14 يونيو.. يوم المجازر المنسية في اليمن وسجلٌ دامٍ من استهداف المدنيين
14 يونيو.. ذاكرة مفتوحة على الدم اليمني
البيضاء نت | تقرير خاص
مجازر بحق المدنيين واستهداف للمنازل والأسواق والنازحين تكشف جانباً من سجل العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي
لم يكن الرابع عشر من يونيو يوماً عادياً في الذاكرة اليمنية، بل تحول عبر سنوات العدوان إلى محطة دامية حفلت بالمجازر والانتهاكات التي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات اليمنية. ففي هذا اليوم من أعوام متعاقبة، سقط عشرات الشهداء والجرحى جراء الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي، فيما امتدت آثار العدوان لتطال المنازل والأسواق والطرق ومخيمات النازحين والبنية التحتية.
تعز والجوف.. مجازر جماعية في 2015
في 14 يونيو 2015 ارتكب طيران العدوان واحدة من أبشع الجرائم بحق المدنيين في محافظة تعز، حيث استشهد 17 مواطناً بينهم خمس نساء إثر غارات استهدفت منازل المواطنين في منطقة عصيفرة السفلى بمديرية التعزية، مخلفة دماراً واسعاً في الأحياء السكنية ومنازل المواطنين.
ولم تتوقف الاعتداءات عند ذلك، إذ تعرض سوق شعبي في شارع الأربعين وناقلة مياه معدنية في شارع الستين بمدينة تعز للاستهداف المباشر، في مشهد عكس طبيعة الأهداف المدنية التي طالتها الغارات.
وفي محافظة الجوف، شهدت مدينة الحزم مجزرة أخرى راح ضحيتها 15 شهيداً وعشرات الجرحى نتيجة أكثر من عشرين غارة استهدفت السوق المركزي والمنازل والطرق ومركبات تقل أسراً نازحة. كما استشهد ثلاثة مواطنين بينهم امرأة في غارة استهدفت منزل أحد المواطنين من آل دايل.
الأطفال ضحايا الذخائر العنقودية
وفي 14 يونيو 2016 استمرت معاناة المدنيين مع مخلفات الحرب، حيث استشهد الطفل حاشد ناصر محمد مسفر ثعلة (12 عاماً) وأصيب شقيقه بجروح خطيرة إثر انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في منطقة الصوح بمديرية كتاف بمحافظة صعدة.
وتعد هذه الحادثة نموذجاً لعشرات الوقائع التي خلفتها الذخائر المحرمة دولياً، والتي استمرت في حصد أرواح المدنيين حتى بعد انتهاء الغارات الجوية.
استهداف مستمر للمزارع والمناطق السكنية
في عام 2017 أصيب أحد المواطنين جراء قصف مدفعي استهدف مزارع المواطنين في مديرية موزع بمحافظة تعز، بالتزامن مع غارات جوية على معسكر خالد ومناطق عدة في صعدة وحجة ومأرب، ما يعكس استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الاستهداف.
صعدة وحجة.. دماء الأطفال والنساء في 2018
شهد 14 يونيو 2018 واحدة من أكثر الجرائم إيلاماً عندما دمرت غارة جوية منزلاً في منطقة الغور بمديرية غمر بمحافظة صعدة، ما أدى إلى استشهاد سبعة مواطنين بينهم امرأة.
وفي محافظة حجة، استشهدت طفلتان وأصيب أفراد من أسرة واحدة جراء قصف مدفعي سعودي استهدف منطقة بني فايد بمديرية ميدي، لتتكرر مشاهد سقوط الأطفال ضحايا للقصف العابر للحدود.
تصعيد متواصل رغم الدعوات الدولية
خلال الأعوام 2019 و2020 و2021 استمرت الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي على المحافظات الحدودية ومناطق المواجهات، خاصة في صعدة وحجة ومأرب والجوف والحديدة، حيث سجلت إصابات بين المدنيين وأضرار واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.
كما شهدت محافظة الحديدة خلال تلك الفترة خروقات متواصلة تمثلت في القصف المدفعي واستهداف الأحياء السكنية واستحداث التحصينات العسكرية، رغم اتفاقات التهدئة والدعوات الدولية لوقف التصعيد.
خروقات ميدانية وتحصينات عسكرية
وفي عامي 2022 و2023 تركزت الانتهاكات في استحداث التحصينات العسكرية وشق الطرقات القتالية واستمرار أعمال القصف والاستهداف بمختلف أنواع الأسلحة في مأرب وتعز وصعدة وحجة والحديدة وجبهات الحدود، إلى جانب تنفيذ الطيران التجسسي غارات على بعض المناطق، في مؤشر على استمرار حالة التوتر وعدم الالتزام الكامل بمتطلبات التهدئة.
سجل طويل من المعاناة
تكشف أحداث الرابع عشر من يونيو في مختلف سنوات العدوان جانباً من الكلفة الإنسانية الباهظة التي تحملها اليمنيون، حيث توزعت الجرائم بين القتل المباشر للمدنيين، واستهداف المنازل والأسواق والنازحين، واستخدام الأسلحة المحظورة، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة.
ويبقى هذا التاريخ شاهداً على سنوات من المعاناة الإنسانية التي خلفت آلاف الضحايا من النساء والأطفال، ورسخت في الذاكرة اليمنية فصولاً مؤلمة من الحرب التي امتدت آثارها إلى مختلف جوانب الحياة.