سجلٌ دامٍ لا ينسى: “24 يونيو” محطة في ذاكرة الجرائم بحق اليمنيين
البيضاء نت | تقرير خاص
في تأريخ اليمن المعاصر، لا تعد أيام السنة مجرد تقويم زمني، بل هي “سجلات حية” توثق فصولاً متتابعة من الاستهداف المباشر للمدنيين والبنية التحتية. ويبرز يوم 24 يونيو كشاهدٍ على سنوات طويلة من العمليات العسكرية التي طالت مختلف المحافظات، مخلفةً وراءها دماءً طاهرة، ودماراً طال المنازل والمدارس والأسواق، في انتهاكات مستمرة وثقتها ذاكرة الميدان عاماً تلو الآخر.
صعدة.. الجرح الغائر والنزيف المستمر
كانت محافظة صعدة الأكثر تضرراً على مدى سنوات، حيث سجلت في هذا اليوم من أعوام مختلفة أبشع المجازر. ففي 24 يونيو 2015م، استيقظ اليمنيون على فاجعة استشهاد العلامة عبد الله الحميضة مع خمسة من أفراد أسرته في مديرية ساقين، لتمتد شظايا الاستهداف إلى منازل الجيران. ولم تتوقف غارات ذلك اليوم عند هذا الحد، بل حصدت أرواح تسعة مواطنين في مديرية رازح، واستمر القصف الصاروخي والمدفعي والجو، بما في ذلك القنابل العنقودية التي تواصل حصد الأرواح كمخلفات مميتة.
وتوالت المآسي في سنوات لاحقة؛ ففي عام 2017م، خضب دماء خمسة مواطنين سوق “المشنق” بمديرية شدا، وفي عام 2018م، لم تشفع الطفولة لضحية لم تتجاوز الـ 12 ربيعاً حين دكت الغارات منزل والدها في مديرية حيدان، محولة إياه إلى ركام.
الحديدة.. حصارٌ من القصف ومخلفات تتربص بالأبرياء
في الحديدة، اتخذ الاستهداف منحىً تراكمياً؛ فمن غارات جوية استهدفت مطار الحديدة الدولي ومحطات التموين، إلى القصف اليومي بالمدفعية والأسلحة الرشاشة على الأحياء السكنية والأسواق في الدريهمي والتحيتا ومدينة الحديدة. ولم يسلم المواطنون حتى في فترات الهدوء الهش، حيث سجلت تواريخ 24 يونيو (لاسيما في 2022م) إصابات نتيجة الألغام ومخلفات العدوان التي تتربص بالمدنيين في حياتهم اليومية ومزارعهم.
استهداف يطال الجغرافيا اليمنية
لم تكن المحافظات الأخرى بمنأى عن هذا المشهد الدامي، حيث أظهر الرصد الميداني لهذا التاريخ تنوعاً في الاستهداف:
-
مأرب: كانت ساحة لعشرات الغارات الجوية التي طالت المنازل، والطرق العامة، وحتى سيارات المواطنين المحملة بالمواد الغذائية.
-
تعز ولحج: تعرضت مناطقها لقصف متكرر بالطيران المسير والمدفعية، طالت الأحياء السكنية والمناطق الزراعية.
-
الجوف، عمران، والبيضاء: نالت نصيبها من غارات الطيران التي استهدفت التجمعات والمناطق المدنية، مما خلف دماراً واسعاً في الممتلكات العامة والخاصة.
خروقاتٌ لا تتوقف
يظهر تتبع الأحداث في 24 يونيو عبر السنوات، من 2015 وحتى 2023م، تحولاً في تكتيكات الاستهداف؛ فبينما كان الطيران الحربي هو سيد المشهد في السنوات الأولى، انتقل الميدان في السنوات الأخيرة نحو تكثيف استهداف التجمعات المدنية بقذائف المدفعية، واستحداث التحصينات القتالية، واستخدام الطائرات التجسسية، في نمط يؤكد استمرار خرق الهدن والاتفاقيات.