حشد الـ 100 تانكر وحجب الأقمار الصناعية: واشنطن تجهز طائرات التشويش لـ “الهجوم الكبير” وطهران تفرض معادلة “الدم بالدم”  

المشهد الاستراتيجي العام

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

تقف منطقة الشرق الأوسط في اليوم السابع والثلاثين لسقوط مذكرة التفاهم (واليوم 146 للحرب) على حافة الانفجار العسكري الشامل. واشنطن التي وصفها وزير خارجيتها السابق أنتوني بلينكن بأنها “عالقة في فخ التصعيد” وعاجزة عن تقبل سيطرة إيران على مضيق هرمز، أتمت حشد أسطول جوي ضخم يضم نحو 100 طائرة تزويد بالوقود، مقترناً بنشر طائرات الحرب الإلكترونية والتشويش المتقدم، تمهيداً لشن الهجوم الاستراتيجي الكبير الذي يدرسه ترامب. في المقابل، صعّدت طهران من ردعها الميداني عبر دك القواعد الأمريكية في 4 دول عربية، فارضة معادلة قتالية جديدة تقضي بإرسال جندي أمريكي إلى الجحيم مقابل كل شهيد إيراني. ومع لجوء واشنطن لحجب صور الأقمار الصناعية الأوروبية لإخفاء خسائرها، وانهيار أسهم شركات الطيران الغربية نتيجة الإغلاق الملاحي، يبدو الإقليم أمام ساعات حاسمة ستحدد شكل النظام الأمني والاقتصادي العالمي لعقود قادمة.

المحور الأول: الاستعداد لـ “الضربة الكبرى”، أزمة الذخائر، واستهداف مطار خرك المدني (OSINT)

1. الجسر الجوي الاستراتيجي وطائرات “SEAD”: اكتملت ملامح التحضير للهجوم الأمريكي الواسع بوصول ما لا يقل عن 10 طائرات تزويد بالوقود (KC-135R) إلى القواعد الإسرائيلية وقاعدة الأمير سلطان بالسعودية، ليرتفع الإجمالي في المنطقة إلى قرابة 100 طائرة. والأخطر هو نشر طائرتي حرب إلكترونية متطورتين من طراز (EA-37B Compass Call) المخصصة لشل رادارات العدو وتعطيل قدراته الدفاعية (SEAD)، تزامناً مع عبور طائرة القيادة والاتصالات (E-11A BACN) فوق الأطلسي، وهي المنصة التي لا تتحرك إلا قبل العمليات الجوية المعقدة ومتعددة التشكيلات.
2. خيارات ترامب الثلاثة والغارة على جزيرة خرك: تشير التقييمات إلى أن “الهجوم الكبير” المرتقب سينحصر في ثلاثة أهداف: تدمير بنية الطاقة (جزيرة خرك)، ضرب البرنامج النووي (جبل الفأس)، أو استهداف القدرات العسكرية حول هرمز. وميدانياً، ارتكبت القوات الأمريكية خرقاً جسيماً لقوانين الحرب باستهداف مطار جزيرة خرك المدني، وتدمير 4 مروحيات من طراز (AW109E) مخصصة للإخلاء الطبي والإنقاذ ونقل عمال المنصات النفطية.
3. استنزاف الذخائر الأمريكية واعتراض رومانيا: تعيش إدارة ترامب قلقاً متزايداً من النزيف الحاد في مخزونات الصواريخ الاعتراضية (باتريوت وثاد) والذخائر الدقيقة (توماهوك وJASSM) بمعدل يتجاوز قدرة الإنتاج ويهدد الجاهزية الأمريكية أمام الصين، مما دفع البنتاغون للتحول نحو قنابل (JDAM) الأقل كلفة. وفي سياق التوتر المتمدد، أعلنت رومانيا إسقاط مقاتلة (F-16) لمسيرة مجهولة فوق أراضيها غير المأهولة.

