11 يونيو في ذاكرة اليمنيين.. ستة أعوام من الاستهداف الممنهج للبنية التحتية والمدنيين
البيضاء نت | تقرير خاص
يعد يوم الحادي عشر من يونيو محطة أليمة وشاهدة على سلسلة من الجرائم الممنهجة التي ارتكبها طيران العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي وقواته على الأرض بحق الشعب اليمني، وخلال السنوات الممتدة من 2015 وحتى 2023، وثقت التقارير الحقوقية والإعلامية استهدافاً مباشراً للمنازل، وآبار المياه، والمنشآت الخدمية والصحية، مخلفاً عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين، لا سيما النساء والأطفال.
في هذا التقرير، نستعرض تسلسلاً زمنياً وموضوعياً للانتهاكات والجرائم التي طالت البنية التحتية والمواطنين في مثل هذا اليوم:
2015: مجازر الآبار وتدمير البنى الخدمية في صعدة والجوف
شهد الحادي عشر من يونيو عام 2015 تصعيداً دامياً استهدف المقومات الأساسية للحياة:
-
محافظة صعدة: ارتكب طيران العدوان مجزرة بشعة في منطقة “القدم” بمديرية حيدان إثر استهدافه بئر مياه، ما أسفر عن استشهاد 9 مواطنين بينهم 7 نساء. كما استشهدت امرأة مسنة وجرح مواطن آخر في غارتين استهدفتا ثلاثة منازل بمنطقة مران بالمديرية نفسها. وتوالت الغارات لتستهدف خزان مياه ومدرسة “الناصر الأطروش”، إلى جانب مناطق بني صياح برازح، والجميمة، وجبل المفتاح، ومنزل مواطن في باقم.
-
محافظة الجوف: استشهد مواطنان في قصف جوي على مديرية الغيل. واستهدف الطيران مبنى فرع المؤسسة الاقتصادية بمدينة الحزم بغارات عنيفة، ما ألحق أضراراً مادية بالغة بالمبنى وبالمباني المجاورة له كمستشفى الحزم العام وفرع مؤسسة الاتصالات.
2016 – 2017: مخلفات القنابل العنقودية واستهداف الحقول الزراعية
استمرت المعاناة في العامين التاليين عبر الأسلحة المحرمة واستهداف مصادر دخل المواطنين:
-
عام 2016 (تعز ومأرب وحجة): استشهد مواطن وأصيب 5 آخرون (بينهم نساء وأطفال) إثر انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في منطقة الحنيشة بمحافظة تعز. وفي مأرب، أصيب مزارع بغارة استهدفت مزرعته في حريب القراميش. وطال القصف المدفعي والصاروخي مناطق متفرقة في صرواح، والوازعية، وحرض، وميدي، بالإضافة إلى تدمير بئر مياه واحتراق منزلين في مديرية المتون بالجوف.
-
عام 2017 (مأرب وتعز وحجة): شن الطيران 7 غارات على مناطق المطار، والربيعة، وهيلان بمديرية صرواح مخلفاً أضراراً كبيرة في مزارع المواطنين، بالإضافة إلى غارات استهدفت طريق النقيل بمديرية الصلو، وجبل المنعم بالضباب في تعز، ومديريتي حرض وميدي بحجة.
2018: استهداف الجزر والمنشآت التعليمية
في 11 يونيو 2018، توسعت رقعة الاستهداف الجوي لتشمل السواحل والمراكز التعليمية:
-
محافظة الحديدة: استشهد أربعة مواطنين وأصيب اثنان آخران جراء غارة جوية استهدفت جزيرة كمران، كما شُنّت 7 غارات على منطقة العرج بباجل وغارة على الجبانة بالحالي.
-
محافظة صعدة: أصيبت امرأة وتضررت منازل عدة جراء قصف صاروخي ومدفعي مكثف على مديرية رازح، بالتزامن مع غارات على مديريات مجز، وباقم، والصفراء.
-
محافظات لحج وتعز وحجة: استهدف الطيران منطقة السحي بكرش (لحج)، ومديرية الصلو (تعز)، والمعهد التقني بمديرية عبس (حجة)، مما يوضح الإصرار على تعطيل المؤسسات التعليمية والخدمية.
2019 – 2021: قصف الأحياء السكنية وخروقات مستمرة في الساحل الغربي
شهدت هذه الفترة تركيزاً لافتاً من قِبل فصائل ومسلحي الطرف الآخر على الأحياء المكتظة في الحديدة وصنعاء:
-
عام 2019: تعرضت الأحياء السكنية بمدينة الحديدة (حي 7 يوليو، محيط شركة موبايل، سيتي ماكس، وفندقي الاتحاد والقمة) لقصف بأكثر من 21 قذيفة مدفعية وتمشيط بالرشاشات. كما طال القصف المكثف قريتي الزعفران ومحل الشيخ ومحيط الشركات التجارية بكيلو 16 في الدريهمي.
-
عام 2020: صعد الطيران من غاراته بـ 13 غارة على مأرب، و8 غارات على حريب نهم بصنعاء، وغارات على صعدة والجوف وجيزان. وفي الحديدة، جرى قصف منطقة الجبلية بالتحيتا وحيس بـ 105 قذائف هاون ومدفعية.
-
عام 2021: أصيب مواطن إثر قصف سعودي على مديرية شدا الحدودية، وأصيب مواطن آخر جراء انفجار قنبلة عنقودية في عزلة مرهبة بمديرية نهم (محافظة صنعاء)، وتواصلت الغارات المكثفة على صرواح ومدغل بمأرب (13 غارة)، والحديدة وصعدة.
2022 – 2023: استحداث التحصينات القتالية والقصف الصاروخي
رغم تراجع حدة الطيران الجوي في الأعوام الأخيرة، إلا أن الاستهداف الأرضي واستحداث التحصينات لم يتوقف:
-
عام 2022: شهد استحداث تحصينات قتالية جديدة حول مدينة مأرب وفي حيس والجبلية بالحديدة. وتم إطلاق 5 صواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية نحو مناطق البلق الشرقي وروضة جهنم وملعاء بمأرب. وطال القصف المدفعي والأعيرة النارية منازل ومناطق متفرقة في حجة، وصعدة، والضالع، وجبهات الحدود وجيزان.
-
عام 2023: واصل المسلحون خروقاتهم في الساحل الغربي عبر استحداث تحصينات قتالية إضافية في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا وفي مديرية حيس بمحافظة الحديدة، رافقها قصف مدفعي وبالأعيرة النارية المختلفة.
خلاصة
يظل يوم 11 يونيو، كغيره من أيام العام في الذاكرة اليمنية، شاهداً حياً بالشهادات الموثقة والأرقام على حجم الدمار والمعاناة الإنسانية التي لحقت بالمدنيين والبنية التحتية، والتي لا تزال آثارها ومخلفاتها (كالقنابل العنقودية) تحصد أرواح الأبرياء حتى اليوم.