ذاكرة الدم والدمار: “10 يونيو” يومٌ شاهدٌ على جرائم العدوان في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص

لا تسقط الجرائم ضد الإنسانية بالتقادم، وتظل الذاكرة اليمنية حبلى بالوجع والشواهد الحية على بشاعة الحرب التي شنها تحالف العدوان (الأمريكي السعودي الإماراتي) ومرتزقته على مدار سنوات. وفي مثل هذا اليوم، العاشر من يونيو، سُطرت في سجلات التاريخ اليمني فصولٌ مأساوية شملت قصفاً ممنهجاً للمدنيين والبنى التحتية، مخلفةً عشرات الشهداء والجرحى، جلّهم من النساء والأطفال، إلى جانب تدميرٍ واسع للممتلكات العامة والخاصة في مختلف المحافظات.

 

نستعرض في هذا التقرير الصحفي التوثيقي، التسلسل الزمني لجرائم العدوان في مثل هذا اليوم بين عامي (2015 – 2023م):

 

2015: البدايات الدامية.. استهداف الأسواق والمنشآت الحيوية

في العام الأول للعدوان، ركزت الآلة الحربية على تدمير المراكز الحكومية وشبكات الطاقة والطرق الحيوية:

  • عمران: استشهد مواطن وأصيب أربعة آخرون (بينهم امرأة) إثر قصف طيران العدوان للمجمع الحكومي وسوق مديرية “قفلة عذر”، كما استهدف القصف جبل إيهر وحصن نواش التاريخي.

  • صعدة: ارتقى 4 شهداء جراء استهداف الطريق العام بمديرية “رازح”، وتعرضت منطقة الشعف بـ”ساقين” لعدة غارات، ترافق ذلك مع قصف صاروخي ومدفعي مكثف على مناطق (المزرق، جبل النار، الملاحيظ، المنزالة، المغيالة، تعشر، شقدم، برم، والجبل الأحمر).

  • عدن: استهدف الطيران محطة تحويل كهرباء “خور مكسر” بعدة غارات، مما أسفر عن تدميرها بالكامل واستشهاد أحد الفنيين وحارس المحطة.

 

2016 – 2017: تصعيد جوي وقصف مكثف يطال القرى والمزارع

استمر طيران العدوان ومرتزقته في تشديد الخناق على القرى السكنية والمزارع:

  • عام 2016:

    • شُنّت غارات على مديرية “حرف سفيان” بعمران استهدفت آباراً ارتوازية لمياه الشرب.

    • أُلقيت قنابل صوتية على مديرية “القناوص” بالحديدة، واستُهدف جبل هيلان بـ”صرواح” في مأرب بأربع غارات.

    • قصف المرتزقة بالصواريخ والمدفعية مناطق (مبدعة، بني عابد، والمدارج) بمديرية “نهم” بمحافظة صنعاء.

  • عام 2017:

    • صعدة ونهم: سلسلة غارات مكثفة استهدفت مديريات كتاف، باقم، الظاهر، وحيدان بصعدة، إلى جانب 9 غارات على مديرية “نهم” بصنعاء ألحقت أضراراً بالغة بمزارع ومنازل المواطنين.

    • تعز ومأرب: استهداف سيارة مواطن بمديرية “الوازعية” بتعز، وقصف مدفعي على مديرية “شدا” الحدودية، وغارات على مديرية “صرواح” بمأرب.

 

2018: مأساة النازحين واستهداف الطفولة

شهد هذا اليوم من عام 2018 وحشيةً مفرطة تجلت في ملاحقة الأسر النازحة والتعرض للأطفال:

  • تعز والجوف: استشهد طفل بنيران المرتزقة في مديرية “جبل حبشي” بتعز، وأصيبت امرأة جراء قصف مدفعي على المنازل في مديرية “المتون” بالجوف.

  • الحديدة (مأساة النازحين): أصيب عدد من المواطنين، بينهم أطفال، جراء غارة جوية استهدفتهم مباشرة أثناء نزوحهم على الطريق العام بمنطقة الحسينية بمديرية “بيت الفقيه”.

  • صعدة وصنعاء: إصابة رجلين وامرأة وطفل بجروح إثر غارات على مديرية “شدا”، تزامناً مع قصف تدميري استهدف منزلاً في قرية البدرات بمديرية “نهم”.

مؤشر خطير: “ملاحقة النازحين واستهدافهم في الطرقات العامة يُعد انتهاكاً صارخاً وصريحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع”.