المحور الثاني: هجمات الحرس المتزامنة، معادلة “الدم بالدم”، والتعتيم الفضائي الأوروبي

1. معادلة الموت الحتمية: أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي وقائد الحرس الثوري علي عبد الله علي آبادي عن تكريس معادلة حتمية جديدة في ساحة المعركة: “مقابل استشهاد كل مواطن إيراني، سيتم إرسال عنصر أمريكي مباشرة إلى الموت”، مشيراً إلى إعداد تذاكر مجانية لهم إلى الجحيم.
2. دك القواعد في الأردن والكويت والبحرين والعراق: ترجمت القوات المسلحة والحرس الثوري المعادلة بضربات متزامنة طالت: الأردن (حظائر طائرات وسكن جنود في موفق السلطي)، الكويت (مرافق تخزين في بيورينغ، مواقع انتشار في الدوحة وعريفجان، ومخازن ذخيرة وسكن في علي السالم)، البحرين (خزانات وقود ومستودعات ومركز بيانات أمازون في الشيخ عيسى)، والعراق (تدمير منظومة باتريوت ومنطاد مراقبة وثكنات أمريكية في أربيل).
3. حجب الأقمار الصناعية (التعتيم الفضائي): في خطوة تعكس حجم الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية في مساكن جنودها وحظائر طائراتها، استجاب الاتحاد الأوروبي لطلب أمريكي بفرض تأخير زمني مدته 24 ساعة على نشر صور الأقمار الصناعية (Sentinel-1 و Sentinel-2) بحجة المخاطر الأمنية، لمنع التأكيد المستقل للأضرار التي ألحقتها الصواريخ الإيرانية بالقواعد.

المحور الثالث: فخ التصعيد، الطوق الدبلوماسي، وانهيار أسهم الطيران

1. فخ التصعيد وخسائر أسهم الطيران: أكد وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن أن ترامب عالق في دوامة وفخ تصعيدي ولا يستطيع تقبل حقيقة سيطرة إيران على مضيق هرمز. هذا الواقع الملاحي ضرب الاقتصاد الغربي مباشرة؛ حيث تراجعت أسهم شركات الطيران الأمريكية بشدة متأثرة بتكاليف الوقود، ليهبط سهم “أمريكان إيرلاينز” بنسبة 8.4% وسهم “ساوث ويست إيرلاينز” بنسبة 6.2% رغم أرباحهما الجيدة سابقاً.
2. التحالف البحري وحظر السفر الشامل: كشفت “أكسيوس” عن مساعٍ أمريكية-بريطانية لعقد اجتماع يشمل قيادات غربية وإقليمية لتشكيل تحالف دولي يرسل سفن كاسحات ألغام لمضيق هرمز. في الوقت ذاته، أصدرت كندا والسفارات الأمريكية في القدس وبغداد تحذيرات طارئة تنصح مواطنيها بالاستعداد لإغلاق المجالات الجوية وإلغاء الرحلات، محددة مستوى الخطر باللون الأحمر (تجنب السفر كلياً) لدول المحور والمواجهة.
3. صلابة طهران ودعم الصين للوساطة: في المسار الدبلوماسي، أعلنت بكين دعمها لجهود الوساطة التي تقودها باكستان لإنهاء الحرب، في حين صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مكانة بلاده باتت أقوى وأصلب من الماضي كرمز للصمود، مؤكداً (في اتصال مع نظيره العماني) على تأمين الملاحة بالحلول الإقليمية، وواصفاً بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية بأنهم يدفنون رؤوسهم في الرمال ويدفعون ترامب لدفع ثمن باهظ جراء عدوانهم الطائش.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
تُظهر المؤشرات العملياتية (تكامل طائرات التشويش EA-37B مع منصات القيادة E-11A وحشد 100 طائرة تزويد بالوقود) أن البنتاغون وضع اللمسات الفنية الأخيرة لتنفيذ غارة استراتيجية غير مسبوقة ضد إيران، وما محاولة التعتيم على صور الأقمار الصناعية إلا إقرار بحجم الاستنزاف الميداني الذي تعانيه القواعد الأمريكية.

بناءً على هذه المعطيات المتطابقة، فإن الساعات القادمة تعتبر الأخطر منذ اندلاع الحرب. فإذا أعطى ترامب إشارة البدء لـ “الهجوم الكبير” لاستهداف الجزر النفطية أو المنشآت المحصنة، فإن إيران ستفعل فوراً معادلة “الدم بالدم”، متجهة نحو إمطار كافة القواعد والمقرات الأمريكية ومراكز الطاقة في المنطقة بصليات تدميرية مركزة، لتدخل المنطقة في نفق مظلم من الفوضى العسكرية والاقتصادية التي لا يملك أحد القدرة على السيطرة على تداعياتها.