هدنة “الممر العماني” وتحشيد القنابل الذكية: ترامب يفاوض تحت تهديد “الضربة الكبرى”، وحريق أرامكو في جيزان يُشعل الجبهة اليمنية

المشهد الاستراتيجي العام لصباح السبت 25 تموز 2026

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

دخلت المواجهة الكبرى في يومها الثامن وثلاثين لسقوط مذكرة التفاهم واليوم السابع والأربعين بعد المئة للحرب طوراً جديداً يمزج بين الدبلوماسية المعقدة والردع الخشن. لأول مرة منذ أسبوعين، غابت الغارات الأمريكية عن العمق الإيراني طوال الليل، بالتزامن مع محادثات متقدمة أجراها وفد عماني رفيع في طهران لبلورة الترتيبات الفنية والملاحية لإدارة مضيق هرمز. في المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بخياراته العسكرية عبر تحضير الذخائر لـ “ضربة كبرى” تستهدف كسر الإرادة الإيرانية، موجهاً الدعوة لبنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن يوم الاثنين. وفي تطور دراماتيكي متصل، انفجرت الجبهة اليمنية-السعودية إثر غارات طالت اتصالات الحديدة وجزيرة كمران، لترد صنعاء بصلية صاروخية تجاوزت 50 مقذوفاً دمرت مجمع أرامكو في جيزان وضاعفت الضغط على أسواق الطاقة والتكرير العالمية.

المحور الأول: المناورة الترامبية، المسار العماني في طهران، ومفاوضات هرمز

1. ازدواجية الخيارات الترامبية والمحادثات مع طهران: أعلن ترامب وجود خيارين أمام واشنطن؛ إما الاستمرار في القصف وتدمير القدرات الإيرانية أو التوصل لاتفاق عبر المفاوضات الجارية حالياً، موضحاً أنه يدرس تقارير ومجموعة واسعة من الخيارات والأهداف قدمها مستشاروه لشن ضربة كبرى لكسر إرادة طهران بحسب تقارير نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، بالتزامن مع دعوة نتنياهو لزيارة البيت الأبيض يوم الاثنين المقبل.

2. نجاح مسار مسقط وهندسة إدارة المضيق: نقلت مصادر عن تقدم ملموس حققته زيارة الوفد العماني لطهران لتفعيل بيان 23 حزيران/يونيو وتشكيل مجموعة عمل بين الخارجية الإيرانية والعمانية لإدارة حركة السفن والخدمات وتكاليف الملاحة في مضيق هرمز مع احترام سيادة الدولتين الساحليتين، مما قلل فرص توسع الحرب مؤقتاً رغم بقاء الترتيبات رهينة الحسابات الأمنية المعقدة.

3. تعطيل السفن والحصيلة البشرية: واصلت واشنطن تشديد الحصار عبر إعطاب السفينة الملاحية “لافين” (Lavine) بضرب غرفة المحركات لمحاولتها كسر الحظر، واستهداف ناقلة أخرى قادمة من بحر عمان ظناً بأنها تنقل غازاً إيرانياً، في حين كشفت وزارة الصحة الإيرانية عن حصيلة الهجمات الأمريكية منذ 27 حزيران/يونيو بوقوع 59 قتيلاً و666 جريحاً.

المحور الثاني: حريق مجمع أرامكو بجيزان وانفجار جبهة اليمن والسعودية

1. الغارات السعودية ورسالة حزام الأسد ومحمد عبد السلام: شن الطيران السعودي غارات استهدفت منشآت الاتصالات في الحديدة وجزيرة كمران (أسفرت عن إصابة عامل)، لترد وزارة الخارجية بـ صنعاء بإعلان معادلة “التصعيد بالتصعيد” والتحذير من حماقة كبرى، فيما أكد القيادي حزام الأسد أن معادلة “الميناء بالميناء والمطار بالمطار” دخلت التنفيذ، وهاجم محمد عبد السلام الموقف السعودي واصفاً سلوكه بالمماثل لـ “إسرائيل” في فرض الحصار والتستر خلف القرارات الدولية.

