخفيك، بصراحـة، إلى أي مدى ستكــونُ الإجَابَة صادمةً ومخيِّبةً للآمال بالنسبة لك، خَاصَّةً عندما تكتشفُ أن ما يقاربُ من ٩٥ % من شباب الأُمَّــة لا يعرفون عنها شيئًا..
عندها فقط ستعرف إلى أي مدى تعبت وأنفقت الحكومات العربية المتعاقبة العميلة؛ مِن أجلِ وفي سبيل إفراغ ذاكرة الإنسان العربي وترويضها على النسيان.
ومَن ينسَ هزائمَه أَو لا يتذكّرْها، لا يمكنْ له، بأي حال من الأحوال، أن يفكِّرَ بالثأر أَو يعد له العُدَّةَ كما أخبرتكم في البداية..
فهل عرفت الآن لماذا تَمُرُّ علينا مثلُ هذه الذكرى المؤلمة والموجعة مرورَ الكرام..؟