8 يونيو.. سجلٌّ دامٍ من الجرائم واستهداف المدنيين والبنية التحتية في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

 

يُجسد الثامن من يونيو واحدًا من الأيام التي تحمل في ذاكرة اليمنيين صفحات مؤلمة من جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، حيث شهدت سنوات العدوان المتعاقبة سلسلة من الغارات والهجمات التي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم والمنشآت الخدمية والبنية التحتية في عدد من المحافظات، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى وأضرارًا واسعة النطاق.

استهداف مباشر للمدنيين

في الثامن من يونيو عام 2015، ارتكبت طائرات العدوان جريمة مروعة باستهداف حافلة نقل جماعي قرب مدينة الفيصل بمحافظة لحج، ما أسفر عن استشهاد 14 مواطنًا وإصابة آخرين. وفي اليوم ذاته، تعرضت مناطق عدة بمحافظة صعدة لغارات مكثفة أدت إلى استشهاد وإصابة عدد من المواطنين بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تدمير مكتب بريد منطقة صبر ومنازل وممتلكات خاصة.

كما طالت الغارات المنشآت الصحية، حيث تعرض مستشفى سيان الريفي بمديرية سنحان لأضرار جسيمة نتيجة استهداف منازل مجاورة، فيما أصيب عدد من الكوادر الطبية بمستشفى السبعين في العاصمة صنعاء جراء القصف الجوي على الأحياء السكنية.

 

تدمير ممنهج للبنية التحتية

على امتداد السنوات التالية، واصل العدوان استهداف الطرق والمنشآت العامة والمزارع ومصادر الرزق، حيث تعرضت مناطق واسعة في محافظات صعدة وحجة والجوف ومأرب والحديدة وتعز وصنعاء لغارات متكررة استهدفت الطرق العامة والمزارع والأسواق والممتلكات الخاصة.

وفي عام 2018، استهدفت الغارات الطريق العام في منطقة مران بمديرية حيدان، بينما تعرضت مزارع المواطنين في التحيتا بالحديدة لقصف مكثف. كما شهدت الأعوام اللاحقة استهدافًا متكررًا للمناطق الزراعية والممتلكات المدنية في محافظات مأرب والجوف وحجة وصعدة.

 

جرائم متواصلة على الحدود

تكشف أحداث الثامن من يونيو خلال الأعوام المختلفة استمرار الاعتداءات على المناطق الحدودية، خصوصًا في مديريات رازح ومنبه وشدا بمحافظة صعدة، حيث سقط شهداء وجرحى بنيران حرس الحدود السعودي والقصف الصاروخي والمدفعي المتكرر على القرى والمناطق السكنية.

وسجلت الأعوام 2018 و2019 و2021 إصابات واستشهادات في صفوف المدنيين جراء الاستهداف المباشر للمواطنين في المناطق الحدودية، وسط استمرار القصف على الممتلكات الخاصة والمزارع.

 

تصعيد عسكري وانتهاكات متكررة

خلال الأعوام من 2020 وحتى 2023، استمرت الهجمات الجوية والقصف المدفعي والتحركات العسكرية في عدد من الجبهات، حيث شهدت محافظات مأرب والجوف وحجة وصعدة والحديدة عشرات الغارات الجوية، إلى جانب استحداث تحصينات قتالية وقصف متواصل بالصواريخ والمدفعية والأعيرة النارية المختلفة.

كما وثقت الأحداث استخدام الطيران التجسسي في تنفيذ غارات على مناطق مدنية في محافظتي الحديدة وتعز، بالتزامن مع استمرار الخروقات الميدانية واستهداف الأحياء السكنية والمناطق الزراعية.

 

ذاكرة لا تسقط بالتقادم

تمثل الجرائم المرتكبة في الثامن من يونيو نموذجًا لما تعرض له اليمن من استهداف ممنهج طال الإنسان والأرض والمنشآت الحيوية طوال سنوات العدوان. وبينما لا تزال آثار تلك الجرائم ماثلة في حياة آلاف الأسر اليمنية، يؤكد الحقوقيون أن استهداف المدنيين والبنية التحتية والمنشآت الصحية والخدمية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ويستوجب المساءلة والمحاسبة.

ويظل هذا التاريخ شاهدًا على حجم المعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب، وعلى الثمن الباهظ الذي دفعه المدنيون جراء العمليات العسكرية التي امتدت آثارها إلى مختلف المحافظات اليمنية.