ذاكرة الدمار: 25 يونيو.. يومٌ يوثّق جراح اليمن وبشاعة جرائم التحالف

البيضاء نت | تقرير خاص 

لا تُسقط السنين تقادم الجرائم، ولا تمحو الأيام آثار الدماء؛ هكذا تبدو الذاكرة اليمنية في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، وهو اليوم الذي شهد على مدار سنوات الحرب تصعيداً عسكرياً واسعاً شنه طيران وبوارج ومرتزقة التحالف (الأمريكي السعودي الإماراتي). من صعدة شمالاً إلى لحج جنوباً، ومن الحديدة غرباً إلى شبوة ومأرب شرقاً، تظل شواهد الدمار والضحايا المدنيين شاهدة على كلفة إنسانية باهظة طالت البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة.

في هذا التقرير التوثيقي، نستعرض جردية الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها التحالف في مثل هذا اليوم عبر تسع سنوات:

 التسلسل الزمني لانتهاكات الـ 25 من يونيو (2015 – 2023)

2015: استهداف المنشآت الطبية والحيوية

  • شبوة: شن طيران التحالف 20 غارة جوية استهدفت الأطراف الشمالية والشمالية الغربية لمدينة عتق، طالت مدرجات المطار، وأسفرت عن تدمير جزئي لمجمع خدمات السيارات وتضرر منازل المواطنين.

  • حجة: تدمير كلي لسكن الأطباء في مستشفى حرض العام بمديرية حرض، واستهداف فندق مجاور للمستشفى ما أدى إلى تدميره وتضرر الأحياء السكنية المحيطة.

2016: الأسواق والأحياء السكنية في المرمى

  • تعز: غارة جوية تستهدف سوق الشقيراء بمديرية الوازعية مخلفة أضراراً مادية واسعة، توازياً مع قصف مدفعي مكثف للمرتزقة استهدف منطقة القشوبة، والأحياء الشرقية لمدينة تعز (ثعبات وكلابة)، ما ألحق دماراً كبيراً بالمنازل والمرافق.

  • الجوف: استهداف منطقة الصابر وقرية الغيل بمديرية الغيل بـ ثلاث غارات جوية.

2017: مجازر عائلية ونيران الحدود

  • مأرب (مجزرة صرواح): استشهاد 9 مواطنين (بينهم امرأتان و4 أطفال) وإصابة 4 آخرين إثر 5 غارات استهدفت منزل المواطن “مبارك مسعد الزايدي” والمنازل المجاورة بقرية آل مسعد، وتدمير 3 منازل بالكامل. كما تلتها 16 غارة على مناطق (المخدرة، الضيق، النجد، الربيعة، جبل هيلان، وسوق صرواح).

  • صعدة: استشهاد مواطن وإصابة آخر بنيران حرس الحدود السعودي في منطقة عياش بمديرية منبه، وقصف مدفعي على سوق الرقو، بالإضافة إلى غارات جوية على كتاف وباقم.

  • محافظات أخرى: امتدت الغارات لتشمل منطقة كهبوب بلحج (7 غارات)، والوازعية بتعز (11 غارة)، وجبل نقم بالأمانة، ومحافظة حجة، وجيزان.

2018: إبادة جماعية للأسر واستهداف الاتصالات

  • عمران (مجزرة الأحياء السكنية): استشهاد وإصابة 24 مواطناً، بينهم 8 أفراد من أسرة واحدة معظمهم نساء وأطفال، جراء غارات استهدفت حياً سكنياً بالمدينة. كما طال القصف مبنى الإدارة العامة للاتصالات، إدارة أمن المحافظة، ومعسكر اللواء التاسع.

  • الحديدة وحجة وصعدة: غارات جوية مكثفة استهدفت مديرية الدريهمي (اللاوية)، والمزرق بحجة، ومديرية سحار وصعدة وقصف صاروخي سعودي على مديرية منبه الحدودية.

شهادة من الواقع: “الاستهداف المباشر لمنازل المدنيين والمنشآت الخدمية كالاتصالات والمستشفيات يكشف عن إستراتيجية ممنهجة لتعطيل الحياة اليومية وضمان إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية.”

2019 – 2020: خروقات الساحل الغربي واستهداف شريان الحياة

  • الحديدة (2019): استشهاد مواطن في منطقة الجبلية بالتحيتا بقذيفة هاون. وشهدت المدينة قصفاً صاروخياً ومدفعياً مكثفاً طال المطار، كلية الطب، دوار الجمال، شارعي صنعاء والـ 50، وحي 7 يوليو السكني.

  • مأرب والبيضاء (2020): استشهاد 5 مواطنين وإصابة 5 آخرين جراء 4 غارات استهدفت سيارات مدنية محملة بالوقود في مفرق ردمان وسوق قانية.

  • صنعاء ومأرب والجوف (2020): شن الطيران 7 غارات على نهم، و16 غارة على مجزر بمأرب، و4 غارات على خب والشعف بالجوف.

2021 – 2023: استمرار القصف والتحصينات القتالية رغم التهدئة

  • 2021: إصابة مواطن بنيران الجيش السعودي في مديرية شدا الحدودية بصعدة، واستمرار الغارات على كتاف، الظاهر، وصرواح، رغوان ومدغل بمأرب، مع قصف مدفعي مكثف على الدريهمي بالحديدة.

  • 2022: استحداث تحصينات قتالية مكثفة من قبل الفصائل الموالية للتحالف في محيط مأرب والجبلية بالحديدة، وقصف مدفعي طال مناطق متفرقة في تعز، حجة، صعدة، الضالع، وجبهات الحدود (نجران وجيزان).

  • 2023: استمرار الخروقات والقصف المدفعي والأعيرة النارية على مناطق متفرقة بمحافظة الحديدة.

 الخلاصة

تثبت الوقائع الموثقة في 25 يونيو عبر مختلف الأعوام أن الأهداف المدنية والبنى التحتية كانت في مقدمة بنك أهداف التحالف. إن هذه الجرائم الممتدة من تدمير المستشفيات والاتصالات والمنازل إلى استهداف الأسواق والسيارات المدنية، تظل ملفات مفتوحة قانونياً وحقوقياً، ولا تسقط بالتقادم، كشاهد حي على مظلومية الشعب اليمني وصموده.