2. قصف مجمع أرامكو بجيزان والرد الصاروخي المكثف: أطلقت القوات المسلحة اليمنية فجر اليوم أكثر من 50 مقذوفاً وصاروخاً، من بينها 5 صواريخ باليستية دقيقة استهدفت مجمع أرامكو الصناعي في جيزان (طاقة تكريرية 400 ألف برميل يومياً)، ما أدى لنشوب حرائق ضخمة وانقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن مناطق واسعة من جيزان وخميس مشيط، ودوران الطائرات التجارية المتجهة لجدة في الأجواء.

3. استهداف الناقلة “NCC MASA” والبيان السعودي: دك العطاء الصاروخي البحري لـ صنعاء الناقلة النفطية السعودية “NCC MASA” بالبحر الأحمر، بينما أعلن التحالف بقيادة الرياض تنفيذ رد متناسب لحماية الملاحة ومقدرات المملكة، مؤكداً عدم استهداف ميناء الحديدة واستمرار فتح الموانئ للخدمات.

المحور الثالث: القصف في الخليج، الشلل الجوي، والتتبع الاستخباري (OSINT)

1. دك قاعدة الجفير ومقرات واشنطن بالكويت والبحرين: استأنف الجيش والحرس الثوري الإيراني دك القواعد الأمريكية، حيث هزت 3 انفجارات عنيفة قاعدة الجفير (مقر الدعم البحري الأمريكي في البحرين) مسجلة إصابات مؤكدة، بالتزامن مع قصف استهدف تجمعات ومخازن القوات الأمريكية في الكويت (معسكرات بيورينغ، الدوحة، عريفجان، وقاعدة علي السالم).

2. الشلل الجوي وإلغاء رحلات تل أبيب: ألغت الخطوط الجوية النمساوية وشركة ITA الإيطالية (مجموعة لوفتهانزا) كافة رحلاتها نحو تل أبيب تحسباً للتصعيد، بينما اعترضت مقاتلتا يوروفايتر تايفون بريطانيتان طائرة خطوط قطرية (Boeing 777) فوق مانشستر لانقطاع الاتصال مع أبراج التوجيه.

3. تحركات الرصد الاستخباري والجسر المسير: أظهرت بيانات الرصد تواجد طائرة القيادة والاتصالات E-11A BACN في قاعدة الأمير سلطان بالسعودية، واستقرار طائرة الاستطلاع RC-135W Rivet Joint في خليج سودة بـ يونان، وتوجيه طائرتي حرب إلكترونية EA-37B Compass Call من بريطانيا إلى جزيرة كريت، فيما عادت طائرة نقل C-17A إماراتية من مركز رزيشوف البولندي بعد نقل مسيّرات اعتراضية أوكرانية.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

إن التوقف المؤقت للضربات الأمريكية في العمق الإيراني واختراق الجدار الدبلوماسي عبر المبادرة العمانية لا يعنيان بالضرورة وضع الحرب أوزارها، خاصة مع نقل ترامب للذخائر الذكية ودعوته نتنياهو لزيارة واشنطن، مقترناً بضربة جيزان الشديدة التي كشفت هشاشة البنية التحتية النفطية بالمنطقة.

بناءً على هذه المعطيات المتشابكة، فإن الساعات القادمة ترجح استكمال المشاورات العمانية-الإيرانية لتأمين خطوط هرمز الملاحية، غير أن أي فشل في ضبط التوتر السعودي-اليمني قد يمتد لتدمير منافذ التكرير في ينبع والموانئ السعودية، مما يضع ترامب والكونغرس أمام حتمية الاختيار بين تثبيت الهدنة العمانية أو تفجير “الضربة الكبرى” الشاملة بالمنطقة.