زلزال جنيف الرقمي: طهران تُلقم منصاتها بـ “مذكرة الـ 14 بنداً” وترغم ترامب على صك النصر الإلكتروني وعزل نتنياهو.
السبت 13 حزيران 2026
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
في الوقت الذي يحبس فيه العالم أنفاسه ترقباً لما ستحمله الساعات الأربع والعشرون القادمة، أعلنت العاصمة الباكستانية إسلام آباد رسمياً على لسان رئيس وزرائها محمد شهباز شريف ووزير خارجيتها إسحاق دار عن استكمال كافة الإجراءات التنفيذية لتنظيم حفل توقيع إلكتروني عبر تقنية الفيديو غداً الأحد لإقرار مذكرة التفاهم الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. هذا التطور التاريخي، الذي أعاد الرئيس دونالد ترامب نشره وتأكيده، يمثل نقطة تحول حاسمة وصفتها الأوساط السياسية في واشنطن بأنها المخرج الوحيد المتاح لإنهاء شهور من الصدام الناري المستعر، وسط توقعات من شبكة بلومبرغ ببدء تخفيف العقوبات ودمج طهران في الاقتصاد العالمي فور المباشرة بالتنفيذ.
على الضفة المقابلة، يعيش الكيان الصهيوني صدمة سياسية وعسكرية غير مسبوقة؛ حيث كشفت مصادر منصة أكسيوس أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وجد نفسه مطروداً وخارج كواليس التفاوض كلياً، ولجأ في اللحظات الأخيرة للاتصال بحلفائه في واشنطن لجمع المعلومات، قبل أن يبلغ ترامب صاغراً وبنبرة استسلامية تفهمه للسعي الأمريكي نحو الاتفاق، متوسلاً ألا تكون إسرائيل هي ضحية هذا التفاهم. هذا الانكسار السياسي تُرجم داخلياً باعتراف رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان بأن الاتفاق المبرم يمثل نصراً كاملاً وتاريخياً لإيران، وكارثة استراتيجية مطلقة لإسرائيل يتحمل نتنياهو مسؤوليتها المباشرة.
الميدان اللبناني.. كمين حرش علي الطاهر ومحايد مفرمة النبطية
رداً على العزلة السياسية واقتراب ساعة التوقيع الرقمي، حاول جيش الاحتلال الإسرائيلي الاستماتة في اللعب بالوقت البدل الضائع لفرض أمر واقع ميداني وقضم مكاسب جغرافية قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ، موجهاً إنذارات تهجيرية يائسة لقرى قضاء النبطية وجزين ومستهدفاً المدينة بالمدفعية الثقيلة لإسقاطها، ليتلقى صفعة مدوية على الحافة الأمامية للجنوب.
في تفاصيل الميدان، رصدت المقاومة الإسلامية بدقة تقدم قوة مدرعة تابعة لجيش الاحتلال من جهة أرنون نحو مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي، وتم استدراج القوة بالكامل إلى كمين موت محكم وأقحمت في نقطة المقتل عند أطراف حرش علي الطاهر، حيث فجر المجاهدون سلسلة عبوات ناسفة نوعية أوقعت كامل أفراد القوة بين قتيل وجريح. وتزامن الكمين البري مع استهداف معبر كفرتبنيت بثلاث صليات صاروخية مركزة أصابت سبع آليات عسكرية إسرائيلية بشكل مباشر ودمرتها، مما أدى إلى شلل كامل وتوقف تام للتقدم الصهيوني على هذا المحور. واضطر العدو للاستعانة بمروحيات الإنقاذ وبتمشيط ناري فوسفوري كثيف ومستمر لإنشاء غطاء دخاني يتيح له سحب جثث جنوده وجرحاه نحو مركز الجليل الغربي الطبي ومستشفى زيف في صفد، وسط اعتراف القناة 12 العبرية بانفجار طائرة بدون طيار انقضاضية تابعة لحزب الله وسط القوات المتقدمة في عمق الجنوب.
وفي إطار تثبيت معادلة كسر الغطرسة، أدخل حزب الله صيغة جديدة كلياً وبلاغية في بياناته العسكرية، حيث نصت الديباجة الرسمية على عبارة: دفاعاً عن لبنان وشعبه، واستناداً إلى الحق المشروع في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار. ونفذ الرماة الماهرون للمقاومة سلسلة ضربات حصادية دمرت خلالها آلية عسكرية من نوع ياغي عند مجرى النهر بأطراف زوطر الشرقية، وآلية مدرعة من نوع نامير عند تلة الصلعة في بلدة القنطرة، وجرافة عسكرية بأطراف مجدل زون، بالإضافة لاستهداف مركز قيادي في يحمر الشقيف وتجمع آليات في جديدة ميس الجبل بمحلقات أبابيل الانقضاضية والصليات الصاروخية، مع نجاح دفاعها الجوي في إجبار مسيرة هرمز 450 زيك على الفرار والتراجع من أجواء إقليم التفاح بعد رصدها بصاروخ أرض جو، مما جعل كبير محللي يديعوت أحرونوت ناحوم برنيع يعترف مرغماً بأن العملية العسكرية أحيت الرواية القائلة بأن حزب الله يقاتل من أجل سيادة لبنان بالكامل.
كواليس التفاهم.. شروط طهران الصارمة والانكفاء الأمريكي اللوجستي
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التوقيع على مذكرة التفاهم قد يكون غداً الأحد أو ربما في الأيام القليلة المقبلة نتيجة الدقة والحذر والتشاؤم المستند إلى التجارب السابقة مع نكث الوعود الغربية، موضحاً أن المذكرة المكونة من 14 بنداً لا تمثل اتفاقاً نهائياً بل إطاراً لمواصلة الحوار، حيث يتركز الجهد الحالي حصراً على إنهاء الحرب وخفض التوترات في كل الجبهات بما فيها لبنان، على أن يرجأ نقاش تفاصيل الملف النووي لمهلة الستين يوماً القادمة وضمن مبادئ طهران الثابتة بحق التخصيب وبقاء المواد المخصبة داخل إيران.
وشدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن بند إنهاء الحرب في المذكرة يتضمن إلزام واشنطن للكيان الصهيوني بوقف إطلاق النار الشامل وخروج القوات الإسرائيلية بالكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، بالتوازي مع الإفراج الفوري التدريجي عن الأصول والضمانات المالية الإيرانية المجمدة كجزء لا يتجزأ من التفاهم، دون أن تلتزم إيران بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز مع سلطنة عمان أو التنازل عن سيادتها البحرية.
في المقابل، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تفعيل خطط الانكفاء والانسحاب اللوجستي لحماية قواتها من بنك الأهداف الموسع للمحور؛ حيث وثقت الرادارات الملاحية بدء سحب أسراب المقاتلات الأمريكية من طراز إيه 10 سي وارثوغ التابعة للسرب 75 المقاتل من قاعدة موفق السلطي في الأردن متجهة عبر قاعدة أفيانو الإيطالية نحو بريطانيا، بالتزامن مع رصد حركة مكثفة لأكثر من 13 طائرة شحن عسكرية عملاقة من طراز سي 17 غلوب ماستر توجهت نحو مطار جنيف ومدرج العقبة في الأردن لنقل التجهيزات والمعدات اللوجستية، بعد أن كشفت شبكة سي إن إن عن قيام ترامب شخصياً بإلغاء خطة سرية وضعها البنتاغون للإنزال البري ومصادرة اليورانيوم الإيراني خوفاً من العواقب الاقتصادية الكارثية والخسائر الفادحة في أرواح الجنود الأمريكيين..