2019: قذائف المرتزقة تحصد الأرواح في الضالع والحديدة

في عام 2019، تصدرت قذائف الهاون والأسلحة الرشاشة للمرتزقة مشهد الانتهاكات:

  • الضالع: استشهد طفلان وجرح ثالث إثر قصف مدفعي مباشر للمرتزقة استهدف منزل المواطن “عبدالحميد التهامي” في قرية الجبجب بمديرية “قعطبة”.

  • الحديدة (خرق اتفاق السويد): استشهد طفل بنيران الرشاشات في منطقة السلخانة. وشهدت المدينة قصفاً عنيفاً بالمدفعية وقذائف الهاون طال (سيتي ماكس، مدينة الشعب، مطار الحديدة، شارعي الخمسين وصنعاء، وقرى الزعفران ومحل الشيخ بـ كيلو 16)، فيما استهدفت الزوارق الحربية المنتزه العام بدوار الجمل.

  • حجة وصعدة: شن الطيران 12 غارة على حرض وميدي، و7 غارات على كتاف بصعدة.

 

2020 – 2021: القنابل العنقودية.. الموت الموقوف والمنسي

برز خلال هذين العامين الاستخدام المفرط للقنابل العنقودية المحرمة دولياً، والتي لا يزال أثرها يحصد الأرواح حتى اليوم:

  • عام 2020:

    • استشهاد 3 مواطنين بغارة استهدفت سيارتهم في كتاف بصعدة.

    • إصابة مواطن بجروح بليغة إثر انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في مديرية “رازح”.

    • إصابة مواطن وزوجته واثنين من أطفالهما جراء قصف منطقة الصباحة بمديرية “بني مطر” بصنعاء بـقنابل عنقودية.

    • قصف الحديدة بـ 112 صاروخاً وقذيفة مدفعية.

  • عام 2021:

    • استشهاد مواطن وإصابة 3 آخرين بقصف مدفعي سعودي على منطقتي (آل الشيخ والرقو) بمديرية منبه بصعدة.

    • إصابة طفلين جراء انفجار قنبلة عنقودية في مديرية “حرض” بحجة.

    • تصعيد مستمر عبر الطيران التجسسي والقصف المدفعي في مديريات الدريهمي والتحيتا بالحديدة ومأرب.

 

2022 – 2023: خروقات الهدنة واستمرار سقوط الضحايا

رغم أجواء التهدئة والهدن المعلنة، استمر المرتزقة في خروقاتهم الميدانية واستحداث التحصينات:

  • عام 2022:

    • استشهاد المواطن “محمد محمد عزي النجار” جراء انفجار قنبلة عنقودية أثناء رعيه للأغنام في وادي نوع بمديرية “صرواح” بمأرب.

    • قصف مدفعي مكثف للمرتزقة شمل محافظات (مأرب، حجة، صعدة، البيضاء، تعز، والضالع وجبهات الحدود)، واستحداث تحصينات قتالية في تعز والحديدة.

  • عام 2023:

    • واصل الطيران التجسسي التابع للعدوان شن غاراته (5 غارات) مع قصف مدفعي مكثف استهدف مناطق متفرقة بمحافظة الحديدة في خرق مستمر للتهدئة.

 

حصيلة إجمالية للأضرار والانتهاكات (10 يونيو)

المحافظات المتضررة

أبرز الجرائم والانتهاكات المسجلة

نوع الاستهداف

صعدة، صنعاء، تعز، الحديدة، عمران، الضالع

استشهاد وإصابة عشرات المدنيين (بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء).

غارات جوية، قصف صاروخي ومدفعي، أسلحة رشاشة.

مأرب، حجة، صنعاء

سقوط ضحايا مدنيين وانفجار مخلفات حربية محرمة.

قنابل عنقودية، غارات الطيران التجسسي.

عدن، عمران، الحديدة

تدمير محطات الكهرباء، مجمعات حكومية، آبار مياه، أسواق، ومزارع.

استهداف ممنهج للبنية التحتية والممتلكات.

خاتمة

يبقى يوم 10 يونيو من كل عام، ليس مجرد تاريخ عابر، بل محطة سنوية توثق حجم المعاناة الإنسانية التي عاشها ويعيشها الشعب اليمني، وتؤكد بالأرقام والوقائع الدامغة أن فاتورة الحرب دُفعت -ولا تزال تُدفع- من دماء الأبرياء ومقدرات الوطن الأساسية، في ظل صمتٍ دولي مخزٍ تجاه هذه الانتهاكات.